عبد العزيز الحلو …متاهة جديدة
- القيادات الفاعلة في جبال النوبة داخل السودان وخارجه تطالب الحلو بفك ارتباطه بالمليشيا
- منتديات النوبة بكادوقلي والدلنج وام سردبة والكويك والكروقل تنادي بحراك جديد
- ماذا خسرت جبال النوبة بانحراف جناح الحلو عن منهج السودان الجديد
- مثقفو النوبة في المهاجر البعيدة: مايقوم به الحلو داخل (تأسيس) يتعارض مع كل أطروحات الحركة الشعبية
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
مازالت التفاعلات الرافضة للتماهي الكلي للجنرال عبدالعزيز ادم الحلو مع مليشيا الدعم السريع المتمردة مستمرة حيث شهدت عدد من المنتديات الاسفيرية لابناء جبال النوبة وجنوب كردفان بشكل عام خلال عطلة عيد الاضحى المبارك والايام التي تلتها مناقشات واسعة في مناطق عديدة في مناطق سيطرة الحكومة السودانية ومناطق وجود الحركة الشعبية جناح الحلو ..يمكن تلخيص فحوى تلك المناقشات الاسفيرية والمباشرة في ان (تماهي الجنرال مع المليشيا المتمردة يعني التنكر لكل مكونات جبال النوبة ولشعب المساليت اذ ينتمي الحلو ينتمي لهذه المكونات) في جنوب كردفان وغرب دارفور.
(1)

المنتديات الاسفيرية لابناء ولاية جنوب كردفان داخل وخارج السودان منذ دخول الجنرال عبدالعزيز الحلو تحالف تأسيس الذي شكلته قيادة قوات الدعم السريع كغطاء سياسي يمتص الانتهاكات الفظيعة والتجاوزات الكبيرة التي ارتكبتها المليشيا المتمردة في انحاء واسعة من السودان على ايام سيطرتها منذ بداية حرب 15 أبريل 2023
الماثلة وقد طالبت تلك المنتديات
والمناقشات والتي تضم قطاعات واسعة من ابناء جبال النوبة وجنوب كردفان في الولاية وفي انحاء السودان المتفرقة وفي خارج السودان والمهاجر البعيدة الجنرال عبدالعزيز الحلو بفك الارتباط مع مليشيا آل دقلو والتي تقف على طرف نقيض مع كل التنظيمات السياسية والاجتماعية لابناء جنوب كردفان وابناء النوبة عموما واللافت للنظر ان ابناء منطقة الفيض ام عبدالله مسقط رأس الجنرال الحلو ابناءها اكثر تشددا ضد تماهي الحلو مع المليشيا المتمردة.
(2)
شهدت الحركة الشعبية (شمال )جناح عبد العزيز الحلو حالة واسعة من الرفض تجاه الخطوة التي اقدم عليها الحلو وقد تطورت إلى انقسامات حادة انتهت إلى وصف القائد رمضان لما اقدم عليه الحلو بانه خطا استراتيجي سياسيا وعسكريا مشيرا إلى ان نقل الحرب لمناطق تواجد الحركة بجنوب كردفان لم يتم وفق النظم والتدابير المعمول بها اذ لم يتم الرجوع لمؤسسات الحركة المناط بها اتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية لانه
من غير المنطقي ان يتم مثل هذا القرار بمنأى عن منفستو الحركة الحاكم لها والمحدد لمبادئها والتي لاتتلاقي ولا تتفق مع الدعم السريع لا العسكرية ولا مع مشروعه السياسي القائم على الاستهداف الاثني لكل المجموعات الافريقية السودانية سواء في دارفور او كردفان ويكفي للتدليل على ذلك ان الدعم السريع منذ سنوات التأسيس الاولي في مرحلة حرس الحدود قد اقترف جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية انتهت بحكام ذلك الزمن (الانقاذ الوطني) إلى ملاحقات اليات انفاذ القانون الجنائى الدولي المتمثلة في المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الجنائيىة الدولية نفسها
