الضوابط الجديدة.. هل تعيد المدارس الخاصة إلى صوابها؟ (2-3)
- إغلاق 11 مدرسة خاصة بالخرطوم لتعاون مؤسسيها مع المليشيا
- السودان يواجه أسوأ حالات الطوارئ التعليمية في العالم
- نزوح جماعي للطلاب من المدارس الخاصة للحكومية بسبب الرسوم
- منع ترحيل الطلاب للمدارس بالركشات ورقابة صارمة على أسعار الكتب المدرسية
تحقيق ــ التاج عثمان:
أصدرت وزارة التربية والتعليم ولاية الخرطوم مؤخرا حزمة من الموجهات والضوابط الخاصة بالتعليم الخاص بما فيها رياض الأطفال بالولاية للعام الدراسي (2025 ــ 2026) تشمل ضوابط إدارية واكاديمية وضوبط خاصة بالرسوم الدراسية وغيرها.. فهل تعيد هذه الضوابط الجديدة المدارس الخاصة إلى صوابها وتحسم الجدل المحتدم حول الرسوم الدراسية بين أولياء الأمور وإدارات المدارس ورياض الأطفال الخاصة والذي يثار سنويا مع بداية كل عام دراسي؟.. التحقيق التالي يجيب على هذا السؤال ويتناول في نفس الوقت تفاصيل ضوابط وتوجيهات وشروط وزارة التعليم التي أقرتها مؤخرا المتعلقة بالتعليم الخاص بالولاية
أسعار الكتب:
مسألة الرسوم الدراسية التي تفرضها المدارس الخاصة بزيادات تصاعدية كبيرة مع بداية كل عام دراسي، ظلت تثير جدلا واسعا بين أولياء الأمور وإدارات المدارس، تعدتها لرسوم أخرى مثل زيادة رسوم الترحيل، بحجة إرتفاع تكلفة الترحيل والمواصلات، بجانب زيادات في قيمة الكتب المدرسية والزي المدرسي والذي تقول إدارات المدارس الخاصة أنه مجانا إلا أن أولياء الأمور يدفعون قيمة الكتب والزي بطريقة غير مباشرة وغير معلنة مع الرسوم الدراسية، بمعنى انه يضاف لفاتورة الرسوم الدراسية دون الإعلان عنها، بجانب بعض الشكاوى من رسوم إضافية تفرضها المدارس الخاصة على طلابها يطلقون عليها (رسوم تشغيل وخدمات)، والتي تحصل من الطلاب بدون إيصالات، واعتقد ان المقصود منها رسوم الكهرباء والمياه وخدمات نظافة المدارس وغيرها.. وبعض أولياء الأمور يشكون ان الوزارة لا تهتم بمراقبة أسعار الكتب التي تفرضها بعض إدارات المدارس الخاصة على الكتب التي توزعها على طلابها مع بداية كل عام دراسي، تجيب الوزارة على هذه المسألة بقولها: (الوزارة تفرض رقابة مباشرة على أسعار كتب المنهج الوطني عبر كتيب أسعار الكتب المدرسية التي تصدره سنويا)،..اما فيما يتعلق بالمدارس السودانية الأجنبية، فتشير إفادات الوزارة إلى: (أسعار كتب المدارس التي تتبع المناهج الأجنبية، لا تخضع لتسعيرة وزارة التعليم السودانية، بل لديها نظام خاص بها، وهو وجود عقد بين المدرسة وولي الأمر، وصلاحية الوزارة في هذه المسألة تنحصر في مراقبة محتوى المناهج الأجنبية لضمان توافقه مع الأهداف التعليمية الوطنية.
ترحيل الطلاب:

كثير من أولياء الأمور الذين يضطرون لترحيل أبنائهم ضمن الترحيل الجماعي للمدرسة، يرون ان تسعيرته مرتفعة لا تتناسب مع التكلفة العامة للمواصلات، بل ان البعض أشار ان تكلفة الترحيل اصبحت تنافس الرسوم الدراسية، بجانب عدم إهتمام المدارس إختيار السائقين من ذوي الأخلاق وحسن معاملة الطلاب الذين يقومون بترحيلهم، وعدم تحملهم لشقاوتهم فيتعاملون معهم بغلظة غير مبررة.. الوزارة تجيب على هذه الشكوى بقولها:
شددت الضوابط الجديدة منع ترحيل الطلاب عبر الركشات، وامجاد، او أية مركبة غير مرخصة، مع إلزام السائقين ومشرفي الترحيل بشهادة حسن سير وسلوك، مع الإلتزام بعدد الركاب ــ الطلاب ــ المسموح الذي تنص عليه إدارة شرطة المرور.. ومن الضوابط المهمة التي إستنتها إدارة التعليم الخاص بالوزارة، القيام بجولات ميدانية على المدارس وتراحيلها للتأكد من نظام الجودة.
