آخر الأخبار

دارفور … إبادة كاملة للمرافق التعليمية

  • أول أهداف المليشيا كانت المؤسسات التعليمية
  • (800) ألف طالب وطالبة حرموا من الحصول على التعليم
  • التخريب يظهر نوايا هؤلاء الناس وعداءهم لكل ما يرتبط بالعلم والتعليم
  • ما فعله التتار الجدد في جامعة (نيالا) أعاد للأذهان ما فعله هولاكو في جامعة (بغداد) قبل أكثر من 700 عام

تقرير- علي منصور:
بإشعال الحرب ضد السودان ارضاً وشعباً تم حرمان نحو 800 ألف طالب وطالبة بدارفورالكبري وحدها من حقهم في التعليم, وتدمير مدارسهم وجامعاتهم بالتزامن مع بدء العام الدراسي الثاني , ومع استمرار الهجمات من قبل المليشيا وجرائم تدمير معالم الحياة خاصة التعليمية في جميع ولايات دارفور فإن تحديات جمّة بانتظار قرع أجراس المدارس ايذاناً بعودة العملية التعليمية, ولكن ذلك لن يتم طالما لم يتم وقف العدوان, فالآلة الحربية التي تستخدمها المليشيا مستمرة في تدمير البنية التحتية بما فيها شبكات الاتصال والكهرباء وقتل المزيد من الطلاب والمعلمين والأكاديميين وإستهداف المنشآت التعليمية والتي كان آخرها إستهداف عدد من المدارس التي تستخدم كمراكز إيواء في دارفور وعلى مدى أكثر من (18) شهراً
ويشكل الاستهداف الممنهج للمؤسسات التعليمية من خلال قصف وتدمير المدارس والجامعات وغيرها من المرافق وكذلك جرائم القتل التي طالت الطالبات والطلاب والطواقم التعليمية والأكاديمية , وقد أدى ذلك أيضاً إلى حرمان طلاب وطالبات من جميع المراحل الدراسية من حقهم في التعليم على مدار العام الدراسي السابق (2023-2024) وتهديد حقهم في تلقي تعليمهم للعام الدراسي الجديد.
تأثير طويل الأمد:
الهجمات القاسية المستمرة على البنية التحتية التعليمية في دارفور لها تأثير مدمر طويل الأمد على حقوق السكان الأساسية في التعلم والتعبير عن أنفسهم بحرية ما يحرم جيلا آخر من الشباب الدارفوري من مستقبلهم لأن منهج المليشيا المتبع في حربها يقود إلى إبادة المؤسسات التعليمية ويشير مصطلح الإبادة التعليمية إلى المحو الممنهج للتعليم من خلال اعتقال أو احتجاز أو قتل المعلمين والطلاب والموظفين وتدمير البنية التحتية التعليمية.
وخلال هذه الحرب تم قتل عدد كبير من الطلاب والطالبات والمعلمين وأصيب مئات منهم مع تزايد الأعداد كل يوم كما لا يحصل ما لا يقل عن (800) ألف طالب وطالبة على التعليم وكذلك تدمير أو تضرر عدد من المواقع التراثية والمتاحف ودور العبادة من مساجد وكنائس.
حصر أولي:
رغم الشعارات الكذوبة فمع إطلاق الرصاصة الأولى بحي (دريج) شمال شرق نيالا في أول أيام الحرب السبت 15/ أكتوبر 2023م إستهلت عناصر المليشيا منهجها التدميري بإستهداف مؤسسات التعليم ووفقاً لحصر أولي أجري بواسطة لجنة كونها وزيرالتربية والتعليم المكلف بولاية جنوب دارفور السابق آدم عمر التوم, حيث أجرت اللجنة حصراً مبدئياً للخراب والدمار الكبيرين الذين طالا ممتلكات الوزارة بالولاية, وشملت الخسائر العربات وخزانة الوزارة ومرتجعات المرتبات وأموال الوزارة وخزانة الامتحانات التي كانت تحتوي على أموال وأمانات من مكتب مدير إمتحانات الأساس فضلاً عن إتلاف مركز المعلومات بالوزارة بتهشيم الأجهزة والماكينات الخاصة بالتصوير.
