آخر الأخبار

لا كواليس لانضمام النور قبه

موقف

د.حسن محمد صالح

 

*في ٢١ ابريل من العام ١٩٩٧م وقعت الحكومة السودانية ما عرف باتفاقية الخرطوم للسلام مع حركة استقلال جنوب السودان برئاسة الدكتور رياك مشار واتحاد الأحزاب الأفريقية السودانية وقوات دفاع الاستوائية وفصائل أخرى.

*قاد وفد الحكومة السودانية  الفريق الزبير محمد صالح النائب الاول لرئيس الجمهورية والتقى في غابات جنوب السودان بمشار ومن معه و كان جيشه  مدججا بالسلاح مشبعا بالروح العدائية ولغة الكراهية كما يقولون.

*كان الوفد الحكومي من عدة أشخاص بزيهم المدني حتى الحرس الشخصي للفريق الزبير محمد صالح بزي مدني وسلاح خفيف  .. العبرة من هذا اللقاء الذي سبق توقيع الاتفاقية  في الخرطوم لاحقا هي توصيل رسالة السلام أو الاستسلام لكل المقاتلين وليس للقائد المنشق أو المسالم وحده والتأكيد على النية الخالصة في تحقيق السلام والوصول إليه مهما كان طريقه صعبا أو محفوفا بالعقبات.

*وما حدث داخل الغابة يومها لم يتم الإعلان عنه ولم يظهر للناس ولكن الذي ظهر بعد توقيع الاتفاق هو رياك مشار بعد أن أصبح رئيسا للمجلس الانتقالي لجنوب السودان وعدد ممن تولوا حقائب وزارية مثل اروك طونق اروك وغيره.

*أما ما شهدته الغابة في اللقاء الأول كان أمرا صعبا ولكنه تمرين مهم لكل من يريد إعادة من يحملون السلاح إلى حضن الوطن كما حدث مع اللواء  بمليشيا الجنجويد النور قبه الذي انضم للقوات المسلحة وجاء مباشرة من الصحراء إلى مدينة الدبة بالولاية الشمالية  فنام على السرير وجلس على الكرسي الوثير وشرب ماء النيل من القوارير المبردة وعلى المائدة كانت الشوكة والسكين وعلى صدره مريلة وإلى مقربة منه حمام توليت ومنشفات و عطور وصابون معطر ومناديل ولم تمض ساعات حتى التقى رئيس المجلس السيادي القائد العام للقوات المسلحة في عناق وسلام أثار إعجاب من يفرحون بعودة المقاتلين إلى حضن الوطن كما أثار غضب من يرون في الترحيب بالنور قبة من غير مقدمات انتقاصا من التضحيات التي قدمها الشعب السوداني وتنازلا عن دماء الشهداء وتجاوزا لكل الجرائم والموبقات التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع من سلب ونهب وقتل ودفن للناس أحياء في الجنينة وإبادة الآلاف في الفاشر حتى ملأت دماؤهم الزكية ارض المدينة التاريخية وطرقاتها  إضافة لما فعلوه في الجموعية وصالحة والهلالية ومن قبلها التكينة وود النورة  وسنار وسنجة.

*ما فعله الشهيد الفريق الزبير محمد صالح أنه ذهب إلى الدكتور مشار في غابات الجنوب ولم يكن بين الطرفين وقف لإطلاق النار ولم يكن مقاتلو مشار واعدادهم بالآلاف على علم بوصول الوفد الحكومي وسرعان ما انعكست روح الغابة التي لا تختلف عن روح الصحراء على وجود الزبير محمد صالح ورفاقه وساد جو من التوتر وتقاطرت الجموع المتمردة على القلة القليلة في العدد والعتاد سبا وتنمرا ولكن حنكة رئيس الوفد الفريق الزبير ومعرفته بجنوب السودان وقبائله والفصائل المقاتلة مكنته من رد العدوان عنه وعمن معه ووضع الأمور في نصابها ليتمكن من تحقيق الهدف الذي ضحى من أجله بسلامته الشخصية  ومن معه وهو إبرام اتفاق سلام مع الدكتور مشار ومجموعته وبدأ الفريق الزبير بالحديث مع الدكتور رياك مشار وطالبه بأن يتحدث مع قواته وبالفعل ساد الانضباط العسكري داخل الغابة ولم تصدر أي كلمات أو إهانة أو تصرف غير لائق حتى مغادرة الوفد الحكومي المكان بعد أن قطع مع مشار وصحبه موعدا للحضور إلى الخرطوم في ٢١ ابريل ١٩٩٧م لتوقيع الاتفاقية والتي تم توقيعها بحضور دولي وإقليمي كبير في الخرطوم.

*وكان الدرس الاكثر فائدة أن الأجهزة الأمنية والاستخبارات العسكرية قد انتبهت إلى سلوك الفصائل الجنوبية التي وصلت إلى الخرطوم بموجب اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ اتفاقية الخرطوم للسلام.

*ما نشهده الآن من استسلام لقادة ومقاتلين من صفوف مليشيا ال دقلو الإرهابية هو أمر جيد ومرحب به ولكنه بحاجة إلى أن تتم  إدارته امنيا واجتماعيا و استراتيجيا حتى يتحقق الهدف الأسمى من ورائه وهو وقف الحرب وتحقيق السلام من خلال القضاء على التمرد بكل الوسائل ومن بينها استسلام العناصر المقاتلة من جنود وضباط ..ومضيا علي هذا الطريق  لابد من استقبال العائدين من صفوف المليشيا  خارج المدن لأن ما عرف عنهم منذ بداية الحرب حتى هزيمتهم في الخرطوم والجزيرة وشمال كردفان هو أنهم  يدخلون بيوت المواطنين ويقومون بعمليات النهب والشفشفة وبعضهم  يأتي في معية القادة عودة ظاهرها الانضمام للقوات المسلحة وباطنها نهب الاموال.

*المدن بطبيعتها تشكل بيئة خصبة للهروب من صفوف المقاتلين العائدين والانضمام للعصابات والخلايا النائمة والجماعات الموالية للتمرد داخل الاحياء السكنية والمؤسسات والأسواق

*الفيديوهات التي تم تصويرها باحترافية لعناصر بلبس الدعم السريع يعلنون فيها العودة لام درمان يمثل رسالة خطيرة ودعوة لممارسة الفوضى في العاصمة ولو كان التصوير قد تم في نيالا ولا علاقة له بقوات النور قبه ولكن الغرض منه هو حرب من ذات النوع قد تشهدها العاصمة والمدن الأخرى من غير تاتشرات أو رباعيات ظاهرة . في الختام فإن السيد رئيس المجلس السيادي القائد العام للقوات المسلحة كما شكل لجنة برئاسة الفريق ابراهيم جابر عضو المجلس السيادي  لتهيئة العاصمة لعودة المواطنين عليه اصدار قرار بتشكيل لجنة لترتيب وتنظيم العودة من صفوف التمرد وهي بالأحرى لجنة أمنية عسكرية التعامل مع الكواليس الخلفية للمنضمين إلى حضن الوطن قبل صعودهم المسرح ومواجهة الجمهور المنقسم حيال عودتهم وذلك لإثبات جدواها للناس والوطن.