النقل من المدرسة:
حسب ضوابط الوزارة الجديدة، فإن نقل او تحويل الطالب من مدرسة خاصة لأخرى يتم عبر مخالصة مالية، والوزارة ألزمت المدارس بعدم تقديم المخالصة إلا بعد سداد الرسوم.. ونقل الطالب يتم عبر إدارة شؤون الطلاب بالمحلية المعنية، بمعنى ان النقل لا يكون مباشر بين الطالب والمدرسة.
نشير هنا ان من حق ولي الأمر ان يطلب من إدارة المدرسة الخاصة الجدول المعتمد من الوزارة الخاص بالرسوم الدراسية، وأي مدرسة تفرض رسوما بدون جدول معتمد من الوزارة تعتبر مخالفة صريحة من إدارة المدرسة تستحق عليها العقاب.. كما ليس من حق المدرسة طرد الطالب او منعه من أداء الإمتحان لعدم سداد الرسوم.. وشكاوى أولياء الأمور من الرسوم او غيرها تكون عبر قسم التعليم الخاص بالمحلية، وفي حالة عدم حلها ترفع لإدارة التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم ولاية الخرطوم، بشرط إبراز إيصال دفع الرسوم، او إثبات الزيادة، بجانب إسم المدرسة، والمرحلة، ومبلغ الرسوم المطلوبة.. ولا يحق للمدرسة حجز ملف الطالب او منعه من الإمتحانات بسبب الرسوم كما ذكرت سلفا.. نصيحة نقدمها لأولياء الأمور، فعليهم قبل تسجيل أبنائهم بالمدارس الخاصة، التأكد من وجود تصديق ساري للمدرسة ومعلق في مكتب المدير، التأكد من الرسوم الدراسية، ورسوم التشغيل، ورسوم الإمتحانات، ووجدود باحث إجتماعي بالمدرسة، ووجود حصص نشاط، حسب الضوابط الجديدة الصادرة من وزارة التعليم للمدارس الخاصة.
إغلاق مدارس:
كشفت وزارة التربية والتعليم ولاية الخرطوم مؤخرا، ان هناك (1200) شكوى من بعض أولياء الأمور خلال عامي 2024 ــ 2025، كانت عبارة فرض رسوم غير قانونية، وحجز ملفات، ومنع الطلاب من أداء الإمتحانات، بجانب ترحيل غير مرخص، علما ان شكاوى أولياء الأمور ضد بعض المدارس الخاصة غير ثابتة، بل في زيادة مع توسع اللجان الميدانية التابعة للوزارة.
علمت مؤخرا ان الإدارة العامة للتعليم الخاص أصدرت قرارا بإلغاء تصاديق عدد من المدارس، لتعاون مؤسسيها مع مليشيا الدعم السريع، وبطرفي مستند يؤكد ذلك عبارة عن قرار إداري رقم (1) لسنة 2026 يشير بإلغاء تصاديق لـ(11) مدرسة خاصة بولاية الخرطوم، بمحليات، شرق النيل، وامبدة، وجبل أولياء، منها (6) مدارس بنات و(5) للبنين، وبطرفي أسماء المدارس التي تم إغلاقها، لكن (ما في دعي للفضائح.. خلوها مستورة).
ومن المعلومات المهمة التي تحصلت عليها ان عدد الطلاب المدارس الحكومية بولاية الخرطوم خلال العام الدراسي 2023 ــ 2025 بلغ (726) و(706) طالب، مقارنة بحوالي (236) الف طالب في العام الدراسي 2023 ــ 2024 والإنخفاض سببه الهجرة الجماعية للطلاب من المدارس الخاصة للمدارس الحكومية بسبب زيادة رسوم المدارس الخاصة، بمعنى ان هناك حوالى (590) و (706) الف طالب هجروا المدارس الخاصة للحكومية بسبب الرسوم التي أصبحت فوق مقدرة معظم أولياء الأمور المالية.
وتشير المعلومات التي تحصلت عليها الصحيفة ان عدد الطلاب بمدارس الخرطوم قبل الحرب بلغ (4,5) مليونا يشكلون نحو 25% من مجمل طلاب المدارس بالسودان المقدر عددهم بنحو (17) مليونا.. وتسببت الحرب منذ منتصف ابريل 2023 في إغلاق حوالى (1900) مدرسة حكومية، و(1200) مدرسة خاصة بولاية الخرطوم، وذلك لنزوح الطلاب مع عائلاتهم من الخرطوم للولايات الآمنة او لخارج البلاد.. وعبرت منظمة ، أنقذوا الطفولة، عن هذا الوضع التعليمي الناجم من الحرب، بقولها: (السودان يواجه واحدة من أسوأ حالات الطوارئ التعليمية في العالم).
نواصل