آخر الأخبار

منظمة أمريكية: الإمارات تؤجج حرب السودان عبر ثلاث مسارات

قالت منظمة «الديمقراطية الآن للعالم العربي» (DAWN) إن الحرب في السودان تدخل عامها الرابع في ظل غياب أفق واضح لإنهائها،معتبرة أن التدخلات الخارجية باتت عاملاً أساسياً في إطالة أمد النزاع، وفي مقدمتها الدور الإماراتي، الذي قالت إنه يتقاطع مع موقف أمريكي سمح لأبوظبي بمواصلة تحركها في الملف السوداني.

 

 

 

 

وأوضحت المنظمة، في تحليل تناول النفوذ الإماراتي في السودان وأفريقيا، أن العلاقة بين واشنطن وأبوظبي تجسد، بحسب توصيفها، نموذجاً لـ«الإمبريالية الفرعية»، بحيث تستند قوة إقليمية إلى مظلة أمنية توفرها قوة عالمية كبرى، مقابل ممارسة نفوذ واسع في محيطها الإقليمي.

 

 

 

وأشارت «داون» إلى أن هذا النموذج يبرز بشكل خاص في القارة الأفريقية، مع توسع الحضور الإماراتي عبر الاستثمارات والموانئ والمنشآت العسكرية.

وذكرت أن الإمارات تعهدت باستثمارات تفوق 110 مليارات دولار في أفريقيا خلال الفترة بين 2019 و2023،

 

 

 

 

فيما سيطرت شركات مدعومة من الدولة الإماراتية على موانئ ومواقع استراتيجية على السواحل الأفريقية، بالتوازي مع وجود قواعد ومنشآت ومهابط ومواقع تمركز في إريتريا والصومال وليبيا وتشاد، وفق المنظمة.

 

 

 

 

ولفتت المنظمة إلى أن الحضور الإماراتي، من وجهة نظرها، لا يقتصر على الاقتصاد، بل يمتد إلى المجال السياسي، مشيرة إلى دور أبوظبي في دعم قوى إقليمية خلال مرحلة الثورات العربية، وما اعتبرته انعكاساً لهذا النهج على تعاملها مع الحركات المطالبة بالديمقراطية في أفريقيا.

 

 

 

 

وفي السودان، قالت «داون» إن النفوذ الإماراتي يمثل أحد أكثر النماذج وضوحاً لهذا التوجه، مشيرة إلى أن جذور الصراعات السودانية ارتبطت تاريخياً بالتهميش الاقتصادي واستخراج الموارد،

 

 

 

 

فضلاً عن استغلال الانقسامات العرقية والسياسية، قبل أن تتدخل أطراف دولية في عمليات تسوية ركزت، بحسب المنظمة، على قادة الجماعات المسلحة بدلاً من معالجة الأسباب العميقة للتهميش.

 

 

 

وأوضحت أن الثورة السودانية التي اندلعت في ديسمبر 2018 وأدت إلى إسقاط نظام عمر البشير في أبريل 2019، شكلت محاولة للخروج من هذا المسار، حيث رفعت الحركة الشعبية مطالب الحرية والسلام والعدالة والحكم المدني والمساءلة والكرامة المادية.

 

 

 

وأضافت «داون» أن الإمارات والسعودية ومصر دعمت خلال المرحلة الانتقالية قوى عسكرية في السودان، معتبرة أن ذلك أسهم في إضعاف الانتقال المدني وصولاً إلى انقلاب أكتوبر 2021.

 

 

 

وقالت إن إسقاط الحكومة المدنية لم ينهِ الصراع، بل مهّد لاحقاً، وفق تحليلها، للمواجهة التي اندلعت بين القوات المسلحة السودانية ومليشيا الدعم السريع في أبريل 2023.

 

 

 

وحددت المنظمة ثلاثة مسارات قالت إنها تشكل محور الاستراتيجية الإماراتية في السودان،وهي الذهب والنفوذ السياسي ونقل الأسلحة، معتبرة أن تداخل هذه المسارات أتاح لأبوظبي بناء نفوذها والحفاظ عليه والتأثير في مسار الحرب.

 

 

 

 

وفي ما يتعلق بالذهب، قالت «داون» إن قوات الدعم السريع عززت، بين عامي 2013 و2023، سيطرتها على مناجم الذهب في دارفور، وإن جزءاً من هذا الذهب انتقل إلى دبي، التي وصفتها المنظمة بأنها مركز رئيسي لتجارة الذهب المرتبط بالصراعات في أفريقيا.

