
بلاضوضاء
صمت الكلام
فائزة إدريس
*يمسى إنفصال الزوجين في بعض الأحيان هو الحل الأسلم لهما وذلك حينما تتقطع حبال الوصل بينهما ويبيت طريق الحياة المشتركة لكلاهما مسدوداً ومحفوفاً بالعراقيل المختلفة، فحينئذ يصل الطرفان إلى قرار حاسم بإنتهاء تلك الشراكة وذهاب كل طرف منهما إلى حال سبيله.
*ليس بيت القصيد حدوث الإنفصال فذلك قرار وإختيار وقناعة من الجانبين في نهاية الأمر، ولكن تكمن المشكلة في الأسلوب والنهج الذي تتم به تلك الواقعة ولاسيما إن كان هنالك أطفال يتزين بهم الصرح الأسرى.
*فحينما يتم الإنفصال بهدوء وبلاضوضاء ومشاكل بين الطرفين فذلك سلوك ممتاز يسلكانه ولاسيما إن كانا حريصين على الإحترام المتبادل بينهما وبث روح الطمأنينة في نفوس الأطفال وإعلامهم بأن الإنفصال ليس له تأثير على مايوليانه لهم من الحب والرعاية والإهتمام.
*و ينعكس آثار ذلك السلوك الصائب على الأطفال بصورة إيجابية فيتسلل الأمان والطمأنينة إلى نفوسهم ويظلوا بمنأى عن الضغوط النفسية و الصراعات الداخلية .
*ومع مرور الزمن يتكيف الأطفال على ذلك الأمر الذي يجد تفهماً منهم فلا ينحاز طفل لأبيه أو أمه أو تساوره الشكوك بأن أحدهما هو المخطئ أو المتسبب في ذلك.
*أما إذا صاحب إنفصال الشريكان ضجة ومشاكل وصراعات فإن الأمر يصبح في غاية الخطورة ويترك آثاراً نفسية سيئة تبدو على الأطفال وقد تساورهم الهواجس والظنون بأنهم من تسببوا في ذلك الأنهيار الأسرى وربما تملكهم الخوف من فقدان أحد الوالدين.
*وفي بعض الأحيان يمتد ذلك التأثير على سلوك الطفل الواحد منهم فيكون محاطاً بالشراسة والعدوانية والعزلة عن رفقائه بل يصل الأمر إلى تحصيله الدراسي فتلفه الصعوبة ويصبح ضعيفاً باهتاً
*وقد تتغير أيضاً نظرة الطفل لوالديه فبدلاً أن يرى فيهما مصدر أمان وسعادة فقد يراهما مصدراً للقلق والتعاسة وفق ما يصور له عقله الصغير فيداهمه الإنطواء.
*إذاً حينما يتم الإنفصال بوعي وحكمة ونضج فيمكن أن تتلاشى الآثار السيئة التي تقع على الأطفال ولكن حينما يتحول لحلبة صراعات فإنه يترك آثاراً سلبية واسعة المجال في نفوس الأطفال، لذا فإن هنالك مسئولية كبيرة تقع على عاتق الوالدين في التحكم في سير موضوع الأنفصال بسلام دون وقوع خسائر يتحملها الصغار.
نهاية المداد:
الذكريات هي هويتنا الأخرى التي نخفي حقيقتها عن الآخرين.. حتى أنّ الكاتب يطلق شعاراً جديداً قل لي ماذا تتذكّر.. أقل لك من أنت و هو أصدق شعار نفسيّ قرأته
(أحلام مستغانمي)