(أصداء سودانية) تجيب من كسلا على سؤال هام..هل تم ترويض النهر المجنون؟
- 13 مليار جنيه ميزانية القاش العام الماضي ولكن تم إستلام قيمة وقود الآليات فقط
- مدير ترويض القاش: هكذا حاربنا (الصبرة) و (القريقات)
- الدفاع المدني: تأهبنا تماما للقاش لكنه مر بسلام
- القاش ذو حركة ثعبانية ترويضه يحتاج لأعمال حجرية شرقا وغربا
تحقيق ــ نادية عبد القادر:
اخيرا تنفس سكان مدينة كسلا الصعداء بعد إنتهاء شهر أغسطس والذي يمثل الذروة لفيضان نهرالقاش.. قبلها تابعت (أصداء سودانية) الترتيبات التحوطية التي قامت بها الجهات الفنية المختلفة بولاية كسلا لإحتواء أي خطر قادم من هذا النهر المجنون كما كان يحدث خلال السنوات الماضية.. لكن هذا العام مر على أهل كسلا بسلام.. لم يخرج القاش عن مجراه رغم المياه وكميات الطمي الخصبة الوفيرة التي حملها معه ..والسؤال هنا: هل عدم جموح القاش هذا العام يعود لشح الامطار بالمرتفعات الأريترية ام للمجهودات التي بذلتها إدارة ترويض القاش لإخماد ثورة هذا النهر المجنون؟.. التحقيق الصحفي التالي الذي أجرته الصحيفة من داخل مدينة كسلا يجيب على هذين السؤالين وغيرهما
النهر المتمرد:

أكد المهندس،أحمد محمد علي، مدير إدارة ترويض نهر القاش، أن القاش نهر متمرد وجامح، ويمتاز بخاصية الجسور الهشة، لذلك يصعب التحكم فيه، ومعظم حوافه ترابية والتراب لا يقاوم هذا التيار الذي يتراوح الانحدار فيه ما بين 100 / 120 سم في الكيلو الواحد.
موضحا أنه نهر جارف يجلب كميات كبيرة من الطمي بالأطنان من إريتريا، ويبلغ طوله داخل السودان 120 كيلو، بينما طوله في إريتريا 400 كيلو وهو شديد الانحدار هناك ما بين 3 إلى 5 أمتار.
وأشار إلى أن وحدة ترويض القاش أنشئت عام 2003 بعد إغراقه لحي الميرغنية، والهدف منها المحافظة على نهر القاش في مجراه الطبيعي، ويتم ذلك بواسطة عراضات وجسور حجرية.
وكشف بأن تكلفة العراضة الواحدة تبلغ 30 مليار جنيه، بينما الميزانية المقدمة سنوياً لوزارة المالية تأتي عبر وزارة الري، وبدأت من 1 مليار إلى 7 مليار حتى العام 2023، والعام الماضي بلغت 13 مليار، علماً بأن تكلفة الحجر في العام الماضي بلغت 7.1 مليار، ولكن للأسف ما يصلنا من ميزانية عبارة عن وقود فقط عبر وكيل الري للهيئة الفرعية لأعمال الري والحفريات لأنها تملك الآليات الكافية وتقوم بالعمل في القاش.
لذلك نحن نعاني من ضعف وتعسر الميزانية من المالية الاتحادية، وقد تكفلت وزارة مالية كسلا بدفع 80% من تكلفة الحجر البالغة 7.1 مليار. وأضاف أن إدارة الري كان لديها حساب في بنك الخرطوم سابقاً وتوقف ولم ينشط بعد، ولكن لدى وحدة الترويض حساب في بنك النيل تقوم بتغذيته وزارة مالية ولاية كسلا من مواردها الذاتية، ويحتاج نهر القاش لسيولة سنوياً لتسيير الأعمال وهو نهر لا يعرف الإجازة.وأشاد مدير الترويض بوقفة والي ولاية كسلا اللواء ركن الصادق الأزرق وحكومته، ونعمل في بوتقة واحدة للمحافظة على نهر القاش العظيم لأنه هبة كسلا لما يجنيه من خير على الولاية والمحافظة على أرواح وممتلكات المواطنين ومنازلهم حتى لا يتضرروا من فيضانه.
الصبرة والقريقات:
من متابعاتي السابقة لنهر القاش وقت الفيضان اوضح لي سكان المناطق القريبىة من النهر ان الصبرة تعد واحدة من عوامل خروج القاش من مجراه حيث تقوم بإحداث حفر بالردمية الترابية الواقية على ضفتي النهر خاصة الشرقية ومع الضغط الهائل للمياه تتسرب المياه من النهر بقوة عالية وتكتسح الردمية لتغرق الأحياء القريبة وفي بعض السنوات السابقة معظم ارجاء المدينة.. غير ان مدير غدارة القاش صرح للصحيفة أنهم هذا العام نجحوا في تحجيم الصبرة بحيث اصبحت لا تشكل خطرا على الردميات الواقية، وقال مفسرا:
الخطة الفنية لمحاربة الصبرة والجسور:
في إطار إعداد الخطة السنوية للقاش نقوم بزيارات ميدانية لمعرفة سلوكيات النهر في المداخل والمخارج وأماكن الهشاشة. وفيما يتعلق بحيوان (الصبرة) وتأثيره على جسور القاش تمت معالجة هذا الأمر بإنشاء جسر إضافي خارجي لمزيد من التأمين في قطاع كسلا، وقد أصبح جسر مع الجسر المخدة بعرض 50 متر، وبذلك حاربنا الصبرة والقريقات (شق في الأرض)، ايضا قمنا بإعادة تأهيل جسري الصعايدة ومورس بطول 34 كيلو)… ويضيف
القاش يدخل السودان غرباً ويتجه شمالاً عند منطقة اللفة على بعد 24 كيلو جنوب مدينة كسلا، وبطول 130 كيلو لدينا فيها أعمال في ترويض النهروذلك بإنشاء عراضات ترابية وإسقاط الحجر مع إتجاه الماء، وتكسو هذه العراضات كميات من الإطماء المحمولة عبر القاش وبالتالي تصبح الحجارة متماسكة وتقاوم هذه العراضات سرعة تيار النهر الجامح في المناسيب العالية ،وبذلك تصمد العراضة لأكثر من 7 سنوات وأحياناً تخضع لصيانة تأهيلية دورية، فمهمتها تسريع جريان النهر وحماية مدينة كسل،فنهر القاش ذو حركة ثعبانية، إذا وجد جسماً في الشرق يقوم بصده للغرب والعكس كذلك، لذا ترويضه يحتاج إلى أعمال حجرية شرقاً وغرباً
الدفاع المدني:

عقيد شرطة، بدوي محمد حسين زكريا، مقرر اللجنة العليا لطوارئ الخريف – الدفاع المدني ولاية كسلا، تحدث للصحيفة بقوله:
فصل الخريف من المواسم التي ينتظرها الجميع بفارغ الصبر، لأن الخريف عصب الحياة للزراعة والمياه بولاية كسلا، لكن رغم تلك الفوائد والإيجابيات إلا أن هنالك أضراراً مصاحبه له، والدفاع المدني بولاية كسلا كان متأهبا ومستعدا منذ قبل الخريف تحسبا لأي طارئ في القاش، لكن الحمد لله مر بسلام.. وعبركم أشيد بإدارة ترويض القاش لمعالجتها أضرار العام الماضي والمتمثلة في صيانة العراضات ورفع التروس والجسور وتطهير الترع.