آخر الأخبار

الأسباب الحقيقية لإنهيارمحطات بحوث الثروة الحيوانية (4-4)

  • حقيقة بيع محطة بحوث ام بنين لأحد البنوك السودانية 
  •  بروفيسور سعدابي: المحطة بدأت في الإنهيار عام 1985.. وهذه مقترحاتي لإعادتها لعصرها الذهبي
  • يجب إدخال نهج بحثي تطبيقي لتطوير قطاع الإنتاج الحيواني في السودان وإعادة تأهيل المراعي الطبيعية المتدهورة
  • (ماكاجاني) الطبيب البيطري الهندي هو صاحب مقولة ان المحطة يمكن ان تصبح هولندا السودان
تحقيق ــ التاج عثمان:
من خلال الحلقات الثلاث السابقة والتي جاءت تحت عنوان: (تفاصيل وأسباب إنهيار محطة أبحاث لأم بنين.. أكبر واهم مركز بحثي للحيوان في السودان) تناولنا جانب من الأسباب والملابسات التي تسببت في إنهيار بل (موت) هذه المحطة البحثية والتي كانت تعد أهم وأكبر محطة أبحاث للثروة الحيوانية ليس في السودان فحسب بل بكل افريقيا والشرق الأوسط.. ومن خلال هذه الحلقة نتناول جانب من الأسباب  العديدةالتي أدت لإنهيار محطة بحوث ام بنين للثروة الحيواني والمقترحات الكفيلة بإعادتها لعصرها الذهبي
بداية الإنهيار:
بدأت محطة أبحاث ام بنين في الإنهيار منذ عام 1985، وتم بيع ممتلكاتها، بمبلغ (138) مليون جنيه سوداني، تم صرفها علي بناء الساحة الخضراء وتمويل حصة شندي من الدقيق.. بعد ذلك تم التصرف في أراضي المحطة بالإيجار لشركة (ناصف)التابعة للصندوق القومي للمعاشات لإقامة حظائر للتسمين ومصنع علف المولاس، وكان يتم شراء عجول التسمين من سوق الله أكبر لان المحطة (عدمت)البقرة الواحدة.
وبسبب إهمال إدارة محطة ام بنين في تركيب الطلمبة الكهربائية البريطانية ومحول الكهرباء 33 ألف فولت وتركهما في العراء تحت الشمس والمطر، وعند زيارة وفد من مجلس العموم البريطاني للمحطة ومشاهدتهم للطلمبة الكهربائية ومحول الكهرباء ملقاة في العراء تحت المطر، عادوا لبريطانيا وقدموا تقريرا لرئيسة الوزراء البريطانية وقتها مسز (تاتشر) بما شاهدوه مطالبين بحسم الامر، وفعلا قامت تاتشر بحسم الموقف بإلغاء اي دعم مادي او عيني للسودان.
هولندا السودان:
 هناك مقولة ان السودان كان يمكن ان يصبح هولندا السودان بفضل محطة بحوث ام بنين، اكد على ذلك بروفيسور، محي الدين حسن عبد الرحمن سعدابي، الخبير في الإنتاج الحيواني ــ فسيولوجيا التناسل وعلم السلالات، ومدير محطة بحوث ام بنين للإنتاج الحيواني عام 1988 سعدابي.. موضحا
من خلال ما قدمته محطة ام بنين وما تم ذكره من دعم لوجستي،أذكرأن، د.علي حسن حمدي، الطبيب البيطري، ثاني مدير وأول مدير سوداني للمحطة بعد (د.مكاجاني) الطبيب البيطري الهندي الجنسية، وهو ليس انجليزيا كما أشار البعض، وهو المؤسس وأول مدير للمحطة ،زارني بالمحطة عام 1988 م لقضاء
يومين بها وذكر لي انه اطلع مستر مكاجاني على الدور الذي أقوم به ومن خلال ما تقدمه المحطة من دعم لوجستي فذكر لي:(أن المحطة لو إستمرت علي هذا النهج لأصبح الإقليم الأوسط ــ ولايات الجزيرة وسنار والنيل الأزرق والنيل الأبيض ــ  هولندا السودان فعلا.. وأشير هنا  ان اول مدير للمحطة هو الهندي (مكاجاني)، يليه كمدير ثاني، د.علي حسن حمدي، توالى بعدها المدراء: د.مصطفى بدوي، ود.يوسف رزق الله، ود. عوض محمد سعيد،ود.مصطفى ماهر.. وشاركهم في ذلك العمل العديد من الأطباء البيطريون، اذكر منهم، علي سبيل المثال لا الحصر،فيصل عوض، وبروف عمر عبد الرحيم، ود. أحمد إبراهيم الياس.. هؤلاء جميعا كوكبة إزدهرت في عهدهم البحوث العلمية التطبيقية.. ولقد إستلمت المحطة من د. آدم.
