آخر الأخبار

التواطؤ عندما يكون عن طريق البرمجة

فاطي سطر
محمد عبد الماجد

حسب الجدول والبرمجة التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي للأسبوعين السادس والسابع لمرحلة النخبة في الدوري الممتاز، فقد تم تعديل في برمجة الأسبوعين الآخرين، بل تم تعديل جذريّاً تمامّاً في البرمجة حيث تم تأخير الأسبوع السادس إلى الأسبوع السابع، وتقديم الأسبوع السابع إلى الأسبوع السادس لتكون مباراة القمة بين الهلال والمريخ يوم 10 / يونيو بدلاً من يوم 6 / يونيو، في الوقت الذي سوف يلعب فيه الهلال يوم 5 / يونيو أمام هلال الفاشر، بينما يلعب المريخ أمام هلال الساحل يوم 6 / يونيو بعد مباراة الهلال وهلال الفاشر بيوم كامل، وهذه هي الكارثة، بل هذا هو التواطؤ نفسه، كيف يكون التواطؤ إن لم يكن كذلك؟ لأن تلك البرمجة جعلت الهلال عمداً يخوض مباراته أمام هلال الفاشر قبل مباراة المريخ وهلال الساحل، وهذا سوف يمنح المريخ الأفضلية في التحكم على النتيجة التي يبحث عنها، أو على الأقل اللعب من أجل نتيجة محدّدةً، وسوف تكون الصورة واضحة بالنسبة للمريخ للحد الذي يمكنه من تحديد ماذا يريد من المباراة حتى ولو كان سيعجز في ذلك، لأن معرفة ماذا تريد من المباراة بهذه الصورة يعتبر في حد ذاته تواطؤاً وخدمةً مقدمةً للمريخ بغير استحقاق، فهو يخوض مباراةً يعرف كم من الأهداف يريد منها، ويعرف موقف منافسه ،وهذا أمر يغيب العدالة تماماً بل يفتح باب التواطؤ على مصراعيه للمريخ ليحقّق النتيجة التي تكفل له الصدارة، خاصة بعد اللغط الذي أثارته نتائج المريخ السابقة وهو يهزم الأهلي مدني وأم مغد والفلاح وحي الوادي بنتائج كبيرةً ومريبةً، صحيح أن فريق هلال الساحل لن يتساهل في المباراة وسوف يلعب بقوةً خاصةً أن نتيجة المباراة تهمه، إلا أن التلاعب في المباراة في ظل ما شهدناه في هذا الموسم والموسم السابق يمكن أن يكون عن طريق التأثير على حكام المباراة أو عن طريق شراء بعض اللاعبين، فقد سُجِّلت في المنافسة أهدافاً تؤكد أن هنالك عوامل خارجيةً أثرت على اللاعبين للوقوع في مثل هذه الأخطاء المريبة.
على الهلال أن يرفض خوض مباراته أمام هلال الفاشر قبل مباراة المريخ وهلال الساحل، لأن عدالة المنافسة تستوجب أن تلعب المباراتان في توقيت واحداً، حتى وإن كانت إحدى المباراتين سوف تلعب في دار الرياضة أم درمان أو نادي الأسرة في نفس التوقيت الذي سوف تلعب فيه المباراة الأخرى في ملعب كوبر إذا كان استاد الخرطوم غير جاهزاً لاستقبال المباراة، ويمكن تحديد ملعب المباراتين بالقرعة، لا نريد تمييزاً للهلال ولا نطالب بأن يلعب الهلال بعد مباراة المريخ وهلال الساحل، ولكن نريد أن تكون المباراتان في نفس الوقت، أما ملعب المباراتين فهو كما أشرت يمكن تحديده بالقرعة في حضور مندوبي الناديين أو مناديب الأندية الأربعة المشاركين في المباراتين.
كان يمكن أن نقبل هذه البرمجة لو أنها كانت قبل بداية مرحلة النخبة وقبل معرفة موقف الفريقين، ولكن بما أن هذه البرمجة تمت الآن وحدث فيها تعديل جذريّاً، وتقديم وتأخير، فإن من حق الهلال أن يرفضها، حتى لو أدى ذلك للعودة إلى البرمجة القديمة، لتلعب كما كان معلناً عنها، أما أن تلعب بهذه الصورة فإن ذلك هو ذبح للعدالة وشرفها من الوريد إلى الوريد وإن لم يبق للمنافسة شرفاً حتى يخاف عليها، فقد استبيحت كل الأشياء، وربما لهذا وجد الاتحاد العام الجرأة في نفسه ليعلن عن هذه البرمجة بهذا التواطؤ المكشوف.
إن سكوت الهلال وقبوله لهذه البرمجة يعتبر تواطؤاً من الهلال نفسه لصالح منافسه الذي غابت عنه البطولات في السنوات الست الأخيرة، فأرادوا أن يعيدوها له بهذه الكيفية الظالمة والمريبة، وإن كان لا بد من هذه البرمجة فيجب أن تجرى قرعة في حضور مناديب الأندية الأربعة لتحديد من يلعب قبل من؟
هذه البرمجة يمكن أن تكون مسرَّبةً أو غير رسميّةً أو لمعرفة ردود الأفعال منها، ولكن حتى وإن كانت كذلك فإن ردة فعل الهلال يجب أن تكون قويّةً لإيقاف هذا التلاعب وإن حدث على سبيل البالونات.