(شق الدود)… هل تكون بوابة الجيش لفك طوق الخوي والنهود؟
تقرير- الطيب عباس:
بعد توقف استمر لأسابيع، حقق الجيش السوداني، أمس، تقدما جديدا في غربي كردفان بالسيطرة على منطقة (شق الدود) الواقعة في المسافة الفاصلة بين مدينتي الخوي والنهود، وتبعد عن مدينة النهود نحو 25 كيلومتر.
واستعادت القوات المسلحة السودانية السيطرة على المنطقة بعد معارك شرسة استمرت لأكثر من ثلاثة ساعات، انتهت بهزيمة ساحقة لمليشيا الجنجويد وفرار من تبقى منهم نحو النهود.
وجاءت هذه التحركات بعد توقف استمر نحو شهرين في هذا المحور الذي ظل ساكنا لفترة، وسط توقعات بأن تكون معركة (شق الدود) ضمن موجة جديدة من الهجوم الكاسح الذي يستعيد فيه الجيش شمال كردفان والمناطق الشمالية من غربي كردفان بما فيها مدينتي النهود والخوي.
على الأرض، فإن الجيش أحكم سيطرته على هذا المحور بشكل كامل، فيما كشف القائد الميداني بالعمل الخاص، محمد ديدان، أن جيوش (6) محاور تنطلق دفعة واحدة نحو ولاية غرب كردفان، وأوضح ديدان أن القوة الجوالة فرضت حصارا متحركا على مدينتي الخوي والنهود، ويعني هذا وفقا لمراقبين أن جميع من يدخل أو يخرج من المدينتين بات تحت مرمى نيران الجيش.
وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحدة من بشارة نقلتها غرفة طوارئ دار حمر، واسعة الانتشار على فيس بوك، داعية فيها مواطني مناطق غربي كردفان للاستعداد للعودة لديارهم، وكشفت الغرفة عن ترتيبات إدارية شملت تجهيزات للطاقة الشمسية والمواد التموينية فور تحرير الجيش للنهود والخوي وماجاورهما.
وبينما بدأ ناشطون بالتساؤل حول تدخل الغرفة في تفاصيل عسكرية، قال مراقبون إن الجيش السوداني لم يعد يعتمد على مصطلح المنطقة(x)في تحركاته، مشيرين إلى أن الجميع يعرفون بما فيهم قادة المليشيا أنفسهم أن هدف القوات المسلحة القادم هو النهود والخوي، معتبرين أن الجيش وصل مرحلة من الجاهزية ما تشفع له بالاقتحام مباشرة دون اللجوء لأساليب التخفي.
استعادة السيطرة على منطقة (شق الدود) تكشف بوضوح وفقا لمراقبين خطوة القوات المسلحة القادمة، وذلك بالنظر لأهمية هذه المنطقة الصغيرة التي تمثل البوابة أو خط الدفاع الأول المتقدم للوصول إلى مدينة الخوي، والسيطرة عليها تمنح الجيش السوداني خط إمداد وموطئ قدم للمضي قدماً في التحرك نحو محور النهود – الخوي لتأمينها وكسر خطوط انتشارات مليشيا الدعم السريع بالمنطقة.
ولأهمية المنطقة من الناحية العسكرية ولدى المليشيا أيضا يجد المراقبون مبررا لاستماتة عناصر الجنجويد في الدفاع عنها، عقب معركة شرسة انتهت بهروب الناجين منهم.
باستعادة (شق الدود) بات واضحا وفقا لمراقبين أن الجيش يفكر بصوت مسموع وان خطوته القادمة هى مدينتي النهود والخوي دفعة واحدة، لكن المليشيات التي باتت تعرف هدف القوات المسلحة سعت أولا لعرقلته بالدفاع عن بوابة العبور في (شق الدود)، وعندما فشلت تقوقعت وفقا لشهود إلى داخل النهود والخوي مختبئة خلف خندق حفرته على عجل ليحميها من تقدم القوات المسلحة، فيما يرى مراقبون أن جميع هذه الحيل البدائية لم تعد ذات قيمة، حيث أن وصول الجيش السوداني للنهود والخوي مسألة وقت، بينما يؤكد باحثون أن الحديث حول تحرك جيوش 6 محاور دفعة واحدة يشير إلى أن الهدف المقبل قد يتخطى النهود نفسها، إلى ما هو أبعد من ذلك.
المؤكد وفق الشواهد، أن إستعادة السيطرة على (شق الدود) ليس أكثر من تفصيل صغير في صورة عامة تكتمل بإدخال النهود والخوي في الإطار نفسه، الذي يخطط الجيش لإدخال مدن دارفور داخله، ليس على أمد بعيد، وإنما في قريب عاجل يخطط الجيش له بتوءدة، بينما يجزم مراقبون أن دخول مدينة واحدة في دارفور ستؤدي لتحرير بقية المدن الأخرى تحت تأثير (الدومينو).