زيارة البرهان إلى الدمازين.. هل تمثل الهدوء الذي يسبق العاصفة؟
تقرير- الطيب عباس:
وصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، أمس، إلى مدينة الدمازين في زيارة تحمل دلالات كبيرة، وتعكس اهتماما متعاظما من قيادة الجيش بمحور النيل الأزرق.
وحسب بيان صادر عن إعلام الفرقة الرابعة مشاة بإقليم النيل الأزرق، فإن البرهان وقف على جاهزية القوات القتالية واستعدادها لتنفيذ المهام والواجبات الموكلة إليها واستمع إلى تنوير حول الموقف الأمني والعملياتي بالإقليم.

وأكد القائد العام ضرورة رفع درجات الاستعداد واليقظة وتعزيز الانضباط والجاهزية القتالية ومواصلة تنفيذ المهام وفق الخطط والتوجيهات العسكرية، مشيداً بالروح المعنوية العالية والاستعداد القتالي لمنسوبي الفرقة الرابعة مشاة.
وخلال الزيارة، تفقد القائد العام المستشفى العسكري بالدمازين واطلع على أوضاع الجرحى والمرضى وسير العمل بالمستشفى، مؤكداً اهتمام القيادة بمنسوبي القوات المسلحة وتوفير الرعاية اللازمة لهم.
بدوره أكد قائد الفرقة الرابعة مشاة اللواء إسماعيل الطيب أن زيارة القائد العام جاءت في توقيت مهم ورفعت الروح المعنوية للقوات وعززت جاهزيتها لتنفيذ المهام،زوقال إن قوات الفرقة في كامل استعدادها للاضطلاع بواجباتها العسكرية وتأمين الإقليم وحماية المواطنين ومواصلة تنفيذ الخطط والتوجيهات الصادرة من القيادة، مشيرا إلى أن زيارة رئيس مجلس السيادة لمدينة الدمازين تؤكد أن إقليم النيل الأزرق يعيش في أمن واستقرار وطمأنينة، مضيفًا أن مليشيا الدعم السريع إلى زوال قريبًا.
وفي جانب من الزيارة تجول القائد العام بسوق مدينة الدمازين حيث التف حوله مواطنو الإقليم مؤكدين مساندتهم للقوات المسلحة وقيادتها ووقوفهم إلى جانبها في أداء واجبها الوطني.
زيارة البرهان إلى الدمازين بحسب مراقبين تبدو مختلفة عن معظم زياراته لمحاور العمليات، حيث اعتاد رئيس مجلس السيادة، أن يزور المناطق عقب تحريرها من قبل الجيش مثلما حدث ذلك في فك الحصار عن الأبيض وأم روابة، ومحاور جبرة الشيخ وبارا، لكن زيارة الدمازين جاءت والمليشيا لا تزال في النيل الأزرق والعمليات لا تزال مستمرة، ما يشير بحسب المراقبين إلى أن النيل الأزرق يمثل محورا مهما استدعى زيارة القائد العام، أولا لرفع الروح المعنوية للجنود وثانيا لتفقد الأوضاع على الأرض، ويرجح مراقبون أن تنعكس هذه الزيارة بشكل سريع على سير العمليات في هذا المحور المهم.
واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، أن زيارة رئيس مجلس السيادة للنيل الأزرق، زيارة تحمل دلالات سياسية ورسالة مشفرة لأثيوبيا المتورطة في هذا الصراع وفق شواهد ودلائل لا حصر لها، بأن الجيش حاضر في الإقليم وسيقانل حتى اللحظة الأخيرة بكل ثقله، وأوضح دكتور الفاضل أن الزيارة تتجاوز دورها العسكري المعروف والمعلوم من رفع معنويات الجنود وإكمال التجهيزات اللوجستية لتنظيف الإقليم إلى دور أكبر ستكشف عنه الأيام المقبلة، مشيرا إلى أن قيادة الجيش تنظر لما يحدث في النيل الأزرق على أنه غزو أجنبي وليس تمردا داخليا، سيما بعد رصد وإسقاط أكثر من أربعة مسيرات استراتيجية قادمة من أثيوبيا، وبالتالي فإن زيارة البرهان للنيل الأزرق تشير إلى أن الجيش سيتعامل بشكل مختلف عما يحدث من معارك في كردفان ودارفور، وأن الزيارة لا تبعد كثيرا عن هذه المضامين وفقا لدكتور الفاضل.

فيما اعتبر الباحث دكتور عثمان نورين، أن زيارة رئيس مجلس السيادة، إلى مدينة الدمازين، مؤشر عسكري وسياسي بارز لبعث رسائل طمأنينة وتأكيد سيطرة الجيش، خاصة بعد التصعيد العسكري الأخير والهجمات التي شنتها مليشيا الدعم السريع على بعض مناطق الإقليم مثل الكرمك، لافتا إلى أن الزيارة تمثل أيضا تأكيدا على الأمن والاستقرار، وتنهي بشكل عملي الشائعات التي انتشرت عن اقتراب المليشيا من مدينة الدمازين.
من الناحية العسكرية، تزامنت الزيارة مع وصول الدفعة الأولى من القوات المشتركة إلى الإقليم للمشاركة في العمليات، مايشير إلى نية الجيش إجارة معركة واسعة ومفتوحة لطرد المليشيا، وأن الزيارة تمثل هنا، التعليمات الأخير لبدء هذا الهجوم الكاسح بعد الإطمئنان المباشر من القائد العام على القوات بالاقليم.
وتوقع دكتور نورين، أن تشهد النيل الأزرق خلال الأيام المقبلة، معارك عنيفة لإستعادة السيطرة على الإقليم وطرد المليشيا وإغلاق الحدود بشكل كامل مع أثيوبيا.
لهذه الرسائل وغيرها، تمثل زيارة القائد العام للجيش، بداية مرحلة جديدة بالنيل الأزرق، عنوانها استعادة السيطرة والتفرغ للعمليات الحربية في كردفان ودارفور، وأن ما يحدث بعد هذه الزيارة وفقا لمراقبين، هو أن الجيش سيقود هجوما واسعا لإنهاء التمرد في الإقليم مرة وإلى الأبد وذلك من واقع تجهيزات الأيام الماضية وترتيبات القوات اللوجستية والتي انتهت بهذه الزيارة التاريخية البرهان إلى الدمازين.