آخر الأخبار

الأوضاع القاسية للاجئين السودانيين بليبيا تبدأ من الصحراء الكبرى

  • مهربو البشر يتخلون عن السودانيين وسط الصحراء
  • سلسلة مأساوية متكررة لحوادث اللاجئين بالمسار الصحراوي الغربي الخطر
  • الجالية السودانية بالكفرة: عشرات السودانيين ومنهم أطفال رضع يلقون حتفهم يوميا عطشا بالصحراء
  • بلدية الكفرة:نصف سكان مدينة الكفرة من اللاجئين السودانيين
  • شاهد عيان: اللاجئون السودانيون بالكفرة يعيشون أوضاعا معيشية وإيوائية مأساوية

(الصور)
أسر سودانية داخل احد معسكرات اللجؤ بالكفرة
إنقاذ لاجئين سودانيين تاهو بقلب الصحراء
تحقيق ــ التاج عثمان:
اللاجئون الافارقة ومنهم سودانيون يعيشون الأن أوضاعا قاسية داخل ليبيا حسب وكالات الإعلام الإقليمية والعالمية.. ولكن الحقيقة الأقسى من ذلك معاناتهم المحفوفة بالمخاطر عبر الهجرة غير النظامية إلى ليبيا والتي يتخذها بعض الشباب محطة عبور للهجرة إلى الدول الأوربية عبر البحر الأبيض المتوسط.. التحقيق التالي يكشف كيف تحولت الصحراء الليبية إلى مقبرة مفتوحة لمئات الاسر والشباب السودانيين
طريق الموت:
طريق الموت هو طريق التهريب الرئيسي والذي يطلق عليه، المسار الغربي والذي يمتد من السودان، وتشاد، والصحراء الليبية، وصولا للكفرة.. الجالية السودانية بمنطقة الكفرة الحدودية حذرت اللاجئين السودانيين عدم إرتياد هذا الطريق لوعورته وخطورته ووجود عصابات النهب ووقوعه بعيدا عن الطرق الرسمية.. ويبلغ طوله 450 كلم، وهو يشق الصحراء الكبرى الجرداء القاحلة والتي تخلو تماما من آثار الحياة، مهربو البشر أصبحو يسلكونه منذ ابريل 2024 بعد ان شددت السلطات الليبية الرقابة على المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا عقب حادثة إختطاف 3 مواطنين ليبين بواسطة عصابات الصحراء والشفتة، ولذلك منعوا دخول الشاحنات التجارية المحملة بالبشر وغيرها وأغلقوا المعابر الرسمية، فتحولوا للمسار الغربي المحفوف بالمخاطر عبر تشاد.
السودانيون التائهون والذين قضوا نحبهم بطريق الموت أصبحت ظاهرة مؤلمة لكثرة وتزايد الحوادث، وتعد مدينة الكفرة الليبية نقطة الدخول الرئيسية إلى ليبيا، وقدرت السلطات الليبية دخول أكثر من 1000 لاجئ سوداني إلى الكفرة يوميا عقب الحرب في السودان 2023.. بينما أشارت، المنظمة الدولية للهجرة، ان السودنيين يمثلون 18% من إجمالي المهاجرين من جنسيات أفريقية إلى ليبيا.. وحسب سلطات الهجرة الليبية فإن (65) ألف لاجئ سوداني وصلوا مدينة الكفرة منذ بداية الحرب في السودان في ابريل 2023، وهذا العدد حسب السلطات ببلدية الكفرة يمثل نصف سكان مدينة الكفرة.
سلسلة مأساوية:


