بورتسودان .. مدينة تحت خط العطش (3)
- عصابات منظمة تقوم بسرقة مياه خط أربعات بورتسودان
- هوشيري.. تتعرض العام الماضي لـ(14) حالة كسر بهدف سرقة المياه
- 12 ألف متر مكعب تسرق من خط اربعات يوميا بمشاركة 300 جبادة
- 87 بلاغ كسر بخط اربعات العام الماضي منهم عدد من المزارعين
تحقيق ــ التاج عثمان:
إقتصاد العطش أخطر من إقتصاد الحرب كلاهما مُر وقاسي على المواطنين خاصة الفقراء.. إقتصاد العطش مصطلح إقتصادي تولد من رحم العطش وترعرع بمدينة بورتسودان عاصمة ولاية البحر الأحمر ونتج منه مصطلح آخر يعرف بـ(أثرياء العطش).. شبكات او بصريح العبارة (مافيا) تسيطر على تجارة المياه العذبة ببورتسودان ومدن البحر الأحمر الأخرى.. أثناء زياراتي الصحفيةالمتكررة لمدينة الثغر كان محور إهتمامي دائما أزمة المياه ببورتسودان وعبرها تحصلت على معلومات غريبة لا تصدق عن إمبراطورية التناكر والكاروهات.. مافيا المياه تسعى بكل ما اوتيت من جشع الإبقاء على بورتسودان مدينة تعيش تحت خط العطش.. أسئلة وتساولات يحاول التحقيق التالي الوصول لإجابة شافية ومقنعة لها: لماذا فشلت الحكومات المتعاقبة في إرواء ظماء بورتسودان؟.. وما طبيعة الحلول العاجلة لإحتواء إشكالية المياه الملتهبة والتي أحرقت سكان المدينة العطشى؟.. وهل تفلح مساعي وزير المالية جبريل إبراهيم الأخيرة في إحتواء مشكلة المياه المزمنة ببورتسودان ولو مؤقتا؟
لصوص المياه:

سد اربعات الموسمي تم تشييده عام 1954، يقع على بعد 25 كلم شمال غرب مدينة بورتسودان، يبلغ طوله 40 كلم، تخرج منه مواسير قطر 20 بوصة و16 بوصة، وهي الأن متهالكة تسرب المياه، حيث ان 25% من المياه تتسرب منه.. سعته التصميمية 60 الف متر مكعب في اليوم، إنتاجه الفعلي الحالي (18 ــ 25) الف متر مكعب مياه في اليوم.. وهو يغذي 70% من أحياء بورتسودان: (ديم النور ــ ديم جابر ــ الثورة ــ المطار).. وإستنادا لتقارير فنية لهيئة مياه البحر الأحمر، وتحقيقات الشرطة خلال عامي 2023 ــ 2024، تشير إلى تعرض خط مياه، اربعات بورتسودان، للتعدي بطرق واساليب مختلفة، تتمثل في الآتي:
ــ عصابات سرقة المياه: والتي تتسلل ليلا للخط في الخلاء ومعها حفار وتقوم بكسر الماسورة الرئيسية وتركيب بلف وخرطوش 4 بوصة، وسرقة المياه وتعبئتها في التانكر بمعدل 20 ألف لتر في نصف ساعة فقط.. وتقوم عصابات سرقة المياه ببيع مياه التانكر الواحد ببورتسودان بحوالي (150 ــ 250) ألف جنيه.. وكشف تقرير الهيئة ان أخطر موقع بخط مياه (أربعات ــ بورتسودان) يتعرض للسرقة هي منطقة (هوشيري)، بالكيلو (18)، حيث شهدت 14 حالة كسر للخط عام 2024 فقط.
ــ التوصيلات العشوائية: او ما تعرف بـ(الجبادة)، حيث يقوم بعض أصحاب المزارع والقرى الواقعة على طول خط المياه بإحداث ثقب في الماسورة وتوصيلها بخرطوش لري مزارع الليمون والبصل.. والخرطوش الواحد يسحب 2 ألف لتر في الساعة، وهي تعادل إستهلاك حي كامل من أحياء بورتسودان العطشى.. وحسب تقرير الهيئة تم ضبط 300 جبادة على الخط من سد أربعات حتى الميناء.