(3)
وقد نادى مثقفو مناطق جبال النوبة بكل مكوناتهم الاجتماعية والسياسية في المهاجر بدول اوربا وكندا والولايات المتحدة الامريكية واستراليا بضرورة اجراء تدابير داخل الحركة الشعبية لاثناء الجنرال عبدالعزيز الحلو عن هذه الخطوة لان الانشقاق عن الحركة ليس بحل ولا حتى تأسيس جناح جديد لأن كل ذلك يخصم من الحركة إذ أن الانشقاقات او تأسيس جناح او كيان جديد يخصم من الاصل ويزيد من تصدعات الحركة الشعبية واهدافها المركزية المحورية فجبال النوبة ومشروعها العادل قد خسرت كثيرا بسبب انحراف
الحلو عن منهج السودان الجديد الذي طرحت الحركة الشعبية بقيادة الدكتور جون قرنق والذي ادخل كل الهامش السوداني تحت مظلة حركته التي تنادي بايجاد حلول جذرية تنتهي إلى التقاسم العادل للسلطة والثروة ويرى المثقفون في المهاجر البعيدة ان بهذا الانحراف عن مبادئ الحركة قد خسرت فيه جبال النوبة قضيتها المركزية اذ يعني تماهي الحلو مع مليشيا الدعم السريع ان كل اجندات جبال النوبة قد زابت مع اهداف المليشيا والتي إن لم يفك الحلو ارتباطه بها فإن نهاياته تكون قد حان أجلها
(4)
نفس ماثار في وسائل التواصل الاجتماعي في منتديات جبال النوبة داخل وخارج السودان فقد تم اثارته في المنتديات التلقائية لتجمعات معايدات المواطنين في كادوقلي وكالوقي وابوجبيهة والترتر والكروقل والدلنج وام سردبة والكويك والتي نادت بحراك جديد داخل الحركة الشعبية جناح الحلو والتي اختطفتها قوات الدعم المتمردة لتعود مجددا إلى مظلة التأسيس التي تأسست عليها الحركة الشعبية والتي كانت مجرد حركة مطلبية لتحقيق طموحات اهل المنطقة في العيش الكريم والتقايم العادل للموارد والثروة والمشاركة العادلة في الحكم وعلى الاساس الديمقراطي القائم على المساواة والعدالة وقد تلخصت المناقشات في تلك المدن في اربع نقاط هي:
النقطة الاولى: تجديد الرفض القاطع لتحالف نيروبي والذي بمتضاه اصبح عبدالعزيز الحلو نائب رئيس المجلس التاسيسي حيث جددت المنتديات ان هذا التحالف يعني استهدافا لجبال النوبة (ارض الاجداد) ويستهدف تفكيك النسيج الاجتماعي.
النقطة الثانية: رفضت المنتديات رهن قضية اقليم جبال النوبة التاريخية لمليشيا متمردة انتهكت حقوق الانسان ليس في جبال النوبة فحسب بل في كل انحاء السودان وتماهي مجموعة الحلو يعني ان ابناء جبال النوبة قد رهنوا قضيتهم لمليشيا هي في الاصل كانت السبب في انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان في دارفور وفي جنوب كردفان مستهدفة بشكل ممنهج المجموعات غير العربية وهي مجموعات اصلية ذات حقوق تاريخية في السودان وتمثل واحدة من الكيانات الاساسية في تكوين السودان بشكله الحالي.
النقطة الثالثة: اعتبرت المنتديات ان تحالف تأسيس بنيروبي ينقل مجموعة الحلو إلى خانة المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية ﻻن هذه المليشيا اشركت كل حلفاءها في الجرائم التي ارتكبتها والمتمثلة في جرائم الابادة الجماعية والتطهير الاثني والعرقي والتهجير الجماعي للسكان المحليين والعدوان والاتلاف الممنهج لكل الموروثات الثقافية والمحلية والمرافق التعليمية وزيادة حالة الاحتقانة بين المجموعات السكانية المختلفة.