السلطات الليبية في الكفرة وصفت الحوادث التي يتعرض لها اللاجئون السودانيون بـ(سلسلة مأساوية متكررة)، مشيرة أنها ترسل فرق ليبية بصفة دورية للصحراء الليبية لرصد المتسللين وإنقاذ الذين تقطعت بهم السبل بعد ان ضلوا الطريق، او لتعطل شاحنات المهربين القديمة في عمق الصحراء على بعد لا يقل عن 450 كلم من الكفرة، فيموت معظمهم جوعا وعطشا، بينما المهربون لا يبلغون عنهم لتحاشي المسآلة من السلطات الليبية.. وصرح عضو من الجالية السودانية بالكفرة انهم ظلوا يحذرون من خطورة إرتياد المسار الغربي عبر تشاد إلى ليبيا لوعورته ووجود العصابات المسلحة، إلا أن تحذيرها ذهب أدراج عواصف الصحراء، فالهجرة غير النظامية للسودانيين لا تزال مستمرة والموت يحدق بهم في أية لحظة، والصحراء الليبية أصبحت مقبرة مفتوحة تصطاد السودانيين بمعدلات كبيرة ومتزايدة حيث يتوفى فيها يوميا حوالى 5 أشخاص، ولقد عثرت فرق الإنقاذ الليبية على عشرات السودانيين موتى وسط الصحراء جراء العطش وإرتفاع درجة الحرارة، وبعضهم إختفوا دون ان يعثر عليهم أحد ويرجح انهم لقوا حتفهم في الصحراء بمناطق نائية، وللأسف هناك أطفال منهم رضع، ماتو جوعا وعطشا قبل الكبار.
مهربو البشر:
احد الناجين والذي عاد للوطن العام الماضي 2025 بعد ان تخلى من فكرة الهجرة تحدث عن جشع (مهربو البشر) وقسوتهم بقوله:”متوسط ما تتقاضاه شبكات التهريب من اللاجئين في حدود (300 ــ 800) دولار للفرد الواحد، ما يعادل (180 ــ 480) ألف جنيه سوداني، إذا سلكوا الطرق المعروفأ اما المسالك الصحراوية البعيدة النائية فيفرضون على الراكب الواحد (1000 ــ 1500) دولار.. اما في حالة تعطل الشاحنة وسط الصحراء فيطالبون الركاب بمبالغ إضافية يطلقون عليها (حق الإنقاذ).. ويشترط المهربون دفع قيمة (رحلة الموت) كاش قبل بداية الرحلة.. وفي حالة تعطل العربة وعدم القدرة على إصلاحها فإن أصحاب الشاحنة يتركون السودانيين لوحدهم وسط الصحراء ويهربون لحالهم ولا يعودون إليهم.
شاهد عيان:
ناصر عبدالله هاشم، عائد من الكفرة قضى فترة هناك بغرض التجارة، وصف للصحيفة أوضاع بعض السودانيين عندما يصلون بالتهريب عبر الطريق الصحراوي الغربي لمدينة الكفرة الليبية بقوله:
السودانيون الذين يصلون الكفرة عبر الصحراء يكونون في حالة إرهاق كامل وإعياء تام، يعيشون أوضاعا معيشية وإيوائية مأساوية، حيث يقيمون داخل معسكرات الخيام التي تفتقد لأبسط مقومات الحياة، منها على سبيل المثال: مخيم البحوث الزراعية، ويعد من أكبر المخيمات في الكفرة ويضم الآف السودانيين الذين دخلوا ليبيا عبر التهريب، وتنعدم فيه المياه والغذاء والدواء والخيام.. بجانب مخيم مدرسة الرياض.. وهناك مخيمات أخرى تحت إشراف بلدية الكفرة وجهاز الهجرة غير الشرعية وهو ليس أفضل حالا من المخيمات المذكورة.. وهناك مواقع أخرى غير رسمية بالمدارس والساحات والأراضي الفضاء، وهذه تضم أكثر من 70% من النازحين السودانيين.. عموما فإن الناجين من الصحراء فإن اول محطة لهم تكون في مركز الإيواء او مستشفى، عطية الكاسح، وبعد الشفاء يتم توزيعهم على مراكز اللجؤ، ومعظمهم ينتهي به الأمر في مواقع تجمع غير رسمية بدون خيام بجانب مخيمات مؤقتة منصوبة حول مستشفى الكفرة وهي خاصة بالمرضى.
والقادرون ماليا من السودانيين يستأجرون المنازل بمبالغ باهظة لزيادة الطلب على السكن، ولذلك تقوم الأسرة الواحدة المكونة من أكثر من 6 اشخاص بإستئجار غرفة واحدة ينحشرون كلهم داخلها.. وبعض السودانيين من اللاجئين يضطرون للعمل في المزارع وأعمال البناء الشاقة وتحميل البضائع بأجر (25 ــ 30) دينار ليبي في اليوم، أي ما يعادل حوالى (2500 ــ 4000) جنيه سوداني، وهو مبلغ زهيد لا يغني ولا يسمن من جوع مقارنة بتكاليف المعيشة المرتفعة.. وهناك لاجئون يصلون في حالة مرضية او مصابون بجروح يتوجهون للمستشفى الوحيد بالكفرة وهو مستشفى (عطية الكاسح)، والذي يتكدس بمئات المرضى السودانيين، حيث تقوم السلطات الليبية بتحويل الحالات الحرجة إليه وهم غالبا من الذين تعثر عليهم السلطات الليبية تائهون في الصحراء ويعانون العطش والجوع والإصابات، وكما حكى لي بعضهم أن شاحنتهم تعطلت وهرب السائق ومن معه ليتركوهم وحدهم وسط الصحراء الليبية الجرداء، وبعضهم لفظوا أنفاسهم الأخيرة عقب وصولهم المستشفى بالكفرة نتيجة العطش والجوع وضربة الشمس.. وبما ان معظم السودانيين دخلوا الحدود الليبية بطرق غير شرعية وليس لديهم إقامات او تصاريح عمل، فهم معرضون للملاحقة والإعتقال من جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية الليبي كما يحدث الأن، وهذا الإجراء لا يقتصر على السودانيين وحدهم بل جميع الافارقة.. ومن هنا أنصح الشباب السوداني الذي يحلم الوصول إلى الدول الأوربية عبر محطة ليبيا عدم المجازفة بأرواحهم وإجتياز الصحراء بواسطة مهربو البشر الذين لا رحمة لهم، لدرجة اذا سقط راكب من الشاحنة فإنهم لا يتوقفون لإلتقاطه بل يتركونه وسط الصحراء ليموت عطشا.