
الهدايا…جواز مرور المحبة
صمت الكلام
فائزة إدريس
*كما أنّ الكلام الطيب يؤدي إلى التآلف والمحبة بين الناس ويزرع في دواخلهم التوادد والتعاطف، فكذلك تبادل الهدايا بينهم يقود لذات المشاعر الدفاقة الطيبة. وقد حثّ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على تبادل الهدايا فقال:(تَهَادَوْا تَحَابُّوا).
*للهدايا سحر أخاذ، فبها يخضر عود العلاقات بين الجميع، وتزهر ورود الترابط، فيفوح عبير التآخي في ظل بستان صفاء النفوس وهي ترتدي حُلل النقاء.
*عُرفت الهدايا بين الشعوب منذ عصور سابقة على مرّ العهود والأزمان، ففي العصر العباسي تحديداً كانت هدية الساعة المائية التى أتحف بها هارون الرشيد ملك الفرنجة شارلمان، ذات رواج كبير وكذلك الفيل الآسيوي الأبيض
أما في العصر الحديث فإنّ تمثال الحرية الذي يقف شاهقاً على أراضي الولايات المتحدة الأمريكية ماهو إلا هدية من فرنسا بمناسبة الذكرى المئوية لإعلان استقلال الولايات المتحدة، وتوطيد لأواصر الصداقة التاريخية بين البلدين.
*ليس بالضرورة أن تكون الهدايا المتبادلة بين الناس فاخرة وثمينة ذات سعر مرتفع، فمهما كان نوع الهدية وفحواها وقيمتها المادية، فهي لها دلالة عميقة ووقع طيب في النفوس
تبادل الهدايا داخل الأسرة الواحدة سواء بين الزوجين أو الأبناء مع بعضهم البعض أوبين الأبوين و أبنائهم، تعد بمثابة الدينامو المحرك للاستقرار والتعاضد داخل الهرم الأسري بمختلف من يحتل مقعداً بين زواياه.
*أما عن تبادل الهدايا بين الأصدقاء فهي تسهم في جريان فيض من شلالات المودة وتشييد العلاقات النبيلة الصادقة الخالية من سموم الضغائن والغبائن.
*وعلى الرغم من أنّ العرف جرى على أن تكون الهدايا المتبادلة مقرونة بالمناسبات الإجتماعية والأعياد وماشابه ذلك، ولكن كسر ذلك الحاجز وتقديم الهدايا بلامناسبات يكون له أثر أبلغ وأعمق في وجدان الهادي والمُهدى إليه.
*فلتكن عادة تبادل الهدايا شجرة مخضرة مغروسة في حنايا القلوب، حتى تسعد النفوس وتزهر المحبة بين الجميع.
نهاية المداد:
الوعي الحاد هو أثقل عبء يمكن أن يحمله بشر؛ لأنه يحرمه من نعمة الجهل التي يعيش فيها الآخرون بسلام
(فيودور دوستويفسكي)