آخر الأخبار

الصراع العربي العربي في دارفور… محاولات لفهم ما يحدث

  • هل ستوقع قبيلة السلامات لحن الخروج من عباءة الدعم السريع ؟
  • أحداث (كبم) الدامية أقوى مؤشر لاكتمال التصدعات الداخلية بالمليشيا المتمردة
  • مجموعة المتنفذين داخل مجموعة آل دقلو تعض بنان الندم
  • على خلفية الصراعات الدامية داخل مليشيا الدعم السريع بعض الحواضن الاجتماعية بالتمرد تبدا في مراجعة حصاد التجربة

تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
الناظر في الاحداث الدامية التي شهدتها خلال الاسبوعبن الماضيين محلية (كبم) بولاية جنوب دارفور والمناطق المحيطة بها بين قبيلتي البني هلبة والسلامات لابد ان تتم قراءاتها على نحو صحيح يرتكز علي انها ليست وليدة اللحظة اونتيجة حدث او احداث عارضة كما لابد من التيقن أن هذه الاحداث لاتخرج من سياق انها نتيجة حتمية لما احدثته عمليات الاستمالة الجماعية لصفوف قوات الدعم السريع المتمردة على شرعية الدولة التي كانت جزءا منها وقد استخدمت قيادة التمرد في تحقيق هذه الاستمالة سياسة (الجزرة والعصا) فتارة تعطي وتمنح وتارة اخرى تضغط وتخوف لتصل في النهاية إلى حشود ضخمة من الشباب المقاتلين الذين يظنون انهم في بادئ الامر انهم قد انتقلوا من
(الثري) إلى(الثريا) ولكن سرعان ما يكتشفوا انهم كانوا ضحية مؤامرة وضعت ملامح خط سيرها وخارطة طريقها الجهات الداعمة للمليشيا المتمردة ليس لبلوغ اهداف الحرب الظاهرة فحسب بل الوصول الي الغايات والمرامي الحقيقية التي من اجلها قامت قد هذه الحرب والمتمثلة في وضع يد الداعمين على ثروات السودان الظاهرة والمخبؤة.
دارفور وحزمة الصراعات:


