آخر الأخبار

المغرب والبرتغال وإسبانيا.. من يقدر على الوحش الفرنسي!؟

منتخب الديوك يطمح للنهائي الثالث تواليا

منذ انطلاق كأس العالم 2026، بدا أن منتخب فرنسا لا يشارك في البطولة مثل بقية المنافسين، بل يفرض إيقاعًا مختلفًا تمامًا. فكل مباراة يخوضها “الديوك” تزيد من قناعة الجماهير والمحللين بأن كتيبة ديدييه ديشامب هي الفريق الأقرب للقب، ليس فقط بسبب النتائج، وإنما للطريقة التي تكتسح بها منافسيها، حتى باتت الصحافة الإسبانية نفسها تصفه بـ”وحش المونديال”.
لكن الطريق إلى النهائي الثالث على التوالي لن يكون مفروشًا بالورود، فبعد تخطي دور الـ32، ينتظر فرنسا مسارا قد يضعها أمام المغرب في ربع النهائي، ثم البرتغال أو إسبانيا في نصف النهائي، وهي منتخبات تملك من الجودة والخبرة والشخصية ما يجعلها قادرة على تهديد حلم الديوك في بلوغ النهائي.

ماكينة لا تعرف التوقف

وصل المنتخب الفرنسي إلى الولايات المتحدة وهو يحمل إرثًا ثقيلًا بعد بلوغ نهائيي مونديالي 2018 و2022، لكنه نجح في تقديم نسخة تبدو أكثر اكتمالًا من أي وقت مضى.

أنهى رجال ديشامب دور المجموعات بالعلامة الكاملة، وسجلوا 10 أهداف في ثلاث مباريات، قبل أن يوجهوا رسالة جديدة إلى جميع المنافسين باكتساح السويد بثلاثية نظيفة في دور الـ32، في مباراة سيطروا عليها من البداية حتى النهاية، ليؤكدوا أن فرنسا لم تعد مجرد منتخب يعتمد على المرتدات، بل أصبحت تفرض الاستحواذ وتتحكم في إيقاع اللعب، مع قدرة هائلة على التحول السريع نحو المرمى.
ويعيش كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي أفضل فتراتهما، بعدما تحولا إلى ماكينتين تهديفيتين، بينما منح مايكل أوليسي المنتخب الفرنسي بعدًا جديدًا بفضل موهبته المذهلة وتمريراته الحاسمة وتحركاته بين الخطوط، ليصبح هجوم “الديوك” الأكثر تنوعًا وإزعاجًا في البطولة.
ولا تقتصر قوة فرنسا على الجانب الهجومي، بل تمتد إلى العمق الدفاعي أيضًا، في ظل منظومة متوازنة تجعل الفريق قادرًا على السيطرة والاستحواذ، وفي الوقت نفسه استعادة الكرة بسرعة وخنق المنافسين قبل وصولهم إلى منطقة الجزاء.

المغرب.. ذكريات 2022 وثقة لا تعرف المستحيل

إذا كان هناك منتخب أثبت خلال السنوات الأخيرة أنه لا يعترف بالفوارق النظرية، فهو منتخب المغرب.
فأسود الأطلس يدخلون الأدوار الإقصائية وهم يحملون إرثًا تاريخيًا بدأ في مونديال قطر 2022، عندما أطاحوا بإسبانيا والبرتغال وبلغوا نصف النهائي لأول مرة في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية، قبل أن يتوقف المشوار أمام فرنسا نفسها.
لكن نسخة 2026 أثبتت أن ما حدث قبل أربعة أعوام لم يكن مجرد معجزة عابرة، بعدما تجاوز المنتخب المغربي مجموعة قوية ضمت البرازيل، ثم أطاح بهولندا بركلات الترجيح في دور الـ32، ليؤكد مجددًا أنه يجيد مباريات خروج المغلوب بشكل مبهر.
ويملك المدرب محمد وهبي فريقًا يعرف كيف يعاني، وكيف يدافع، وكيف يهيمن على المجريات، وكيف يحسم المباريات عندما تصل إلى اللحظات الأخيرة، بوجود الحارس ياسين بونو، إلى جانب العناصر الهجومية التي يقودها إسماعيل صيباري، الوسط المكتمل بوجود الثلاثي أيوب بوعدي وعز الدين أوناحي ونائل العيناوي.
وقد تكون الشخصية هي السلاح الأهم أمام فرنسا، فالمغرب لا يحتاج إلى السيطرة على الكرة حتى يصنع الفارق، بل يكفيه إغلاق المساحات وإجبار منافسه على مباراة طويلة ومعقدة، وهي الوصفة التي أزعجت كبار أوروبا في أكثر من مناسبة.
أما إذا ترك الديوك الكرة للمغاربة، فإن أسود الأطلس يستطيعون الإيذاء بمختلف الطرق، واكتساحهم الفني لهولندا خير دليل.

