آخر الأخبار

ظاهرة تربك أهالي شرق الجزيرة..سر الحفرة العملاقة بقرية الحمضلاب

  • الأبحاث الجيولوجية: الفجوات الارضية ظاهرة جيولوجية معروفة علميا وعالميا
  • خبير جيولوجي: النشاط التكتوني وإنكماش التربة من العوامل الطبيعية المساعدة لمثل هذه الظواهر
  • الكلاعيت،ترسين، سنجه، بابنوسة، بيت المال تشهد ظواهر جيولوجية مماثلة
  • تحديد سبب الظاهرة يتطلب معاينة ميدانية ودراسة جيولوجية وهيدرولوجية
  • خطر كبير من هذه الفجوات الارضية على المباني والطرق وشبكات الكهرباء والمياه والغاز

تحقيق ــ نعمات ابوزيد:
رصد مواطنون بقرية الحمضلاب الشكرية شرقي ولاية الجزيرة التي تقع شرق رفاعة هبوطاً مفاجئاً للتربة خلال اليومين الماضيين و ظهور حفرة كبيرة ناتجة عن هبوط مفاجئ في سطح التربة.. الظاهرة التي تُعرف علمياً بـ (الفجوة الأرضية المفاجئة) أثارت حالة من القلق بين السكان وتداولاً واسعاً على مواقع التواصل الا أنها لم تُسجل خسائر بشرية.. ويأمل الأهالي في تدخل سريع من الجهات المختصة لتأمين الموقع وتوضيح أسباب الظاهرة وسر الحفرة المجهولة بقريتهم.
أهل الحمضلاب:
تفأجا أهل قرية الحمضلاب بشرق الجزيرة،عندما استيقظوا صباحا ووجدوا حفرة عميقة تحتل مساحة كبيرة بالقرية،وصفها البعض بأنه زلزال، اونيزك، او منجم قديم، او بئر بلدية مدفونة إلا ان مياه الامطار كشفتها.. والبعض رجح ان يكون الموقع الذي ظهرت عليه الحفرة موقع اثري قديم مرجحا وجود آثارمدفونة تحت التراب على اعماق كبيرة من الحفرة.. وطالب أهالي القرية الجهات المختصة بمعاينة ميدانية عاجلة للتاكد من عدم وجود مخاطر على السكان ومنازلهم.
الأبحاث الجيولوجية:

