آخر الأخبار

(ذاكرة النزوح).. فنانو السودان يعيدون رسم المدن المفقودة من ذاكرة الشتات

 إعداد – زلال الحسين
حينما تصمت البنادق مؤقتاً، تبدأ ريشة الفنان السوداني وعدسة المصور معركة أخرى ضد النسيان والمحو الثقافي.. فمنذ مطلع عام 2026، برزت سلسلة من المعارض الفنية والتوثيقية التي اتخذت من (الذاكرة والنزوح) محوراً لها، لتجمع سودانيين فرقتهم الحرب بين المدن والمنافي.
لم تعد اللوحات والصور الفوتوغرافية مجرد أعمال جمالية، بل تحولت إلى وثائق حية تسجل رحلة النزوح من الخرطوم إلى بورتسودان والقاهرة وعواصم أخرى، وتحفظ تفاصيل الحياة التي تركها أصحابها خلفهم.
في معرض (المقاومة في الذاكرة) يشارك مصورون سودانيون بأكثر من 40 صورة توثق حكايات الفقد والصمود، وترصد تفاصيل الحياة وسط ظروف النزوح، من ابتسامة طفل بين الركام إلى جلسات الشاي في مراكز الإيواء، ووجوه تختصر حكايات التمسك بالوطن والهوية.
وبالتزامن مع هذه الفعاليات، ينطلق في السابع من نوفمبر معرض (من اليد إلى القلب) ، تحت شعار (المضي قدماً)، بمشاركة فنانين سودانيين يستعيدون عبر أعمالهم شوارع الخرطوم وبيوت أم درمان وملامح المدن التي غابت عن أعينهم، لكنها ظلت حاضرة في ذاكرتهم.
ولا تقتصر أهمية هذه المعارض على الجانب الفني، بل توفر مساحات للتلاقي وتبادل الحكايات بين السودانيين في المنافي، وتمنحهم فرصة لاستعادة ذكريات الوطن وبناء روابط جديدة.
إنها محاولة لترميم ذاكرة وطن مشتت، ورسالة بأن المدن قد تتغير ملامحها بفعل الحرب، لكنها تظل حية في وجدان أبنائها، ما دامت الألوان قادرة على رواية حكايتها.