البرتغال.. رونالدو يطارد المجد الأخير

 

أما البرتغال، ورغم حالتها الفنية غير المميزة في الدور الأول، تبقى من المنتخبات المرشحة لقلب كل التوقعات، مع وجود قائدها التاريخي كريستيانو رونالدو، الذي كتب فصلًا جديدًا في تاريخ كرة القدم بعدما أصبح أول لاعب يسجل في ست نسخ مختلفة من كأس العالم.
ورغم بلوغه الحادية والأربعين، لا يزال رونالدو يمثل نقطة الارتكاز الأساسية في الهجوم البرتغالي، مدعومًا بمجموعة من اللاعبين أصحاب الجودة العالية، مثل برونو فرنانديز ورافاييل لياو ونونو مينديش وفيتينيا، وهو ما منح المنتخب البرتغالي قوة هجومية كبيرة ظهرت بوضوح خلال دور المجموعات.
لكن في المقابل، تبدو المنظومة الدفاعية أقل استقرارًا مقارنة بفرنسا، وهو ما قد يتحول إلى نقطة ضعف قاتلة إذا تحولت المباراة إلى تبادل للهجمات أمام السرعة الهائلة التي يمتلكها مبابي وديمبيلي وأوليسي وباركولا ورفاقهم.
ورغم ذلك، تبقى البرتغال من المنتخبات التي لا تحتاج سوى إلى فرصة واحدة لتغيير مسار أي مباراة، خصوصًا عندما يكون رونالدو حاضرًا في منطقة الجزاء، وهو ما يجعل أي مواجهة محتملة أمام فرنسا مفتوحة على جميع الاحتمالات.

إسبانيا بذكريات اليورو

رغم خطورة البرتغال، فإن المنتخب الإسباني يبدو، على الورق، أكثر قدرة منها على إيقاف فرنسا.
فالمنتخب المتوج بلقب أوروبا قبل عامين يقدم كرة حديثة تمزج بين الاستحواذ التقليدي والضغط العالي والتحولات السريعة، مع امتلاك مجموعة من المواهب الاستثنائية يتقدمها لامين يامال وبيدري، إلى جانب منظومة جماعية جيدة.
وخلال كأس العالم الحالية، أثبت “لا روخا” أنه قادر على فرض شخصيته أمام مختلف المدارس الكروية، بعدما تجاوز تعثره الأول أمام الرأس الأخضر ليعود بقوة ويؤكد أنه أحد أبرز المرشحين للقب.
وتملك إسبانيا أيضًا أفضلية معنوية مهمة، بعدما نجحت في إقصاء فرنسا من نصف نهائي يورو 2024، وهو ما يمنح لاعبيها قناعة بأنهم يعرفون الطريق إلى هزيمة كتيبة ديشامب.

من يوقف فرنسا ؟

على الورق، تبدو فرنسا المرشح الأقرب لبلوغ النهائي الثالث تواليًا، بفضل كتيبة هجومية مرعبة، ومنظومة جماعية متكاملة، وخبرة كبيرة في التعامل مع المباريات الإقصائية، وهو ما جعلها تستحق عن جدارة لقب “وحش المونديال”.
لكن كأس العالم لطالما كان بطولة لا تعترف بالمنطق وحده.
فالمغرب يملك شخصية المنتخبات التي لا تستسلم أبدًا، والبرتغال تمتلك قائدًا اعتاد كتابة التاريخ في أصعب اللحظات، بينما تبدو إسبانيا فريقا مكتملا.
ولهذا، إذا كان الديوك يبدون اليوم الأقرب إلى النهائي، فإن الطريق لا يزال يمر عبر محطات بالغة الخطورة، قد يكون أي منها كافيًا لإسقاط “وحش المونديال” قبل أن يلامس الكأس مجددًا