عودة المحطة:
أخيرا..عودة محطة بحوث ام بنين لسابق عصرها الذهبي مهمة ليست مستحيلة، يحصرها، بروفيسور سعدابي، في الإقتراحات التالية:
ــ أولا وقبل كل شيء، لا بد من خلق تنوع وفرص إستثمار لمحطة بحوث ام بنين للإنتاج الحيواني وغيرها من محطات البحوث الأخرى، وذلك في شكل إستثمار تعاوني تعاقدي إنمائي يتم من خلال تكوين جمعية السلالة وجمعيات الإنتاج التعاوني (الصفري) كنموذج فاعل لتحقيق التنمية الريفية المستدامة، وإعادة الاستقرار في المناطق الزراعية بالولاية المتاثرة بالفقر.
ــ بناء قدرات المربين والمنتجين على نظم التربية والرعاية وإستخدام تقانات الإنتاج الحديثة.
ــ إنشاء وحدة نظم المعلومات وسجل قاعدة البيانات للتعريف الإلكتروني للحيوان وفقا لأحدث النظم العالمية.
ــ التمويل يجب ان يتم من خلال المنح غير المستردة من هبات او معونات مادية او فنية مقدمة من المنظمات العالمية.. بجانب الإستثمارات الإنتاجية المحلية لتوظيف فائض المال السوداني من ديوان الزكاة، والصندوق القومي للمعاشات والتامينات الإجتماعية، والبنوك المحلية، بجانب الإستثمارات الداعمة في إطار الشراكة النافعة للطرفين ــ اربح وتربح ــ مع ديوان الوكاة وصندوق التأمين الاجتماعي لتمكين الجانبين من تطوير الإنتاج الحيواني وزيادة الإنتاج لضمان الامن الغذائي، محليا وعربيا والتصدير عالميا، هذا بجانب التمويل الخارجي والداخلي بشروط ميسرة ومشجعة.. والرؤية التي أشرت لها تقوم أساسا على إدخال نهج بحثي تطبيقي حقلي رائد في إطار تطوير قطاع الإنتاج الحيواني والمراعي لترقية وتطوير الالبان واللحوم، والعمل على تحسين نسل الحيوان وراثيا وبيئيا، ولتحديد الآثار الجانبية المتوقعة للتغير المناخي لإيجاد خارطة طريق لحوكمة إستخدامات الأراضي بدعم من منظمة الفاو، ومبادرة مخرجات مؤتمر باريس للبيئة تهدف لوضع إستراتيجية مبتكرة لتربية الحيوان ولإعادة تأهيل المراعي الطبيعية المتدهورة، ولتوزيع فرص الإستثمارات وتوجيهها نحو الإستثمار التعاوني التعاقدي الإنمائي كأساس للتنمية المستدامة لقطاع الإنتاج الحيواني عبر النظم الرعوية (الصفرية)، التي يمكن في إطارها إعادة زراعة المراعي المتهورة بأعشاب وشجيرات وأشجار علفية محسنة، وقد تم بالفعل عالميا توثيق منافع النظم الرعوية الصفرية والإستثمار التعاوني الإنمائي في كثير من دول أمريكا الجنوبية ودول أفريقيا جنوب الصحراء بصورة ممتازة، حيث ان الشجيرات والبقوليات العلفية التي تمت زراعتها أعادت النتروجين الجوي على التربة لتصبح الفوائد التي يجنيها المربين والمنتجين جوهرية.
أعدادنا القادمة:
ــ ظاهرة مائية غريبة بالولاية الشمالية تهدد النخيل بالموت.
ــ الآف الهكتارات تواجه خطر الإختناق المائي.
ــ أصناف نادرة من التمور في مرمى الخطر.
ــ مزارعون: النخيل يموت واقفا.. والماء صار عدوا
– خبراء يحذرون من كارثة تواجه ثروة النخيل لغياب الصرف الزراعي.