
مفكرون يكتبون كما يتنفسون
علي أحمد دقاش
*ميزة الإنتاج الأدبي والعلمي الغزير، الصبر على القراءة والكتابة ميزة خص الله بها بعض عباده. في التاريخ هناك أناس أنتجوا رصيدا ضخما من المعرفة أثروا بها المكتبات ونفعوا بها الإنسانية وهذا بالطبع أمر محمود.
*في رمضان الماضي ١٤٤٧ ه ذهبت معتمرا إلى الأراضي المقدسة وزرت مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم
أعتدت أثناء وجودي في الحرم أن أدخل مكتبة المسجد النبوي الشريف واقضي بها بعض الوقت بهرتني المصنفات التي أنتجها العلماء على طول التاريخ.
*في السودان لدينا رصيد جيد من هؤلاء العلماء غزيري الإنتاج نضرب مثلا اليوم باثنين من أبناء كردفان
الأول من جنوبها هو البروفسير علي عيسى عبد الرحمن من مواليد تلودي الثاني من شمالها هو د.عشاري احمد محمود من مدينة الأبيض ابو قبة فحل الديوم.
*بروفسير علي عيسى عبد الرحمن من مواليد تلودي عسكرى وأكاديمي وباحث إستراتيجي وداعية يملك عددا من شهادات الدكتوراة خدم الجيش ٣٥ سنة وعمل أستاذا في الجامعات وباحثا في مراكز التخطيط الاستراتيجي وداعية في منظمة الدعوة الإسلامية وقيادي في هيئة علماء السودان.
*نشر بروف علي عيسى أكثر من ٢٠٠ كتاب وعدد كبير من الأوراق العلمية، كرمته جامعة امدرمان الاسلامية ومنحته وسام الإنتاج الفكري.
*حدثني دكتور أبو البراء مختار الرحيمة أن بروف علي عيسى نشر في معرض الدوحة للكتاب الاخير الذي أقيم في مايو الماضي وعن طريق دار الأصالة للصحافة والنشر والإنتاج الإعلامي مديرها الاستاذ محمد حسن محمد عباس اربعة كتب جديدة هي:
1- المنظور الاستراتيجي لإعادة بناء الأمة الإسلامية.
2- المشروع العلماني في السودان.
3- رأي الاسلام في التطرف.
4- المنظور الاستراتيجي للتغيير في الإسلام.
*بروف علي عيسى رجل متواضع زاهد في المناصب والمال، لي معه موقف حيث أني زرت السفير عطا المنان بخيت عندما كان أمينا عاما لمنظمة الدعوة الإسلامية وجدته معه فقلت له انا وزير زراعة في جنوب كردفان.. عاوزكم كدعاة تكونوا بين الناس قدموا لي طلبات نصدق لكم مشاريع زراعية في جنوب كردفان فرد على البروف ردا لطيفا، رفض في محتواه فكرة تصديق مشروع زراعي وقال إنه لايريد أن يربط ذهابه إلى جنوب كردفان للدعوة بمصلحة مادية هي تصديق مشروع زراعي.
*علاقته مع ابو البراء دكتور الرحيمة المستمرة تعود إلى صداقته مع شقيق د.مختار الشهيد عبد الله الرحيمة ووفائه لتلك الصداقة فهو رجل وفي مؤدب يحفظ الود وينزل الناس منازلهم وفوق ذلك هو عالم متواضع قيادي في هيئة علماء السودان.
*التحية للبروف علي عيسى من البعد والتحية للدكتور عشاري احمد محمود والتحية للباحث د.عبد الله علي ابراهيم الذي ما أنفك يحلل أي ظاهرة ويكتب عنها وآخر ذلك ورقته عن الفتنة والإقتتال القبلي بين السلامات وبني هلبة.. ابحث عن ورقة لدكتور عبد الله بعنوان (عرب الحواف) ليتني أجد من يمدني بها.
*عشاري أحمد محمود استاذ جامعي وكاتب وباحث مغترب الآن في امريكا، متخصص في اللغويات وتحليل الخطاب السياسي في السودان أنتج مئات المقالات والكتب بعضها مثير للجدل مثل كتاب: (مذبحة الضعين ـ الرق في السودان) صدر عام ١٩٨٧م وشاركه فيه د.سليمان علي بلدو إتهموا فيه الصادق المهدي بالتقصير (كان الصادق رئيس مجلس وزراء حكومة السودان) قال الكتاب إن تقصير الصادق المهدي تسبب في مذبحة القطار في الضعين التي راح ضحيتها أكثر من ألفي نفس بشرية.
*من كتب عشاري المثيرة للجدل كتاب البازنقر الذي أثار لغط كثير في الفترة ٢٠١٩-٢٠٢٠ أقحم فيه الفريق أول ركن شمس الدين كباشي وتذكرون الأحداث التي صاحبت زيارة الفريق إلى الحتانة.
*طبيعة كتابات عشاري كلها ناقدة انتقد الحركة الشعبية وحمدوك والإسلاميين بل إنتقد أمريكا نفسها التي يقيم فيها.
*في السنة الأولى للحرب أصدر عشارى كتابا شهيرا اسمه (جنجويد الإمبراطورية) متاح
في الشبكة.. فضح فيه ادوار أطراف حرب السودان، قال إن هناك تحالفات تنسق وتلعب أدوارا خطيرة في الحرب السودانية، هذه التحالفات تتآمر على السودان وتتدخل في شئونه الداخلية بغرض نهب ثرواته بمعاونة دويلات جارة وشخصيات سودانية عميلة.
*في شرح الدور الأمريكي ذكر ثلاث شخصيات هي:
1- فكتوريا نولاند وكيل وزير الخارجية للشئون السياسية وهي التي ترأس الشبكة.
2- السيدة مولي في مسؤول مكتب افريقيا في الخارجية الأمريكية.
3- جون جودفري السفير الأمريكي في السودان الذي يعمل تحت إمرة رئيسته مولي و يوظفون بعض القحاطة الذين أطلق عليهم عشارى خدام الجنجويد عملاء السفارات.
*تحدث عشارى بطريقة مستفيضة عن الحرب السودانية ومن يقف وراءها لكنه لم يغرق في السردية المملة عن أدوار الاسلاميين المزعومة رغم أنه ناقد للاسلاميين.
*أحيي بروف علي عيسى ودكتور عشاري و كل علماء بلادي الناشرين للكتب وأصحاب المدونات الفكرية المتاحة في النت.
*وختاما أقول لمفكرينا لا تكونوا كعلماء بني اسرائيل الذين كتموا علمهم ولم ينشروه فقال فيهم القرآن
(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )