في (5) ولايات … الجيش ينفذ سلسلة إنتصارات خلال يوم واحد
تقرير- الطيب عباس:
فاجأ الجيش السوداني، أمس الاثنين، مناصريه قبل خصومه بانتصارات متتالية في خمسة ولايات بالبلاد، بينهم محلية كاملة، في سلسلة انتصارات هي الأكبر منذ بدء الحرب.
حيث نجح الجيش السوداني وقوات درع السودان بقيادة أبو عاقلة كيكل في تحرير محلية أم القرى شرقي ود مدني، لتصبح المحلية الثالثة من أصل ثمانية محليات بولاية الجزيرة بيد الجيش بعد المناقل و24 القرشي، ووصل الجيش منطقة العريباب على الضفة الشرقية للنيل الأزرق وغير بعيدا عن الشبارقة
وفي نهر النيل، نجح الجيش في تحرير كامل منطقة حجر العسل، وهى سلسلة قرى غير بعيدة عن مصفاة الجيلي.
وفي محور سنار، سيطرت القوات المسلحة على مصنع سكر سنار بجميع قراه، كما حررت منطقة ود الحداد أقصى جنوب الجزيرة.
وفي شمال كردفان، نفذ متحرك الصياد اختراقات مهمة وحرر منطقة “الغبشة” ويقترب بشدة من مدينة أم روابة.
وفي ولاية الخرطوم، تقدم الجيش في محور بحري وسيطر على مجمع الزرقاء بامتداد شارع المعونة وعلى بعد أمتار من مستشفى البراحة بمنطقة شمبات
إنهيارات سريعة:
مقابل لهذه الانتصارات، شهدت مليشيا الدعم السريع انهيارات سريعة في ميادين القتال، حاولت بالأكاذيب المحافظة على متبقي قواتها من الانهيار الشامل، حيث خرج الناطق الرسمي باسمها لاعلان تنفيذهم انسحابا تكتيكيا من مصنع سكر سنار، في مغالطة تكذبها الوقائع على أرض المعركة، حيث شهدت منطقة المصنع قتالا شرسا، خلف عشرات القتلى وسط عناصر المليشيا وهرب المتبقي نحو منطقة الحاج عبد الله القريبة
ود مدني تقترب:
عطفا على هذه الانهيارات في صفوف المليشيا يرجح مراقبون أن يكون تحرير ود مدني أسرع مما كان مخططا له، نظرا لأن المدينة شهدت في السابق بعيد تحرير سنجة عمليات هروب وسط عناصر المليشيا من قبيلة السلامات إلى مدينة الخرطوم، ذلك بجانب افتقار المليشيا لقائد ذو كاريزما في ود مدني يمكنه المحافظة على تماسك القوة.
بداية النهاية:
ويرجح مراقبون أن تكون انتصارات الأمس، بداية النهاية للمليشيا، مستدلين على ذلك بخروج المؤسسات العسكرية الرسمية لوسائل الاعلام وعقدها مؤتمرا صحفيا لمتابعة تطورات الميدان، حيث ظهر وزير الدفاع الفريق يس إبراهيم في مؤتمر صحفي للمرة الأولى منذ بدء الحرب للحديث عن التطورات العسكرية، وهو أمر يعتبره مراقبون أشبه بالأستديو التحليلي لمباراة في كرة القدم، ذلك الذي يسبق صافرة البداية.
أهداف التحركات:
الانتصارات التي تحققت اليوم الاثنين، في محوري أم القرى وسكر سنار، هدفهما النهائي هو مدينة ود مدني، ويقترب محور أم القرى كثيرا من ود مدني، بنحو 20 كيلومتر، بينما نشط محور سكر سنار الذي وصل ود الحداد ويقترب من منطقة الحاج عبد الله الاستراتيجية، ليضيق الخناق على عاصمة الجزيرة بجانب المحور الغربي، حيث يوجد جيش المناقل على مرمى حجر من الميناء البري ود مدني، ويرجح مراقبون أن الدخول لمدينة ود مدني عبر هذه المحاور الثلاثة سيكون سريعا ومفاجئا حتى لأكثر المتفائلين.
وفي شمال كردفان، يمضي متحرك الصياد، الذي يقترب من أم روابة نحو هدفه المتمثل في فتح وتأمين طريق (كوستي – الابيض)، وأمامه عقبتان هما مدينتي أم روابة والرهد أبو دكنة، وحسب تصريحات وزير الدفاع، يس إبراهيم، خلال مؤتمره الصحفي، أمس، فإن المتحرك على تخوم مدينة أم روابة، وسط توقعات ألا يجد مقاومة تذكر لتحقيق هدفه المتمثل في فتح الطريق بين شمال كردفان والنيل الأبيض.
وفي نهر النيل، فإن هدف الجيش الذي سيطر أمس على حجر العسل، يتمثل في تحرير مصفاة الجيلي للبترول التي تقع أقصى شمال ولاية الخرطوم، حيث تحقق عملية السيطرة على المصفاة، هدفين مهمين للجيش، يتمثل الأول في تأمين مدخل ولاية نهر النيل الجنوبي والثاني هو قطع إمدادات المليشيا، وهو عملية أشبه بفصل رأس الحية عن جسدها، ويتوقع مراقبون وجود مقاومة شرسة في هذا المحور، لأن عناصر المليشيا الموجودة بالمصفاة ليس لها منفذ للهرب أو الانسحاب وستقاتل لأنها لا تملك خيارات أخرى.
محور الخرطوم :
وفي محور الخرطوم بحري، الذي اقترب فيه الجيش من دخول شمبات والسيطرة على مجمع الزرقاء الاستراتيجي، فإن الهدف هو ربط جيش الكدرو مع سلاح الإشارة بحري، وهى عملية تعني نهاية المليشيا في منطقتي بحري وشرق النيل لاحقا، وبحكم جغرافية ولاية الخرطوم وتضاريس المباني، فإن هذا الهدف قد لا يتوقع تحقيقه بسرعة مقارنة مع محاور الولايات الأخرى، لكن في المجمل بحسب مراقبين، فإن الجيش يستطيع انجاز جميع هذه الأهداف وإن اختلف توقيتاتها.
ما حدث نهار الاثنين، بحسب مراقبين، هو عملية اكتساح شاملة للجيش السوداني لن تتوقف إلا بالوصول للأهداف المحددة، متوقعين تكرار هذه الانتصارات المتتالية خلال الأيام المقبلة، نظرا للروح المعنوية العالية للجيش والتكتيك المتقن الذي تستخدمه القوات المسلحة أمام مليشيا تفتقر لأدنى درجات التقييم العسكري الأولى.