نفى الاستقالة ..وأكد التحالف.. وحرق جميع مراكب العودة لنقطة الحياد
- جبريل ألقم مناصري المليشيا حجرا بإعلانه إلغاء مذكرة التفاهم مع الإمارات بشأن الشراكة لقيام ميناء أبوعمامة
- يمم جبريل شطر معركة (الكرامة) وتحالفه مع الجيش بقوة أكبر مما كانت قبل مؤتمره الصحفي
تقرير- الطيب عباس:
أحرق وزير المالية، رئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، جميع المراكب التي يمكن أن تعود به لتاريخ ما قبل منتصف أبريل 2023، وذلك عبر رسائل شديدة الوضوح شديدة الصراحة، ويمم وجهه دون تردد، حيث يقيف جيش البلد في معركة الكرامة، حيث لا مكان فيها لمتردد.
كان المؤتمر الصحفي لوزير المالية، ببورتسودان، أمس الأحد، بحسب مراقبين واحدا من أخطر المؤتمرات، حيث كان المشككون ينتظرون عودة حركة العدل والمساواة لصف الحياد، عقب معارك خبرية راجت مؤخرا بشأن تململ حركات الكفاح المسلح ومطالبتها بأموال نظير مشاركتها في حرب الكرامة، وما تلاها من شائعات عن استقالة مرتقبة لوزير المالية، حدث كل ذلك بينما كان جبريل في نيويورك، دون أن ينطق بكلمة، وهو ما عزز الشكوك آنفة الذكر.
رسائل واضحة:
بدأ وزير المالية، جبريل إبراهيم، واضحا وصريحا، ويبدو أنه مدرك تماما ماذا يريد من المؤتمر الصحفي، لدرجة أنه أذاب جميع الاستفهامات وأزال جميع الأسئلة العالقة، فنفى بشكل قاطع وحاسم أي نوايا له بتقديم استقالته من منصبه كوزير للمالية، ولما كان هذا النفي غير كافيا، دلف جبريل مباشرة لمربط الفرس، وتحدث بالصراحة نفسها عن طلبهم أموال من الدولة، نافيا في الوقت ذاته أن يكون الأمر تم في شكل ابتزاز، أو أن يكونوا قد رهنوا الاستمرار في معركة الكرامة بالحصول على المال المطلوب, وأضاف قائلا (الحركات ليس لها مال لتنفق على الحرب، الدولة هي التي تنفق على الحرب والمقاتلين وهذا طبيعي، ليس هناك أحد من الحركات ربط بين أنصبة السلطة بالمشاركة في الحرب ونحن نقاتل من أجل البلاد ووحدتها ومستمرون حتى هزيمة التمرد
إزالة الهواجس:
يرى مراقبون، أن وزير المالية عقد مؤتمره الصحفي وهو قرأ جيدا، ما ترتب على شائعة الاستقالة، من حديث حول خروج الحركات من التحالف مع الجيش، هذه الشائعة التي روج لها مناصرون لمليشيا الدعم السريع أربكت حتى صناع القرار، في ظل صمت جبريل، ما دفع عضو مجلس السيادة، الفريق أول ياسر العطا للخروج للعلن والسخرية من الحديث الدائر حول استقالة جبريل،
وقال العطا أمام تجمع للقوات الخاصة بأم درمان، (قالوا جبريل قدم استقالتو، قدمها وين وهو في نيويورك)”، وتابع العطا قائلا،(جبريل موجود ومناوي موجود ورصاص موجود).
وحسب مراقبين فإن تصريحات العطا، الذي يعتبر أحد صناع القرار وإن كانت حاسمة، لكنها مقلقة وتوضح أن مجلس السيادة نفسه كان بحاجة لتصريحات من جبريل نفسه للإطمئنان، قرأ وزير المالية، هذه الأوضاع جيدا، وهو – بحسب مراقبين – مادفعه للتحدث بصراحة متناهية دون أن يترك أي مساحة للتأويلات أو الظنون
رسائل بعيدة:
جبريل إبراهيم لم يكتف بنفي استقالته ولا بتمسكه بالتحالف مع الجيش، وإنما ألقم مناصري المليشيا حجرا أكبر، وهو يدلف مباشرة لكفيلتهم دولة الإمارات، معلنا إلغاء مذكرة التفاهم مع دولة الإمارات العربية بشأن الشراكة لقيام ميناء أبوعمامة, وأضاف لمزيد من التأكيد (بعد الذي حدث من الإمارات لن نمنحها سنتمتر واحد من أرض السودان) ويرى مراقبون، أن جبريل بتصريحاته هذه أغلق الباب تماما في مواجهة من ينتظرون خلافات بين حركات الكفاح المسلح والجيش السوداني، وذلك ليس بسبب التأكيد على بقائه في منصبه وفي مشاركة قواته في معركة الكرامة، وإنما في ضرب الكفيل الإماراتي نفسه من خلال إلغاء اتفاقية ميناء أبو عمامة الموقعة في ديسمبر من العام 2022.
ويرى مراقبون، أن وزير المالية جبريل إبراهيم، بمؤتمره الصحفي هذا، لجأ إلى إحراق جميع مراكب العودة لنقطة الحياد، ويمم شطر معركة الكرامة وتحالفه مع الجيش بقوة أكبر مما كانت قبل المؤتمر وبكلمات لا تقبل التأويل ولغة لا تقبل التحوير، وقبل ذلك بحسب المراقبين، فإن المؤتمر الصحفي مثل هزيمة نفسية لعناصر المليشيا ممن يطمحون في خلخلة هذا التحالف القوي بين الجيش وحركات الكفاح المسلح، وعملوا على أسابيع بتغذيته بالشائعات وتضخيم الخلافات وفبركة التصريحات، حتى استيقظوا اليوم وهم ينظرون بحسرة لرئيس أكبر حركة في التحالف يحرق جميع المراكب التي قد تقوده يوما إليهم..