آخر الأخبار

الوقود … وجهان للأزمة

الخرطوم – إشراقة الحلو:
تسببت تداعيات الحرب في تعطيل البنى التحتية الخاصة بقطاع النفط ولعل أزمة مضيق هرمز و ارتفاع أسعار النفط عالميا فاقم من أزمة الوقود ومشتقاته في السودان كما أن الأزمة الحالية التي تشهدها البلاد رفعت سعر جالون البنزين الى 37 ألف جنيه في المحطات الرسمية بينما وصل سعره الى 60 ألف جنيه في السوق الموازي في الوقت ذاته ارتفع سعر جالون الجازولين الى 45 ألف جنيه في المحطات في حين وصل سعره في السوق السوداء الى 56 الف جنيه وهذا الارتفاع انعكس بصورة مباشرة على المواطنين خاصة العاملين في قطاع النقل و الموصلات كما رفع شح الوقود أسعار السلع في الاسواق بصورة تفوق طاقة المواطن
وحلل خبراء هذه الأزمة وتداعياتها واقترحوا حلولا لتجاوزها.
حيث قال خبير النفط و الطاقة العالمي دكتور ممدوح سلامة ليس هناك حلولا دائمة فيما يتعلق بأسعار الوقود حتى بعد انتهاء الحرب باعتبار ان مصدر هذا الارتفاع الحرب الأمريكية على ايران ورد إيران على ذلك بإغلاق مضيق هرمز واضاف أن ايران لن تفتح المضيق طالما استمر العدوان الامريكي عليها بالإضافة الى عدم تنفيذ مطالبها.
نقص الإمداد:


وقال سلامة إن إغلاق المضيق يؤدي الى نقص كبير في إمدادات النفط و الغاز إلى العالم يصل إلى حوالي 20% ما تسبب في عدم مقدرة المصافي حول العالم على زيادة الانتاج واشار إلى تراجع إنتاج روسيا الكبير من مشتقات النفط والوقود لتعرض مصافيها للضرب من قبل اوكرانيا وقال هذا بدوره أدى الى تراجع إنتاج المصافي في الهند مبينا انها تشتري النفط الروسي و تحوله إلى مشتقات وتصدره للعالم واضاف ان نقص الإمداد حد من مقدرة الاتحاد الأوربي على إنتاج كميات كبيرة من مشتقات النفط.
استمرار الارتفاع:
وأشار الى اتجاه الولايات المتحدة الأمريكية إلى وقف امدادها للعالم بسبب الطلب العالمي على الوقود واكد أن الحل يكمن في فتح مضيق هرمز لكنه قال إن اسعار النفط ستظل مرتفعة مببنا أن الآبار الرئيسة حول العالم تم استهلاك معظم مخزونها بالتالي هي غير قادرة على رفع الانتاج وأشار الى النقص العالمي في استثمارات التنقيب عن النفط و الغاز مبينا انها ترفع طاقة الانتاج و اعتبر هذه العوامل تتسبب بصورة رئيسية في رفع سعر برميل خام برنت إلى فوق ال( 90) دولار حتى إذا تم فتح المضيق.

وجهان للأزمة:
ويرى الخبير الاقتصادي كمال كرار انه تم استغلال التوتر في الخليج و الحرب الأمريكية الإسرائيلية الايرانية ما زاد من اسعار النفط مشيرا الى استفادة الموردين السودانيين من هذا المناخ ما جعل للازمة وجهان الأول هو الدولار وارتفاع أسعاره وتدهور سعر الجنيه بسبب سياسة بنك السودان المتمثلة في طباعة العملة والوجه الثاني هو البترول باعتباره يدر أرباحا وعمولات كبيرة جدا مبينا إن الحكومة تأخذ جزءا من هذه العمولات وكذلك التجار.
ضغوط الموردين:


وأكد أن هذا الامر جعل أسعار البترول في السودان تقفز بصورة اكبر من السوق العالمي واضاف أن الدولة اصبحت تحت رحمة الموردين باعتبارها لا تملك الإمكانات للاستيراد ما جعلها تخضع لشروطهم وقال يلجأ هؤلاء الموردين لوقف الاستيراد في اوقات حرجة حتى يرتفع السعر او ليتمكنوا من فرض السعر الذي يحددونه ويرى كرار ان الاقتصاد السوداني الآن يدور في حلقة مفرغة مشيرا الى أن ازمة النفط والغاز وغيرها من الازمات سببها الحرب كما هو معلوم.
تدمير الانتاج:
وأوضح كرار ان الحرب دمرت القطاعات الإنتاجية ما اثر على الأمن الغذائي الداخلي وعلى حجم الصادرات بالتالي عائدات الصادر مبينا انه لا يوجد رصيد كاف من العملات الأجنبية في بنك السودان و ان الموردين يلجاؤن الى السوق الموازي اذا ارادوا استيراد اي سلعة و اضاف ان المورد الوحيد الموجود الآن هو الذهب مشيرا الى سيطرة المهربين عليه باعتراف الحكومة نفسها و يرى كرار أن ليس هناك حل أمام انطلاق الاقتصاد السوداني إلا وقف الحرب وأوضح إن الاقتصاد الآن اقتصاد ازمات وليس أمام الحكومة سوى الحلول الجزئية.