ووفقا للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية: (هذه الفجوات تنشأ نتيجة ذوبان الصخور الجيرية تحت السطح بفعل المياه، أو الاستخراج المكثف للمياه الجوفية، أو تشبع التربة بمياه الأمطار مما يؤدي لتكوّن تجاويف تنهار فجأة.. والفجوات الارضية ظاهرة جيولوجية معروفة علميا وعالميا، إلا ان تحديد سبب حدوثها في موقع بعينه يتطلب معاينة ميدانية ودراسة جيولوجية وهيدرولوجية للمنطقة، بما في ذلك طبيعة الصخور والتربة، ومستويات المياه الجوفية، ونمط تصريف مياه الامطار، والعوامل المؤثرة في إستقرار الطبقات تحت السطحية.. والتفسير العلمي السائد، انها فجوة ارضية تحدث بسبب المياه الجوفية وتآكل طبقات الارض تحت السطح.
نشاط تكتوني:
وقال جيولوجي مستشار، د. حمد بشير:(الفجوات الأرضية المفاجئة أو الهبوط المفاجئ للقشرة الأرضية قد تنشأ نتيجة لعوامل طبيعية وبشرية تؤدي الى فقدان التربة او الصخور تحت السطح القدرة على التحمل، الي جانب ذوبان الصخور والتكوينات الجيرية أو الملحية بفعل المياه الجوفية، موضحاً أن من بين العوامل الطبيعية المساعدة على حدوثها النشاط التكتوني وانكماش التربة، إلى جانب عوامل بشرية، أبرزها الاستخراج المكثف للمياه الجوفية الذي قد يؤدي إلى تغيرات في بنية التربة وتكوّن فراغات تحت سطح الأرض.. ومخاطر هذه الظاهرة لا تقتصر على سطح الأرض، وإنما قد تمتد إلى المباني والطرق وشبكات المياه والغاز ومختلف مكونات البنية التحتية
هبوط مفاجئ:
من جانبه، فسر جيولوجي مستشار، محمد عبد الرحمن عقيد، الظاهرة بقوله: مياه الأمطار تمتص ثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي والتربة، ولا سيما الناتج عن تحلل المواد العضوية، فتتكون كميات من حمض الكربونيك، ومع تسرب هذه المياه عبر الشقوق إلى باطن الأرض، تتفاعل مع الصخور الغنية بكربونات الكالسيوم، خصوصاً الحجر الجيري والدولومايت، ما قد يؤدي تدريجياً إلى إذابة أجزاء منها وتكوين تجاويف تحت السطح، قد تنتهي في بعض الحالات بهبوط مفاجئ لسطح الأرض.
إجراءات إحترازية:
خبراء الجيولوجيا ينصحون عند ظهور فجوة مماثلة لفجوة الحمضلاب إبعاد المواطنين والحيوانات في دائرة 10 ــ 15 متر حول الفجوة، لان الارض ممكن أن تنهار فتتوسع الحفرة في اية لحظة، لان حافتها تكون ضعيفة عادة، بجانب ضرورة وقف اي تسرب للمياه نحو الفجوة، وتبليغ لجنة القرية والجهات المختصة فورا.. ولو حدثت شقوق جديدة في حوائط المنزل فهي إشارة خطر ويجب إخلاء المنزل وفصل الكهرباء والغاز، وإذا كانت الفجوة قريبة من المنزل ينبغي الحرص على عدم ردم الفجوة إلا بعد معاينتها من الجهات المختصة، لان الردم العشوائي يتسبب في ضغط وتوسع الحفرة او التجويف الارضي .. وزيادة الخطر تحدث في حالة سماع صوت اسفل الارض او ظهور فجوات متعددة في نفس المنطقة.
حالات سابقة:


قبل حوالة سنتين ظهرت هذه الظاهرة بمدينة سنجه عاصمة ولاية سنار، حيث ظهر إخدود طولي محاذي للنيل الازرق عميق لدرجه انه يمكن ان يبتلع عربة كبيرة.. كما ظهرت حالة مشابه بمنطقة، الكلاعيت، شمال بابنوسة، وكانت عبارة عن إنزلاق واخدود ارضي، حيث إنفحت الارض في شكل حفرة بطول 5 كلم وعمق 5 متر وعرض 10 امتا، والخبراء توصلوا أنها بسبب الامطار الغزيرة.. كما ظهرت في الولاية الشمالية في شكل ثقوب تنبعث منها ابخرة من الارض، وتم تفسيره بانها تحدث نتيجة تنفس الارض بسبب المياه الساخنة الجوفية بعد السيول.. كما ظهرت في الموردة، وبيت المال، وودنوباوي بامدرمان في شكل تشققات وهبوط في التربة بسبب المياه، وتسببت في إنهيار 30 منل إنهياراا كاملا و60 منزل إنهيار جزئي. بجانب ظاهرة الإنهيارات الارضية بجبل مرة وسط دارفور، وإبتلعت كل سكان قرية (ترسين) بالكامل البالغ عددهم حوالى ألف مواطن.
عالميا تعد فلوريدا بامريكا اكثر منطقة في العالم تحدث فيها مثل هذه الظواهر الارضية الجيولوجية بسبب الحجر الجيري، حيث نشات حفرة كبيرة إبتلعت بداخلها عدد من المنازل..كما ظهرت في المكسيطك بشبه جزيرة يوكاتان، في شكل فجوات كبيرة المساحة تكونت بسبب ذوبان الحجر الجيري وهي مشهورة عالميا.. وفي الصين بمنطقة، تينكنج، توجد اكبر فجوات في العالم ، عمق الواحدة وصلت إلى اكثر من 600 متر.. كما شهدت تركيا واحدة من هذه الظواهر بمنطقة، بادوكيا، ، حيث إبتلعت الفجوات عدد من المدن بسبب إنخفاض التربة لذوبان الصخور، ونشأ منها كهوف.. وظهرت عام 2023 في شكل اكوام (طمييه) ــ من الطمي ــ تشبه البراكين الصغيرة وسببها المياه الجوفية.