
مفقوداتك بطرفنا
بُعْدٌ .. و .. مسَافَة
مصطفى ابوالعزائم
*عندما كانت للصحافة الورقية سطوة وقوة ، كان أحد أشهر أبوابها القصيرة ، خاصةً في الصفحة الأخيرة ، باب يحمل إسم (مفقوداتك بطرفنا) وهو مخصص لنشر ما فقده البعض في مكان عام او سقط منه أو نسيه ليأتي من وجده إلى مكاتب الصحيفة ويعلن عن وجود مفقودات تتمثل في كذا وكذا موجودة لديه وعلى صاحبها الإتصال عليه وإحضار ما يثبت ملكيتها لإعادتها إليه، وقد كنت في بدايات عملي الصحفي قريباً من هذا الأمر، بحكم تتلمذي العملي على يد أستاذنا وأستاذ الأجيال الراحل المقيم الأستاذ محمد الخليفة طه الريفي – رحمه – وكان يحرر إحدى أشهر الصفحات بإسم (المرايا) في صحيفة الأيام الغراء خلال سبعينات القرن الماضي، ثم لاحقاً صفحة حملت إسم (الحياة والناس).
*وكان جمهور القراء يهتم كثيراً بما تنشره الصحافة السودانية،وقد أعيدت أموال ومصوغات مفقودات ثمينة بسبب النشر تحت ذلك الباب الصحفي الذي حمل إسم (مفقوداتك بطرفنا).
*الآن غابت الصحف الورقية وضعف تأثيرها، وأصبح للمواقع والتطبيقات الإلكترونية والإخبارية المساحة الأكبر في التمدد والإنتشار، والتأثير على العامة في كثير من القضايا المتصلة بتشكيل الرأي العام، وخصصت جهات بعينها غرفاً خاصة لنشر مواد تخدم خططها للتأثير على الرأي العام في مجالات الدعاية والإعلان والسياسة، وتراجع تأثير المفقودات ، فأصبح النشر يتركز على نشر أصحاب المفقودات لمفقوداتهم ، آملين ممن يجدها الإتصال عليهم أو التواصل معهم لإستلامها.
*ضعف أمر إعادة المفقودات لكثرة وسائل النشر، فالصحف كانت محدودة ويلجأ إليها الجميع لمتابعة الأخبار السياسية والأمنية والرياضية والإجتماعية وغيرها بينما تعددت الآن وسائل النشر الإلكتروني، مع إختلاف في توجهات كل جهة ناشرة عن الأخرى.
*المناسبة إن صاحبكم فقد جواز سفره بالأمس، وظللت أبحث عنه ولم يبق لي إلا أن (أفتش في خشم البقرة) ولكن بلا فائدة ، وهو جواز مجدد نهايات العام 2024 م، وتمتد صلاحيته لمدة عشر سنوات، وهي مدة طويلة قد لا يعيشها صاحبه ولا يعيش حتى ربعها، ولم ألجأ للنشر في الوسائط ورأيت أن اتخذ الإجراءات القانونية بفتح بلاغ فقدان ثم التوجه إلى سفارتنا في موقعها الجديد البعيد بالعاصمة الإدارية الجديدة ، وشرعت بالأمس في التوجه إلى أقرب قسم شرطة لمقر سكني في (الكوم الأخضر) بالهرم في محافظة الجيزة ، فكانت الصدمة بأن أتوجه أولاً إلى السفارة واطلب إفادة أحملها إلى القسم ليضع عليها ختمه حتى تعتمد، الجواز مهم إذ أن الإقامة مرتبطة به وبرقمه المسجل لدى إدارة الجوازات والهجرة والجنسية.
*بعض المتفائلين يطلبون إلي الصبر فربما يجده شخص ما فيعيده، ولكنني لست متفائلا، رغم أنني فقدت عصاي التي اتوكأ عليها قبل فترة قصيرة داخل (تكتك) في أحد الشوارع المتصلة بشارع العريش في مدينة فيصل بمحافظة الجيزة، ولكن من المدهشات أن سائق الركشة (التكتك) اعادها إلى ذات المحل الذي أوصلني إليه.
*وهناك قصص وأمثلة عديدة تحكمني المساحة في ألا أزيد لكنني سأفعل ربما خلال الأيام القادمة، مع الأمنيات بأن يتصل من يقول لي: (مفقوداتك بطرفنا).