آخر الأخبار

ما يحدث فى سوق النقد الأجنبي انتحار اقتصادى (2)

متابعات وإشارات

د. مجدي الفكي

 

*بقراءة متأنية في جذور أزمة النقد الأجنبي وإرتفاع سعر الدولار وبعيداً عن البيانات الرسمية وعطفا على مقالنا السابق حول ما يدور في سوق النقد الأجنبي ..مصرفيون ومصدرون أجمعوا على افادات  صادمة، أماطة اللثام عن بعض الاسباب والمشكلات التي تؤدى الى ارتفاع سعر الدولار بهذه المتوالية (المخيفة)  والتي نقاسى آلامها اليوم.

*فالطامة الكبرى أن نجد بعض الجهات الحكومية  تشتري الدولار  من السوق الموازي الشىء الذي يؤدي الى  ارتفاع الطلب عليه في ظل الشح القائم.

*اذا كان هذا هو حال رب البيت فكيف لأهله ان يستقيموا ؟  ما يحدث ينسف  مصداقية سياسات المركزي.

*حصائل الصادر.. فصل ’خر  من الفوضى: فبالرغم من  الصادرات المقدرة إلا ان بعض المصدرين لا يلتزمون بجلب حصائلهم في تاريخ الاستحقاق المحدد بالرغم من الضوابط الصارمة  المعلنة من قبل البنك  المركزي ..يحدث ذلك لأن المصدر يحسبها  (بطمع) يقوده  تجاه عدم الالتزام بجلب حصيلته من الصادر  بسبب ما يحدث فى السوق الموازي  فاليوم بسعر، وغداً يصبح الدولار بسعر أعلى ووفقا لذلك فهو (خاسر) بلاشك..فتتأخر الحصائل وتسود (الندرة) و ينخفض المعروض في السوق الرسمي.

*ومن زاوية أخرى نجد ان المصدر نفسه عرضة للطلم  أيضاً فهو يواجه عدة مشاكل منها  نزول الأسعار العالمية، الذي يرغمه على الشراء من تجار العملة تفاديا  للتعثر وتفاديا لخطر حظره من قبل  المركزى.. فهو بين مطرقة الحظر وسندان الخسارة.. يشتري الدولار بسعر أعلى ليفى بالتزاماته، وبذلك تستمر(الدوامة) ليرتفع  الطلب  من جديد وهكذا دواليك.

*لا أحد ينكر ان البنك المركزى  قام بدوره وتدخل لإنقاذ الموقف وربما (اغدق) إلى حين وضخ ثم توقف.. ففقد الثقة .. ثم عاد مرة أخرى و

أعلن عن استعداده لتلبية احتياجات العملاء للاستيراد والتزم (لفترة)، وقد  كان في الإجراءً طمأنة للسوق .. ولكن نلاحظ  توقف ذلك منذ  منتصف يوليو، توقفت موارد (الضخ) مما ولد  انطباعاً سيئاً لدى العملاء بأن هناك أزمة (حقيقية)  في موارد بنك السودان نفسه وعلى اثر ذلك تحرك السوق الموازي  مباشرة.. الموازي كما هو معروف  يدار (بالثقة)، وعندما تفقد الثقة (يطير) الدولار.

*الدولار فى السودان يتحرك بمجرد (تصريح)  أو إشاعة: فالملاحظ أن ارتفاع سعر الدولار في   السوق الموازي يكون أحيانا كثيرة  نتيجة إشاعة أو تصريح لمسؤول ربما  خانه التعبير..(سوق هش) حساس كلمة واحدة من مسؤول غير مدروسة كفيلة بأن يرتفع سعر الدولار خلال اقل من ساعة لأرقام غير متوقعة.

*حظر استيراد سلع معينة أيضا له تأثير فيؤدى الى ارتفاع السعر وان كان هدف الحظر (نبيلا) فقد تم  حظر مجموعة من السلع غير الضرورية وكان  بهدف تقليل الطلب على الدولار، ولكن النتيجة كانت عكسية فارتفعت  أسعار صرف العملات  لأن المستوردين لهذه السلع توجهوا مباشرة نحو السوق الموازي.

*الأزمة ليست أزمة شح في دولار فقط، هي أزمة إدارة كما ذكرنا مرارا وتكرارا، أزمة ثقة، وأزمة تناقض بين ما يعلن وما يمارس على أرض الواقع ، الحل لا يكون بمنشور جديد انما بتوحيد النافذة، وإلزام الجهات الحكومية نفسها بالسوق الرسمي  مع اتباع  سياسة ضخ مستمرة مستقرة  ووقف تصريحات محبي (الظهور)..

وإلا فالدولار إلى (50 ألف) جنيه  فاكثر ليس توقعاً.. بل حتمية واقع.

*ختاما يحضرني  مشهد فى فيديو لأحد الأشخاص تدل ملامحه أنه ينجدر  من أصول آسيوية وهو يرتدي (الجلابية) السودانية والطاقية وهو   يفاصل ويفاوض في السعر ليشتري بالجنيه السوداني ويقوم بعدها بالشحن إلى دولته وبذلك يضيع الدولار ثم تضيع فرصة العائد منه.

*هذا جزء يسير جدا من (فظائع) ما كان  يحدث قبل الحرب اما الآن نشير فقط لحال الثروة الحيوانية وتهريبها خاصة الاناث، ثم الصمغ العربي الدولار الذي يذهب (ببلاش هو الآخر) فضلا عن الذهب (مجهول المصير) ذلك يحدث  في ظل انعدام الرقابة و توفر (الطيبة) الحمقاء مع إدارات ربما كانت بعيدة عن الحدث لانشغالها باشياء أخرى.