كما لم يسلم قسم الإحصاء الذي يحتوي على أجهزة تقنية (الفيديو كونفرانس) بشاشات عملاقة وعدد (13) جهاز ربط ليفي نادر تم جلبها بواسطة البنك الدولي ضمن مشروعات تقوية مرحلة الأساس, كما حطموا الحواسيب وملحقاتها وسُرقت مقنيات المكاتب مثل الثلاجات ومبردات الماء وشاشات التلفزيون وماكينات التصوير بالإضافة لوسائل تعليم الكبار واليافعين, وجرى كذلك إتلاف كل المستندات الخاصة بالمكاتب وشؤون الخدمة والحسابات والامتحانات والاستثمار والتعليم قبل المدرسي والخاص والفني والثانوي والابتدائي والمتوسط والطارئ والنوعي والديني وقسم التدريب والتخطيط والإدارة المالية والمناشط والصحة المدرسية والتربية الخاصة وتعليم البنات والمنظمات ومحو الأمية وتعليم الكبار والحسابات والإعلام التربوي وقسم الخدمات والعلاقات والأرشفة, كما تم إضرام النار في المطبعة التي انشئت لطباعة مقررات جميع المراحل والامتحانات بتكلفة قاربت التريليون جنيه, كما تم حرق (3) ماكينات عملاقة كانت تقوم بطباعة الكتاب المدرسي والامتحانات لكل إقليم دارفور, كما تم تحطيم ناسخة عملاقة بواسطة السواطير والحجارة وتم إضرام النار في المولد الضخم بالمخازن.
التتار الجدد:
هذا التخريب يظهر نوايا هؤلاء الناس وعداءهم الكبير لكل ما يرتبط بالعلم والتعليم مما يعيد مأساة ما فعله فريق من التتار عمل على قتل مسلمي بغداد وسفك دمائهم بينما اتجه فريق آخر منهم لعمل إجرامي آخر عمل ليس له مسوغ إلا أن التتار قد أكل الحقد قلوبهم على كل ما هو حضاري في بلاد المسلمين لقد شعر التتار بالفجوة الحضارية الهائلة بينهم وبين المسلمين؛ فالمسلمون لهم تاريخ طويل في العلوم والدراسة والأخلاق عشرات الآلاف من العلماء الأجلاء في كافة فروع العلم.. الديني منها والدنيوي لقد أثرى هؤلاء العلماء الحضارة الإسلامية بملايين المصنفات بينما التتار مثل الجنجويد لا حضارة لهم ولا أصل لهم إنهم أمة لقيطة نشأت في صحراء شمال الصين بينما نشأ الجنجويد في صحاري إفريقيا واعتمدت كلاهما على شريعة الغاب في نشأتها لقد قاتلت هذه الأمة كما تقاتل الحيوانات بل عاشت كما تعيش الحيوانات ولم ترغب مطلقًا في إعمار الأرض أو إصلاح الدنيا لقد عاشوا حياتهم فقط للتخريب والتدمير والإبادة
تعقيدات كبيرة:
وأمام التعقيدات الكبيرة التي أفرزتها الحرب ونزوح الطلاب إلى ولايات السودان المختلفة ولجوء البعض إلى دول الجوار في ظل الأوضاع المأساوية التي تمر بأولياء أمور الطلاب وتحويل المقرات الدراسية لمراكز إيواء أو لمقرات عسكرية لمليشيا الدعم السريع فإنه من المستحيل فتح المدارس في وقت قريب, لذلك أُغلقت بسبب الحرب بشكل كامل في مدينة نيالا خاصة مع سقوط عدد المواطنين العُزل بين قتيل وجريح وقد سقطت دانة على منزل أسامة الربيع المعلم بالمرحلة الثانوية ودانة أخرى في منزل ومدرسة الأستاذ باخت صاحب سلسلة مدارس باخت, أدت إلى مقتله في الحال كذلك ابن الأستاذ باخت بكري باخت, فالحرب أدت إلى إغلاق المدارس بولاية جنوب دارفور بشكل كامل ونزوح عدد كبير من الطلاب وأسرهم إلى الولايات القريبة ولجوءهم إلى دول الجوار بحثاً عن حياة آمنة, ونيالا التي شهدت حالة حرب مما أدى إلى انتشار الرعب وسط المواطنين نتيجة لتساقط الأرواح بسبب إطلاق القذائف بصورة عشوائية داخل الأحياء السكنية كما تعرض عدد كبير من المدارس للقصف العشوائي