 

 

 

وأضافت أن استمرار تدفق الذهب خلال الحرب وفر لقوات الدعم السريع مصدراً مهماً للإيرادات، في حين أتاح للإمارات، بحسب المنظمة، وسيلة إضافية لتعزيز نفوذها في مسار النزاع السوداني.

 

 

 

وأشارت «داون» إلى أن الإمارات حافظت، قبل اندلاع الحرب، على علاقات مع كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، قبل أن تتجه لاحقاً، وفق روايتها، إلى توفير دعم سياسي وتغطية دبلوماسية ومنصات إعلامية لقوات الدعم السريع وحلفائها.

 

 

 

وفي الجانب العسكري، قالت المنظمة إن الأسلحة والمعدات تصل إلى مليشيا الدعم السريع عبر خطوط إمداد تمر، بحسب ما أورده تحليلها، عبر ليبيا وتشاد وبونتلاند وجمهورية أفريقيا الوسطى، إضافة إلى معسكر تدريب ممول إماراتياً داخل إثيوبيا.

 

 

 

كما اتهمت «داون» أبوظبي بتجنيد وتدريب ونشر مرتزقة كولومبيين لتعزيز قوات الدعم السريع، مشيرة إلى أن عقوبات غربية طالت شركات وأفراداً كولومبيين على خلفية هذه الأنشطة، في حين قالت إن مسؤولين وكيانات إماراتية تتهمها المنظمة بتمويل العمليات لم يخضعوا للعقوبات ذاتها.

 

 

 

 

واستشهدت المنظمة بمدينة الفاشر باعتبارها مثالاً على ما وصفته بتداعيات هذا النفوذ، مشيرة إلى أن باحثين في مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل أطلعوا مسؤولين أمريكيين وبريطانيين وأعضاء في مجلس الأمن الدولي أكثر من 20 مرة،منذ منتصف 2024، على أدلة عبر الأقمار الصناعية بشأن حصار قوات الدعم السريع للمدينة، مع التحذير من أن الحصار قد يعرّض نحو 1.5 مليون مدني للخطر.

 

 

 

 

وأضافت أن قوات الدعم السريع قتلت، وفق ما أوردته، ما لا يقل عن 6 آلاف مدني خلال الأيام الثلاثة الأولى التي أعقبت سقوط الفاشر في أكتوبر 2025، معتبرة أن التحذيرات التي سبقت ذلك لم تدفع الحكومات الغربية إلى اتخاذ إجراءات، وربطت المنظمة هذا الموقف بما وصفته بالرغبة في الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع الإمارات.

 

 

 

ولم تحصر «داون» قراءتها في السودان، إذ ربطت الحرب السودانية بأزمات وصراعات أخرى، من بينها الحرب في غزة والصراع في جمهورية الكونغو الديمقراطية، معتبرة أن تعامل الدول الغربية مع القانون الدولي الإنساني يختلف باختلاف النزاعات والأطراف المعنية.

 

 

 

ودعت المنظمة إلى أن تتضمن أي عملية سلام في السودان محاكمات لقادة قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية الذين تعتبرهم مسؤولين عن جرائم حرب، إلى جانب تعويضات ملزمة للمجتمعات الطرفية التي ترى أن التهميش التاريخي الذي تعرضت له يمثل أحد الأسباب البنيوية للصراع.

 

 

 

وأكدت «داون» أن الحكومات الغربية تملك، بحسب تقديرها، أدوات مالية يمكن استخدامها للضغط على الإمارات، مشيرة إلى إمكانية تتبع الأموال التي تقول إنها تمول قوات الدعم السريع داخل الأنظمة المصرفية وأسواق العقارات في عدد من العواصم الغربية.

 

 

 

 

وخلصت المنظمة إلى أن تحقيق العدالة في السودان، من وجهة نظرها، يتطلب إخضاع الشركاء الاستراتيجيين والجهات التي تمكنهم للقانون الدولي، واتهمت واشنطن بعدم اتخاذ إجراءات كافية للحد من الدور الإماراتي في السودان، معتبرة أن استمرار العنف المرتبط بهذا الدور يستوجب اتخاذ موقف رافض له.