
منتدى باكو للطاقة ..مسار إستراتيجي لسوق الطاقة العالمي
أنس الطيب الجيلاني
*إحتضنت العاصمة الأذرية باكو فعاليات الدورة الحادية والثلاثين لأسبوع الطاقة، ويأتي إنعقاد هذه الدورة في ظل التوترات الجيوسياسية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط جراء الصراع الإسرائيلي الأمريكي الإيراني وتوتر سلاسل الإمداد العالمي نتيجة لإغلاق مضيق هرمز. وقد عكست هذه التوترات هشاشة نظام الإمداد الطاقوي خاصة في مساره الأوربي مما دفع دول الإتحاد الأوربي في التفكير في مسارات وأسواق جديدة أكثر إستدامة وأمناً
*وتحاول أذربيجان من خلال هذه المنصة الدولية الهامة من عكس قدرتها للعب دوراً محورياً أكثر وثوقاً، وقد أسهم سوق الطاقة في منطقة جنوب القوقاز والإمكانات التي تزخر بها أذربيجان من إحتياطيات في هذا الجانب في تشكيل رافعة إقتصادية كدولة خارجة من النزاع الطويل والذي إمتد لعقود مع جارتها أرمينيا فوق أراضي إقليم كراباخ والذي أعيد للسيادة الأذرية بعد حرب الأربعة وأربعين يوماً في العام 2020م والتي توجت بالإنتصار الحاسم للقوات الأذرية على أرمينيا.
*تمتلك أذربيجان إحتياطيات من النفط والغاز تمكنها من التصدير للدول الأوربية والتي تأثرت بإغلاق مضيق هرمز وكذلك توقف المسار الشمالي عبر روسيا، حيث تبلغ الإحتياطيات المؤكدة للنفط الأذري حوالي 7 مليار برميل، بينما تشكل الإحتياطيات في مجال الغاز المسال (حوالي 35 تريلون متر مكعب) ، وبلغ إنتاج الغاز في العام 2025م حوالي 52 مليار متر مكعب. وقد زادت طلبات توريد الغاز الأذري لأوربا خلال هذا العام لتشمل 16 دولة من دول الإتحاد الأوربي، حيث بلغ تزويد القارة الأوربية بما يعادل 8.1 % من إجمالي واردات الإتحاد الأوربي كما عقدت أذربيجان صفقة كبرى باعت بموجبها لتركيا حوالي 50% من الغاز المنتج من حقل أبشيرون ولمدة 15 عاماً قادمة.
*وشهد المنتدى ممثلي 600 شركة حول العالم في مجال الطاقة والنفط وإنتاج الطاقة الخضراء، كذلك عدد مقدر من وزراء الدول المختصين في مجال الطاقة.
*تتضمن الرؤية الأذرية من خلال أعمال المنتدى توقيع شراكات مستقبلية وإستراتيجية في مجال الطاقة والطاقة البديلة وتسهيل عبور الطاقة الخضراء من دول آسيا الوسطى وتطوير ممر الطاقة الخضراء الذي يربط بحر الخزر بالبحر الأسود وصولاً للسوق الأوربية.
*وتمتلك دول آسيا الوسطى إمكانات هائلة في المجال الطاقوي وتخطط في المستقبل لتعزيز فرص الإستثمار في مسار الطاقة الخضراء بين آسيا الوسطى وأوربا، حيث تخطط كازاخستان لرفع قدرتها الإنتاجية إلى 26 غيغا واط وأوزبكستان إلى 20 غيغا واط بحلول عام 2032م. بينما تصل القدرة الإنتاجية لأذربيجان في الطاقة الخضراء إلى 135 غيغا واط في الجانب البري و 157 غيغا واط في بحر قزوين.. كما يعد الكايبل البحري تحت البحر الأسود الإستثمار الأضخم من نوعه بطول يصل إلى 1155 كيلومتر لربط جورجيا برومانيا ويهدف لتوصيل أنظمة الطاقة في جنوب القوقاز وجنوب شرق أوربا، وتكمن أهمية هذا الممر في إستدامة تدفق الطاقة النظيفة وتجنب الأزمات التي تنشأ في المستقبل والتي ترتبط بالصراعات الجيوسياسية وتأثيرها على تقلبات السوق العالمي للغاز والنفط.
*من أكبر الصفقات الإستراتيجية التي شهدها المنتدى هي توقيع إتفاقيات بين الولايات المتحدة وأذربيجان في مجال الإقتصاد والطاقة بقيمة إجمالية بلغت 7.5 مليار دولار وشاركت فيها شركات القطاع الخاص الأمريكي الكبرى مثل توتال إنرجي وماريتنا أوبيزي وإكس آر جي.
*لقد عزز المنتدى من فرص أذربيجان كشريك إستراتيجي حيوي وبديل مستقبلي وقبله إقتصادية في سوق الطاقة العالمي، كما تقدم أذربيجان أسواق بديلة قائمة على العرض والطلب عبر رؤية مستقبلية وسياسات قائمة على التوازن بين المصالح الإستراتيجية بعيدة المدى بين الشرق والغرب من جهة وبين دول وسط آسيا وجنوب القوقاز من جهة أخرى.