تدمير جامعة نيالا:
مثلما حدث قبل 763 عام عندما تعرضت مدينة بغداد للغزو المغولي بقيادة هولاكو الذي دمّرها وأنهى صفحة مشرقة دامت نحو 5 قرون ,ومن المؤسسات التي دمرت انذاك جامعة ومكتبة بغداد جاء التتار الجدد ليعيدوا ذلك التاريخ الأسود, عندما دمروا جامعة نيالا فتدمرت بذلك الآمال والأحلام, وتم نهب وتدميرالمعامل والمعدات والأجهزة والاثاث وحتى الأبواب والأرضيات وأسقف القاعات, ولا يوجد شئ في داخل المباني فقد تم سرقة كل شئ نتيجة لأعمال السلب والنهب الواسعة والفوضى الشاملة التي اجتاحت المدينة بأكملها منذ نشوب الحرب فكان نتاج ذلك خسارة أفضل معمل بحثي في دارفور وحجم الدمار والخسائر كبير جداً ولا يمكن حصرها دون توقف القتال تماماً لأن جامعة نيالا تضم أربع مجمعات تعليمية تم تدميرونهب ثلاثة مراكز وتدمير وسرقة مجمع الكليات التطبيقية بشكل كامل وتدمير وسرقة مجمع شمال الذي يضم عدداً كبيراً من الكليات ومجمع السنتر الرئيسي الذي يعتبر النواه الرئيسية للجامعة إضافة إلى تدمير المعمل الرئيسي لجامعات ولايات دارفور الخمسة الذي تم تشييده في جامعة نيالا بدعم وتمويل من كل جامعات إقليم دارفور والحكومة والتعاقد مع بعض الشركات العالمية لتركيب هذا المعمل المتكامل الذي استغرق العمل فيه خمسة أعوام لتستفيد منه كل الكليات العلمية التطبيقية في ولايات دارفور الخمسة وتدمير هذا المعمل من افدح خسائر جامعة نيالا وإقليم دارفور بأكمله.
تضم جامعة نِيَالا كلية العلوم البيطرية، كلية التربية، كلية العلوم الهندسية، كلية الاقتصاد والدراسات التجارية، كلية القانون والشريعة، الدراسات العليا، كلية التقانة وتنمية المجتمع، كلية الطب، كلية المجتمع، مراكز الأبحاث والخدمة، وحدة التعليم عن بعد، وحدة الدراسة الأساسية فكان نصيب كلية الطب من التدمير والنهب الذي نفذته مليشيا بكليات الطب والصحة بجامعة نيالا بولاية جنوب دارفور التي كانت تُعد منارة تعليمية للأجيال القادمة وتقدم خدمات تعليمية وصحية مهمة لولايات دارفور جامعة نيالا كما تم تدمير المكتبة العلمية بجامعة نيالا والتي تعد من أكبر المكتبات العلمية بالجامعات السودانية وتم تأسيسها خارجيًا في العام 2013م وضمت مجموعة من الكتب العلمية والدراسات العلمية واقيمت في كلية العلوم الهندسية، بمركز الجامعة بضاحية موسي لكنها تعرضت لتدمير متعمد من قبل التتار الجدد وتم إتلاف جميع المواد العلمية التي تم جمعها منذ تأسيس الجامعة والعديد من الدراسات التي تعد ارثا علميا للسودان أجمع الجدير بالذكر أن جامعة نيالا تقع بعيدا عن المواقع العسكرية لكنها شهوة التدمير.