شهد اقليم دارفور حزمة صراعات مستمرة بعضها اخذ الطابع المهني بين المجموعات السكانية المختلفة تارة من اجل سبل كسب العيش (المزارعبن والرعاة) وتارة من اجل الحق في السكن والعيش الكريم في حاكورة
لها اصحاب حقوق تاريخية مع قادمين ارتضوا التعايش والتساكن فتنشب بينهم نصراعات بسبب او بدون اسباب توصيفها انها بين القدامي والقادمين وتارة ثالثة صراعات من اجل الاستحواذ بالقوة على حقوق الغير او الوصول إلى السلطة والثروة
(النهب المسلح الحصول بدون وجه حق على حقوق الغير ) و(التمرد على شرعية الدولة كتمرد قوات الدعم السريع) ولاشك ان قيادة المليشيا المتمردة قد استفادت من كل هذه التمردات وتجييرها لصالح مشروعها فمثلا علي صعيد القبائل العربية بولاية جنوب قد عملت علي توحيدها والتي من المعلوم انها منقسمة علي نفسها على مجموعتين مجموعة (هبت )وتضم قبائل الهبانية والبني هلبة والتعايشة ومجموعة (ستقف)وتضم مجموعة قبائل السلامات والترجم والقمر والفلاتة ولاحظ الصراع الماثل بمحلية( كبم) بين البني هلبة والسلامات له ظلال تاريخية تتعلق بمشاكل امنية وحدودية واجتماعية بل وقد اخذت طابعا سباسيا لكن من الواضح ان المليشيا المتمردة وفي سبيل سعيها لاستمالة كل مجموعة المنظومة القبلية في دارفور لصفها قد جمعت بين كل هذه المجموعات المتناقضة والتي ما ان دارات الحرب والا عادت مشاكلها التاريخية علي الارض ولعل هذه الاحداث التي شهدتها محلية (كبم) تدخل في سياق المشاكل التاريخية المتراكمة بين القبيلتين وفي سياق المشاكل المتراكمة بين مجموعتي (هبت) و (ستقف) بكل ابعادها الامنية والحدودية والاجتماعية والسياسية حيث لم تزل ظلال الاحداث السياسية التي فاقمت الاوضاع بسبب اختيار الولاة في السنوات الاخيرة لحكم الانقاذ الوطني لاتزال عالقة.
القراءة الصحيحة للأحداث:
لابد من القراءة الصحيحة لتماهي القبائل والمجموعات السكانية مع مليشيا ال دقلو المتمردة لان هذه القراءة تكشف بجلاء ووضوح ان قيادة المليشيا ولكي تكسب الجميع في بادي الامر قد اغدقت عليهم بالاموال (مال وثروة للخناق) و(سلطة للساق ) وهذا ما جعل ان كل اهل السودان قد رفعوا حاجب الدهشة عندما شاهدوا على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الاسابيع الاولى للحرب حيث اجتمعت قيادات القبائل السبع(هبت)و(ستقف) في مدينة نيالا واصدرت بيان التماهي الاول ومن ساعتها بدات المليشيا المتمردة في نقل الحرب الي اقليمي دارفور وكردفان حيث خطت خطوات مماثلة في ولايات شرق ووسط وشمال دارفور اما ولاية غرب دارفور فواضح ان المليشيا قد استفادت من وجود كوادر لها داخل منظومة
المجموعات العربية الموجودةفيها والتي تم تسليح بعضها كمليشيات واصبحت بمثابة الخلايا النائمة المسلحة والتي تم الاستعانة في احداث مدينة الجنينة وحي اردمتا الواقعة علي تخومه الشمالية الشرقية قيادة الفرقة 15الجنينة حيث مارست المليشيا ابشع عملية انسانية استهدفت من خلالها والي الولاية القائد خميس عبدالله ابكر وقد اشرف علي هذه المجزرة التي شهدها العالم باسره نائب الوالي التجاني الطاهر كرشوم وقائد الدعم السريع اللواء المتمرد عبد الرحمن جمعة بارك الله حيث تم اغتيال الوالي بدم بارد والتمثيل بجثته التي طافت بها المجموعات المنفذة للجريمة شوارع مدينة الجنينة كل هذه البشاعة تشير إلى أن المليشيا المتمردة تحاول جاهدة ان تكبر من رقعة خارطة القبائل والمجوعات السكانية المساندة لها
عض بنان الندم:
كثير من مجموعات النافذين بالمليشيا المتمردة من غير قبيلة الرزيقات وتحديدا من خشم بيت الماهرية بدوا يعيدون حساباتهم والتي ادركوا انها كانت خاطئة جدا بل ان بعضهم قد عض بنان الندم وذلك للآتي:
– الهزائم التي منيت بها المليشيا في الخرطوم والجزية والنيل الابيض وسنار والنيل اﻻزرق والتي ثبت من خلالها ان المليشيا قد بدات التفكك من الداخل.
– سياسة فرق تسد التي ظلت قيادة تنتهجها المليشيا بشكل واضح وكل من يصرح برفضها يكون مصيره القتل وكل من يشيرإلى ذلك بشكل ضمني يكون مصيره الاعتقال (قتل ناظر المسرية الفلايتة عبدالمنعم موسي الشوين والذي اعترض علي سياسات عبدالرحيم دقلو).
– ارتكاب المليشيا لانتهاكات واضحة لحقوق الانسان (قتل سحل اغتصاب احراق سرقة نهب ) بشكل فظيع مع اتلاف المتشاءات العامة والخاصة بشكل ممنهج.
تنامي خطاب الكراهية بين كل المجموعاتة السكانية والذي شمل المناطق والقبائل والمهن بشكل ادي لتفكك المجتمعات بصورة ملفتة للنظر كل ذلك جعل العقلاء في الحواضن الاجتماعية في القبائل والمجموعات السكانية تتجه نحو احكام صوت العقل والقيام بمراجعات ليس علي نطاقها بل حتى داخل قبيلة الرزيقات نفسها كمثال لذلك التنسيقية العليا لابناء الرزيقات والتي تصالحت مع نفسها ونظرت للقضية بانها ليست قضية قبيلة وانما قضية وطن حيث اعلنت التنسيقية منذ الايام الاولى للحرب رفضها ومناهضتها لمشروع آل دقلو المدمر وقد قال الاستاذ الضيف عيسي عليو وهو وزير ومعتمد سابق والذي قدم للقيادة السياسية والعسكرية لكل المواطنين في كل انحاء السودان اعتذارا بان ما قامت به المجموعات المتمردة لايمثل الشرفاء من الرزيقات والقبائل العربية ولايمثل الا ال دقلو الذين اعمتهم طموحاتهم الشخصية من النظر لمصلحة الوطن وامن المواطنين بنظرة اعتبار.
وقد نحت منحى تنسيقية قبيلة الرزيقات العليا مجموعات داخل قبائل الحوازمة المسيرية والبني هلبة والتعايشة والسلامات والقمر والهبانية والفلاتة بالاضافة لمجموعات من المسئولين السابقين ذوي الصلة بالحواضن الاجتماعية الذين نبهوا لمخاطر ما حدث وما سيحدث امثال السيد القيادي الاهلي محمد إبراهيم مادبو بقبيلة الرزيقات والقيادي الاهلي بقبيلة المسيرية أحمد صالح صلوحة والدكتور الدرديري محمد احمد وزير الخاجية الاسبق وهو من ابناء المسيرية والاستاذعلي محمود عبدالرسول والي جنوب دارفور الاسبق ووزير المالية والاقتصاد الوطني الاتحادي الاسبق.
السلامات ولحن الختام:

تشير بعض الاخبار المتواترة في بعض مواقع التواصل الاجتماعي وخاصةفي قروبات ابناء السلامات داخل دارفور وداخل السودان وخارجه بان هناك حالة من عدم الرضاء من بقاء ابناء السلامات داخل المليشيا وذلك لما تعرضوا له من مشاكل لاتخطئها العين بعضهم لقي حتفه وبعضهم جريح بالاضافة الي ان ثبوت وبالادلة والقرائن بان مجموعة ال دقلو تقف من بعد مع قبيلة البني هلبة
ضد السلامات في الصراع الماثل حيث يغذي المتمرد عبدالرحيم دقلو الصراع بالدعم المعنوي لكسب ود شباب البني هلبة خاصة ابناء محلية عد الفرسان والقرى المحيطة بها والذين هددوا زعيم قبيلة البني هلبة الناظر التوم عيسى دبكة بالخروج عليه بعد الاعتصام الشهير الذي تم في اوائل العام 2025م واستمر إلى قرابة الشهرين .