معلومات كارثية:
كما أثبتت تحقيقات الشرطة وجود تواطؤ من داخل الهيئة نفسها لموظفين يقومون بإيقاف ضخ المياه في الخط ليلا بحجة الصيانة، بينما السبب الحقيقي هو فتح البلوفة لتناكر تجار مياه معروفين.. وتم القبض عام 2023 على 6 أشخاص بتهمة التواطؤ مع لصوص المياه وسرقة المياه من الخط الناقل من اربعات حتى بورتسودان، وتم الحكم عليهم بالسجن والغرامة.. مصدر يضيف ان سارقي المياه يقومون بتخريب البلوفة الهوائية الخاصة بتنفيس الخط الناقل كل 2 كيلو، حيث يقومون بكسرها لتقليل الضغط وبالتالي توقف إنسياب المياه في أحياء مدينة بورتسودان، حتى يلجأ المواطنين لشراء المياه من التناكر، لتنتفخ جيوب أصحابها من لصوص المياه، وليعطش سكان الأحياء فهذا لا يهمهم في شيئ.
وحسب المعلومات التي تحصلت عليها من تقارير موثقة، فإن إجمالي حجم المياه المسروقة بشكل مباشر من خط أربعات (كارثي)، يبلغ 12 الف متر مكعب في اليوم، تعادل 30% من الفاقد.. وتقدر قيمة المياه المسروقة من خط اربعات بحوالي (2,1) مليون جنيه شهريا، في حساب المتر المكعب (6000) جنيه، ويتأثر من سرقات مياه الخط الناقل الالاف من مواطني بورتسودان، فبسبب سرقات المياه لا تصلهم المياه سوى (15 ــ 20) يوم من كل شهر.. وبلغ عدد بلاغت كسر الخط خلال عام 2024 فقط (87) بلاغ كسر.
وحسب المصادر فإن من يعتدون على خط اربعات عدد من سائقي التناكر.. بجانب بعض المزارعين الذين تقع مزارعهم على الخط الناقل، كما أشرنا لذلك، وبعد القبض عليهم والتحقيق معهم برروا جريمتهم بسرقة مياه خط اربعات بقولهم: الموية تحت أرضنا ونقوم بكسر الخط لري مزارعنا حتى لا تموت عطشا، والفائض نقوم ببيعه.. ومن لصوص مياه خط اربعات أيضا بعض المواطنين من صغار لصوص المياه، الذين يقومون بثقب الخط لملء برميل البيت حسب إعترافاتهم.
عموما سرقات مياه خط اربعات لا تزال مستمرة وذلك يعود لإستحالة تأمين الخط الذي يبلغ طوله 40 كلم، ولإجتيازه صحراء مفتوحه وبالتالي تصعب حراسته 24 ساعة.. وكما أوضح لي أحد القانونيين فإن عقوبة كسر الخط غير رادعة وهي 6 شهور سجن او الغرامة، وفي الغالب فإن لصوص المياه يدفعون الغرامة فيطلق سراحهم ليعودوا لجريمتهم بسرقة المياه مرة أخرى..وحقيقة الجريمة التي يقومون بها جريمة نكراء تستحق الإعدام لا السجن اوالغرامة.
الحلقة الأخيرة:
ــ حلول عاجلة لإنقاذ بورتسودان من العطش.
تفاصيل عرض اليونسيف لحل أزمة مياه بورتسودان.
ــ لماذا تم تجاهل مشروع تغذية بورتسودان بالمياه العذبة من النيل؟.
ــ حكاية باخرة التحلية التركية التي تنتج 50 ألف متر مكعب من المياه في اليوم.
ــ مساعي حكومية لإستقطاب تمويل خاص من مؤسسات تمويل إقليمية لإرواء ظمأ عاصمة البحر الأحمر.