
لو مرة بعدك يا زمان الغربة تجمعنا الصدف
صمت الكلام
فائزة إدريس
*كما تزخر الحياة بالمفاجآت والأحداث سواء كانت سعيدة في مضمونها أو مجردة من السعادة فهي كذلك تفيض بالصدف التي ربما تتولد عنها مفاجاَت وأحداث تكتنفها السعادة تارة و البؤس أخرى في بعض الأحيان.
*هكذا الحياة تفيض بالصدف في تاريخ كل فرد على وجهها ولولم يعر ذلك إهتماماً أويلتفت له.
*تلعب الصدف دور كبير في حياة البشرية تترتب عليه نتائج تميل للإيجابية في بعض الأحيان وللسلبية في البعض الآخر وذلك وفقاً لتقييم من رسمت الصدف لوحات في معرض حياته.
*فكم من أحداث وقعت في حياة فرد ما على حين غرة من غير أن يكون هنالك تدوين وتخطيط لها فقلبت حياته رأساً على عقب حيث كان للصدف نصيب الأسد فيها.
*كثيراً مايتناهى إلى أسماعنا قصص وحكايات من الغير عن ذلك الفضاء الواسع للصدف الذي غير مجرى حيوات بعينها فهي جزء لايتجزأ من منظومة الحياة.
*كم من أناس على بقاع الأرض أتاحت لهم الحياة فرصاً جميلة بالصدفة في مجالات مختلفة من كتابها متعدد الصفحات متباين السطور فحلقوا في سماوات مرصعة بنجوم وضيئة في عوالم يتسع مداها بالبهاء فتجلى ذلك في مضمار عيشهم.
*غير أولئك هنالك من كانت الصدفة طائر شؤم رفرف في سماء حياته فأحالها إلى همٍ وغمٍ فظلت بينه وبينها أي الصدفة كراهية وتمنى لو لم تكن ولم تحدث.
*فهكذا الحياة وهكذا الصدف ليست على الدوام جرة عسل يغترف منها الإنسان كيفما وحيثما شاء، وليست بحديقة غناء وبستان مزهر تسر الناظرين وروده كلما وقعت أعينهم عليه.
*كان للصدفة بصمات ساحرة في حياة العديد من المبدعين والعلماء في مجالات وعوالم شتى مختلفة على مدار الكون وكان لها الفضل في أعظم الإكتشافات فعلى سبيل المثال وليس الحصر، كإكتشاف عقار البنسلين الذي يعد من أشهر الصدف في تاريخ الطب، حيث عاد الطبيب وعالم البكتيريا والأحياء الدقيقة الاسكتلندي ألكسندر فليمنج بعد قضاء إجازته إلى مختبره في مستشفى سانت ماري بلندن، وكان قبل سفره قد ترك أطباقاً مليئة ببكتيريا المكورات العنقودية دون تغطيتها..عند تفحصه للأطباق، لاحظ أن أحد الأطباق قد تلوث بطبقة من العفن الأخضر، وأن جميع البكتيريا المحيطة بهذا العفن قد ماتت وتلاشت..فأدرك فليمنج أن هذا العفن يفرز مادة تقتل البكتيريا، فقام بتحليل عينة منه وعرف أنه ينتمي إلى فصيلة فطريات البنسيليوم وأطلق على المادة المستخلصة اسم البنسلين.. فكانت للصدفة أثرها البالغ في إكتشاف أعظم الإنجازات الطبية الغنية عن التعريف في تاريخ البشرية.
*إذن تبقى الصدفة من الأشياء الهامة في حياة الإنسان وقد تغير مجراها دون سابق إنذار أواستئذان.
نهاية المداد:
قل ما تشاء.. ضع النقاط على الحروف.. ضع الحروف مع الحروف لتولد الكلمات، غامضة وواضحة، ويبتدئ الكلام.
(محمود درويش)