النقطة الرابعة: نادت المنتديات اما بعودة مجموعة الحلو إلى مسار الحركة الشعبية الصحيح والتي تواثق عليها الاباء المؤسسون أو الخروج عليها وتصحيح مسار الحركة لتسترد عافيتها وقوميتها وعدالة مطالبها ودون المساس بالنسبج الاجتماعي لان تماهي مجموعة الحلو مع المليشيا المتمردة والمصنصفة بانها مجموعة ارهابية متطرفة يمثل اكبر مهدد باقليم جبال النوبة لان طبيعة المليشيا الاقصائية مرفوضة لدى لكل اهل جبال النوبة بكل مكوناتهم.
(5)
القاسم المشترك لكل الحراك المباشر في منتديات جبال النوبة او الحراك الاسفيري انتهى إلى جملة حقائق مهمة لابد من استدراكها بصورة وقد تمثل ذلك في الآتي:
النقطة الاولى: اهل جبال النوبة بكل مكوناتهم السياسية والاجتماعية والثقافية والمهنية لوحدة السودان وليسوا على استعداد لتكرار حزمة الاخطاء الاستراتيجية التي ادت إلى انفصال جنوب السودان ومن وقتها لم يستقر البلدان ودخلا في دوامة صعب الخروج عليها وان كل مطالب اهل جبال النوبة الخاصة بتقرير المصير والكنفدرالية كلها تصب داخل السودان الواحد الموحد.
النقطة الثانية: إن الدعوى التي قامت عليها فكرة تحالف تأسيس ترعاها جهات اقليمية ودولية ذات مطامع تجاه موارد السودان الظاهرة والمخبؤة وهي تسعي لتقسيم السودان لدويلات ليسهل افتراسه لذلك من الغباء ان يكون ابناء جبال النوبة جزءا من تحالف ويمزق ويفتت السودان.
النقطة الثالثة: إن مكونات جبال النوبة الاجتماعية ظلت مثالا للتعايش والتساكن مع المكونات الاخرى بل اسهمت بفاعلية في رتق النسيج الاجتماعي وايقاف أي محاولة للمساس به لذلك من الطبيعي ان ترفض نهج مجموعة عبدالعزيز الحلو التي تماهت مع المليشيا المتمردة والتي يمثل التحالف معها خروج على منهج السودان الجديد الذي طرحته الحركة الشعبية بواسطة الأباء المؤسسين.
(6)

من اللافت للنظر ان عبدالعزيز الحلو وبرغم تماهيه مع المليشيا بشكل كلي وواضح إلا انه لم ينل إلا منصب تشريفي (نائب رئيس المجلس التأسيسي) لايسمن ولا يغني من جوع بلا هيكل إداري وبلا أهداف وبلا وجود فعلي يستطيع من خلاله سلطان مفقود وسلطة معلقة في الهواء وبرغم كل ذلك التهميش إلا أن علاقة عبدالعزيز الحلو بقائد ثاني المليشا عبدالرحيم دقلو ليست (سمن على عسل) كما يقولون بل انها في احسن الاحوال معدومة الثقة حيث بلغت الخلافات بينهما الذورة مما ادخل قائد المليشيا والملئشيا في مأزق فهو بين مطرقة الاخ عبدالرحيم دقلو والذي لايدري ولا يدري انه لا يدري مصاص دماء سلطوي دموي.. وبين سندان حليف هش ضعيف لا وجود عسكري له على الارض يذكر وتتسم مواقفه بالهشاشة وتنكر لاهله ولقضية جبال النوبة المركزية فخيار حميدتي مع ايهما يقف ادخل المليشيا في مأزق
(7)
عطفا على كل ماسبق فانه يبدو ان الجنرال عبد العزيز ادم الحلو قد دخل في متاهة جديدة يصعب عليه هذه المرة الخروج منها فهو خسر شعب جبال النوبة بكل مكوناته بل خسر كل مكونات الهامش السوداني كم خسر اهله المساليت(اصوله تعود إلى هناك) وفارق منهج الاباء المؤسسين في الحركة الشعبية وبالتالي خرج على منهج السودان الجديد ويكون استمرار ذلك التماهي مع مليشيا الدعم السريع المتمردة تكون جبال النوبة بكل تاريخها ومجموعاتها السكانية قد خسرت كل شئ.