الحوار…الإبحار إلى أين.. أي المشارق يغازل شمسها؟
بالواضح
فتح الرحمن النحاس
*ابتكر نظام الإنقاذ في بداياته الأولى (منظومة مؤتمرات الحوار) حول مختلف هموم الوطن السياسية والأقتصادية والسلام والإعلام وشكل وهوية الحكم، مع توفر أقصى درجات (الرأي الحر) والنقاش (المفتوح).. وقد حققت (مشاركات متنوعة) بدرجة جيدة، وأفضت إلى جملة من (الأفكار) التي استفاد منها النظام في سياسات تشكيل (معمار الدولة)، …والٱن نسترجع تلك الأيام الماضيات في شكل الحوار السوداني- السوداني مبادرة من قيادة الدولة في إطار (عملية سياسية) ترجوها جسراً (لوفاق وطني) شامل يصعب تحقيقه في ظل مايكتنف الوطن من تعقيدات وإفرازات الحرب، ولعل أكثرها (إيلاماً وحرجاً) الٱن مشكلة (الإنهيار الأقتصادي)..فقد فات على قيادة الدولة أن تجعل من هذا الحوار، الذي تتوفر له (إمكانيات جيدة)، مؤتمراً لصياغة الحلول لهذا الواقع (الاقتصادي المنهار) ويشارك فيه (علماء متخصصون) في الإقتصاد بتفرعاته المختلفة، فالشعب الٱن ليس في حاجة لأن ندخل به في (غابة سياسية شوكية)..فالخبز والخدمات (مطالب ملحة) وأكثر أهمية من إضاعة الوقت في السياسة التي لم ترسو على بر خلال كل تأريخنا الوطني وحتى الٱن..فالسياسة (مرتع الخلافات) وكل فرد (يتغنى) على (حزبه) وكل حزب يعاني من (الإنقسامات) الداخلية، لكن هذا الكل يتفق على (الخبز) والمطالب (الحياتية اليومية) للشعب الذي يتحدثون باسمه و(لافكاك) لهم من الإهتمام بمعاناته لكسب (تأييده).. ومن هنا نكون (أقرب) للإتفاق ويكون للحوار (معني وقبول) في أوساط الشعب (المطحون) بالغلاء وضنك الحياة.
*الحوار في شكله المطروح الٱن يمثل (إنصرافاً) عن الهموم الوطنية الأكبر المتمثلة اولاً في حسم الحرب بإكمال (سحق التمرد) الذي سبب للشعب كل هذه (الجراح الغائرة)، ويتزامن مع قتال التمرد، (تصعيد الجهود) عبر الحوارات والمنتديات للوصول (لإدارة ذكية) لإقتصاد الحرب تخفف على الاقل معاناة الشعب وتهزم غول (الفساد)..إذ لاقيمة (لتنظيرات سياسية) كالتي ظهرت على منصة لجنة الحوار ولاحاجة للشعب في رحلات خارجية، سمعنا بها، تزمع لجنة الحوار ترتيبها مابين (الخماسية) وأطراف دولية وإقليمية أخرى ستكلف (منصرفات) في السفر والضيافة، وقريباً من هذا (المولد المترف) يتسع (الفقر) فيصل ثمن رغيف الخبز لأكثر من ٣٠٠ جنيه واللحوم اصبحت (ترفاً) وتكلفة متوسط تكلفة معاش أبسط أسرة في الشهر يصل لأكثر من (مليوني) جنيه (مليارين بالقديم)..فأي مشارق سيغازل المؤتمر شمسها؟ وإلى أي شاطئ سيبحر بالوطن؟ ألم يكن من الافضل أن يخصص المؤتمر لمعالجة (الإنهيار الإقتصادي) والحرب على الفساد؟ أليست الفاصوليا والعدس والسكر والدقيق أهم من هذا الإنصراف السياسي والذي نجزم أنه لن يأتي بجديد مالم تتوقف الحرب وينصلح حال الشعب ويرتاح من هذه الاوجاع المترادفة.
*بعد كتابة روشتة الإصلاحات الإقتصادية التي ينتج عنها تخفيف (حدة) الفقر وضنك المعاش ولجم الفساد، يمكن أن تنشأ لجنة (مصغرة متخصصة) تكون مهمتها (الترتيب للإنتخابات) بعد إنتهاء الحرب..عليه إن نحن أطلقنا العنان للحوار (ليغرق) في مهمة سياسية، فمن المؤكد أنه سيدور في (حلقة مفرغة) وستستمر ذات الصراعات والخلافات السياسية وستزداد حدة الفقر، فياقيادة الدولة (تفرغوا) للحرب.. وأبذلوا بجانب ذلك مجهودات لمعالجة أمر الأقتصاد ومطالب الشعب الحياتية، فالشعب لن يأكل (تنظيرات) سياسية تنشط من تحتها تلهث وراء (منافع خاصة) وقلة إهتمام بمعاناة الشعب..ألا هل بلغنا اللهم فاشهد.
سنكتب ونكتب.