
من (الحتّانة) إلى(أريزونا)
بُعْدٌ .. و.. مسَافة
مصطفى أبوالعزائم
*سعِدّتُ بمداخلات كثيرة من زملاء وأصدقاء ومعارف ومتابعين لما نشرته عما حدث في منزل صديقنا الأستاذ جمال عنقرة، ثالث أيام عيد الأضحى المبارك قبل ست سنوات، عندما جمع في منزله بالحتانة شمال أم درمان بين عدد من الصحفيين وأهل الإعلام وبين الفريق أول ركن شمس الدين الكباشي ، وكنت قد تلقيت وقتها عدة رسائل من بين الرّسائل التي تلقيتها على وسائل التواصل الإجتماعي، والإلكتروني، رسالة عزيزة من الصحفي الكبير الأستاذ أسامة سيد عبدالعزيز، وهو أحد أساتذتي الكبار في بلاط صاحبة الجلالة، عندما إلتحقْتُ بهذه المهنة، وظللت أدين له مع آخرين بالكثير لأنهم ممن قدّموا لي الكثير حتى إشتد عودي، وأستاذنا أسامة هاجر مبكراً إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بعد إنقلاب الإنقاذ في الثلاثين من يونيو 1989 م، وعاد قبيل سنوات في إجازة قصيرة ثم عاد مرة ثانية بعد ذلك بقليل ، وهو يحمل في عقله فكرتين، الأولى تأسيس دار نشر حديثة، يصدر من داخلها صحيفة سياسية يومية شاملة، ويُصدر ديوان والده الشاعر الكبير الأستاذ سيد عبدالعزيز، أحد علامات وأعلام شعراء الحقيبة الكبار، ولكن أمنياته تلك وأحلامه تعثّرت فعاد إلى مهجره طائعاً مختاراً، لكن السُّودان ظلّ في دواخله وسيظل .. وسعدت يوم أمس السبت برسالة منه بشرني فيها بتماثله للشفاء بعد سنوات ظل يتلقى خلالها العلاج في مهجره بالولايات المتحدة الأمريكية.. وسألني إن كان مطار الخرطوم يستقبل رحلات الخطوط العالمية، لأنه بصدد زيارة السودان لمدة ستة أسابيع خلال الأيام القادمة.
*نعود لموضوع الحتانة، فقد أنفعل أستاذنا الكبير أسامة سيد عبد العزيز بما حدث في الحتّانة عند اللقاء الإجتماعي بين الفريق أول ركن شمس الدين الكباشي وبين عددٍ من أهل السّياسَة والصّحَافَة في منزل صديقنا وزميلنا الأستاذ جمال عنقرة، وقد كتب إليّ الأستاذ أسامة سيّد تعقيباً وتعليقاً رأيت أن يشاركني فيه الجميع، وقد إخترت له العنوان أعلاه، مع كامل تقديري للمئات الذين علّقوا وعقّبوا وراسلوا في العام أو الخاص.. وقد كان نصّ ما كتبه الأستاذ الكبير أسامة هو ما يلي:
لأنك مهني وليس ممتهن
أخي الأستاذ مصطفي
فى البدء كانت الصّحَافَة فوق السّياسَة، بإعتبار أنها رُمّانة مِيزَان السّلطات التنفيذية والتشريعيّة والقضائيّة.
*علّمَنَا أساتذتنا أن نخْلع جُلْبَاب توجّهاتنا السّياسيّة، وأن نقِفَ فى وسط الدائرة حتى نكون على مسافة واحدة من كافة الفرقاء السّياسيّين..
يومها كُنّا فصيلة متجانسة أو نحاول أن نكون.. ولم يتأثر أي صحفي بنظام صعد أو لحد. كانت الأنظمة تحتاج الصحفي وليس العكس. ولم يتم حجر أو منع صحفي من مهنته، حتى (مايو) إستدعت الصّحفييّن كافةً إلا من أبى أو إعتذر.. ولم يغِبْ من المجموع إلا المُغيّب مكي الناس رحمه الله.. ولا نود الاستطراد.
*مع الإنتكاس جاءت الكارثة .. تم إبعاد زبدة السّنوات و ترقية الزبَد .. أُسْنِدتْ إدارة الصُّحف لصغار المحرّرين وفقاً لسياسة التمكين .. لاحظ – التمكين – أي أهل الولاء .. أي تم تسييس المهنة .. فجاء التيوس .. وضرَب السّوس جسد الصحافة التي هي كالقلب .. تموت إن ضربه السّوس
وكان نتاج ذلك، وإحلال هؤلاء محل أساتذتهم.. أن حدث إغتراب وهجرة الأساتذة.. وعرفت السّويد والنرويج وفرنسا وإنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية أقلاماً سودانية مغموسة في المعرفة والخبرة.. كما عرفت ذلك دول الخليج.
*تزامن ذلك مع معرفة المواطن السودانى … أن الأقلام المحلية (محلبية الكوزنة)
*أستاذ مصطفى أن كان قدرُك أن تظلّ مع هذه المحلبية لأسباب عائلية، فإننا لا نعيب الصندل أن جاور المحلبية..وأجزم إنك خرجت وحاورت شبابَ الحتّانة لأنك على يقين أنهم يعرفون إنك مهنيٌ ولست ممتهناً يعرفون إنك من قوم قوّموا الإعلام وليس ممن قاموا على الإعلام ..فلا تقسو عليهم.. بل قُلْ لي من كان غيرك يحاول أن يحاور
*وأخيرا..
الأستاذ جمال عنقرة خريج كلية الزّراعة في الجامعات المصرية، تدرّب مطلع الثمانينيات تحت إدارتي لقسمي التحقيقات والمنوعات بجريدة (الأيام).. وكان قد جاء للجريدة بتوصيةٍ من الدكتور حسن الترابي، وزامل في التدريب الأساتذة محمد النعيم والمرحوم زين العابدين أحمد محمد.. ووديع خوجلي ولوسي شاشاتى .. ونجوى عوض الكريم .. و هنادي محمد فضل المولى ونجاة عبدالسلام.
*وبعد التدريب ظلّ الرّجل صديقاً لصيقاً، وبعد الإنتفاضة أصدرت صحيفة (الغد).. وأسندت له قِسم التّحليل السّياسي، ولم أنزعج لكونه مسؤول إعلام الرئيس المعزول نميري أو لكونه مسؤول الإتصال الطلابي في تنظيم الكيزان.. تعامل معي بمقتضى الصدق والصداقة ولا زال.
أسامة سيد عبد العزيز
فينكس- ولاية اريزونا …الولايات المتحدة الأمريكية