آخر الأخبار

القصف بالمسيرات أو المشاركة في القتال.. خيارات صفرية من قيادة المليشيا لأهل دارفور

تقرير- الطيب عباس:
استهدفت قيادة مليشيا الدعم السريع، صباح أمس الأحد، بالمسيرات اجتماعا أهليا في منطقة (غراء الزاوية) غربي كبكابية بولاية شمال دارفور، لرفضهم الدفع بأبنائهم للقتال في كردفان، في تطور لافت يعكس تصاعد حدة التوتر في الإقليم. وتأتي هذه الضربات الجوية في أعقاب رفض قاطع من أهالي المنطقة ورجالات الإدارة الأهلية لضغوط مليشيا الدعم السريع، والتي استهدفت تجنيد شباب المنطقة وأبنائها قسرياً للقتال في صفوفها.
ويمثل هذا الاستهداف تحولاً بارزاً في طبيعة المليشيا الإجرامية وعبثها بأمن المواطنين وحيواتهم، سيما بعد تزايد حالة الرفض المجتمعي لمحاولات الحشد والتجنيد الإجباري التي تمارسها مليشيا الجنجويد بدارفور وكردفان.
جريمة مروعة:
أعلن المتحدث باسم المنطقة في مقطع فيديو متداول شاهدته (أصداء سودانية) مقتل 30 مدنيا وإصابة أكثر من 50 ٱخرين، مشيرا إلى أنهم كانوا داخل اجتماع أهلي لحلحلة بعض الخلافات، قبل أن تقوم مسيرة بقصف المكان، ولم يتهم المتحدث أي جهة بإطلاق المسيرة، لكن وفق مراقبين فإن عدم اتهامه للجيش يعني ضمنيا المتهم هنا هم مليشيا الجنجويد، لكن لاعتبارات أمنية فلم يستطع المتحدث أن يقول ذلك صراحة، مكتفيا بالقول أنهم سيقتصون لهؤلاء الضحايا أمام الله والقانون الدولي.
أحداث ماقبل القصف:


ذكرت مصادر ميدانية على إطلاع بالأحداث، أن قيادة المليشيا كانت قد حددت يوم 27 يوليو الماضي موعدا لحشد القوات في مناطق (سرف عمرة وكبكابية) وضواحيهما، لفزع قواتهم في كردفان.
لكن المفاجأة كانت أن أهل وقادة منطقة (غراء الزاوية) غربي كبكابية، رفضوا إرسال أبنائهم للقتال أو الانخراط مجددا في صفوف المليشيات.
وقالت المصادر أن قادة المليشيا أصيبوا بالرعب خشية تفشي هذا العصيان في كامل دارفور، فلجأوا لمعاقبة أهل المنطقة بطريقتهم المعهودة والمتوحشة، كما فعلوها من قبل مع عبد الله حسين وجلحة وغيرهم، حيث قصفوا اجتماعا أهليا بالمسيرات.
أحداث مشابهة:
في فبراير الماضي، وإبان أزمتها مع موسى هلال، قامت المليشيا بقصف بادية مسترحية بطائرة مسيرة واتهمت القوات المسلحة بذلك، وعندما لم تنجح هذه المسرحية في صباح اليوم التالي مباشرة، هاجمت المليشيا عبر البر، مستريحة بمئات الجنجويد في معركة قضى فيها نجل موسى هلال، وتم تشريد أهله ونهب ممتلكات المواطنين، فيما يرى مراقبون أن سلوك المليشيا الغبي لم يتغير، فهى تعاقب بالمسيرات كل من يرفض أوامرها، أو يبدي اعتراضا على المشاركة في القتال.
جرائم المليشيا طالت أيضا من كان يقاتل معها في الصفوف الأمامية واختلف معها في وجهات النظر فقط، وكان مصيره إرسال مسيرة له وتصفيته في الحال،وحدث ذلك مع جلحا وعبد الله وحسين وأبوبكر علي حامد.
ويرى مراقبون أن استهداف المليشيا الممنهج لرافضي التجنيد القسري يعكس نقصاً حاداً في أعداد مقاتلي الدعم السريع؛ نتيجة للخسائر الميدانية الكبيرة على جبهات القتال، وتصاعد موجة الانشقاقات الداخلية بين صفوفها.
فيما يرى الباحث دكتور عثمان نورين، إن هذا الاستهداف المتكرر يثبت الرفض الشعبي الواسع في دارفور للمليشيا، ومن يقاتل منهم يقاتل مرغما، مستدلا على ذلك بتزايد أعداد المستسلمين للقوات المسلحة، وأوضح دكتور نورين أن هذه التطورات تؤكد فشل محاولات مليشيا الدعم السريع في تسويق نفسها كقوة للحرب من أجل الديمقراطية كم تزعم، كم تبين بوضوح حالة الرفض المجتمعي التام لوجودها وانتهاكاتها.
فيما يرى الباحث دكتور محمد المصطفى أن السلوك الإجرامي من قيادة المليشيا باستهداف كل من يرفض القتال، يشير إلى تحول التجنيد الإجباري إلى أداة عقاب جماعي؛ حيث تُمارس أعمال القتل، والاختطاف، والتهجير القسري ضد المجتمعات المحلية والقبائل التي تختار الحياد أو تدعم مؤسسات الدولة، مشيرا إلى أن حادثة أمس في شمال دارفور لم تكون الأولى ولن تكون الأخيرة.