آخر الأخبار

إلغاء عطلة السبت ..تحت مجهر التحليل

تقرير – هيثم السيد:
تتداول هذه الايام أخبار عن نية الدولة لالغاء عطلة السبت بداية العام القادم ٢٠٢٧م ، وحظيت الأخبار باهتمام كبير من جهات مختلفة في اشارة واضحة لأهمية الموضوع مع تباين في الآراء مابين مؤيد ومعارض لفكرة إلغاء عطلة السبت.
بدأ تطبيق فكرة تحويل السبت من يوم عمل إلى عطلة قبل أكثر من ١٥ عاما بالتزامن مع مشروع البكور الذي أفضى إلى تقديم ساعة من الزمن خلال اليوم، وهو الآخر تم تعديله قبل سنوات قليلة بالرجوع إلى التوقيت القديم، وتم قبل سنوات اخضاع تجربة (عطلة السبت) للتقييم من زوايا مختلفة ، بعد أن جعلت أيام العمل في الأسبوع تنخفض إلى خمسة أيام بدلا عن ستة ،وبحسب التقييم لم ينتج قرار واضح بشأن جدوى العطلة من عدمها، رغم أنها لم تشمل القطاع الخاص وأصحاب الاعمال الحرة.
مضاعفة الانتاج:


كان للحرب تأثيرها الواضح على حركة التنمية والبناء بالبلاد ،ومع تزايد الدعوات للعودة للمساهمة في الأعمار يصبح إلغاء عطلة السبت أمرا مهما في ظل الحوجة لمضاعفة مجهودات البناء والاعمار والانتاج لتعويض فترة الحرب ،ومن هذه الزاوية يرى الغالبية أن إعادة السبت كيوم عمل أمر مهم للغاية ،لكن يجب أن يخضع الأمر للدراسة الفنية والعلمية السليمة ،لأن التجربة لم تخضع للتقييم اللازم ،رغم أن ملامحها كانت تشير لانخفاض الأنتاج بسبب التوقف عن العمل يوما كاملا خلال الأسبوع، وبالمقابل أشارت بعض الدراسات الي أن تجربة عطلة السبت أدت لانخفاض الصرف الحكومي من الوقود والكهرباء والاتصالات وغيرها من معينات العمل ،لكن بالمقابل كان لها تأثيرها على القطاع الخاص لأنه معاملاته مرتبطة بعمل دواوين الدولة خاصة المصارف قبل التوسيع في العمل المصرفي الألكتروني الذي أنتشر خلال الثلاثة سنوات الأخيرة ،وهناك الأجراءات المتعلقة بالمحاكم وأقسام الشرطة أيضا أن هناك تأثير سلبي لعطلة السبت على سير المعاملات في هذا الجانب.
قطاع التعليم:


في جانب التحصيل الأكاديمي نجد إن غالبية الجامعات ظلت تعمل على مدار الأسبوع (من السبت للخميس )، لذلك فان قطاع التعليم العام لم يتأثر بعطلة السبت، وبالتالي فان قرار إلغاء العطلة لايهمه كثيرا برغم ملاحظة بعض الطلاب الجامعيين بأن يوم العطلة يعتبر مريحا بالنسبة لهم فيما يتعلق بحركة المواصلات وعدم وجود زحام بالشوارع بعكس أيام العمل العادية ،وتقول (انصاف فضل) ،طالبة بجامعة القرآن الكريم أن قرار إلغاء عطلة السبت قرار سليم ١٠٠% لأنه لم يحقق الأهداف المرجوة منه ،وأشاع قدرا من الكسل بين السودانيين وأضافت:
نحن بشكل عام لا نعي قيمة الوقت ونهدر ساعات العمل في أمور غير مهمة، مثل الموظفين الذين يستغرق فطورهم أكثر من ساعة زمن ،هناك أشياء يجب تفعيلها مثل الرصد اليومي الدقيق لانتاج الموظفين والعاملين.
القرار المتعلق بالغاء عطلة السبت نال أهتمام الناس عبر السوشيال ميديا ،مابين مؤيد ومعارض لقرار الالغاء ،ولكن بالطبع يجب أن يكون المقياس السليم هو الدراسة العميقة من الجوانب المختلفة، فالمسألة لاتترك للمقياس الشعبي بقدر ماهو إجراء مقارنة بين إيجابيات القرار وسلبياته من وجه نظر مختصين كل في مجاله لاخضاع التجربة للتقييم السليم، وقانون العمل جعل ساعات العمل 48 ساعة كانت تقسم على ستة أيام في الأسبوع، بمعدل ثماني ساعات يومياً بناء على تقديرات متعلقة بحجم العمل المطلوب أداءه وأيضًا عدد ساعاته اليومية بالنسبة للموظفين أو العاملين.
مقاييس الانتاج:
زيادة أيام العمل هل تؤدي لأنخفاض ساعات العمل خلال اليوم ؟ هذا السؤال طرحه الأستاذ عصام ابراهيم الخبير في الخدمة المدنية، وقال إن البلدان المتقدمة من حولنا أصبحت ترصد حركة وجود الموظفين وانتاجهم عبر التقنيات الحديثة، لكن الوقت عندنا يهد

ر بالمجاملات ، أيضا لابد من مراقبة الانتاج اليومي للموظف، فأحيانا البقاء بالمكتب طوال ساعات العمل ليس دلالة على الانتاج ،وقد يكون العكس.
دراسة سابقة أشارت إلى تقليص أيام العمل الأسبوعية، بحيث يتم تعويض الوقت المفقود (٨) ساعات على الخمسة أيام بمعني إضافة ساعة ونصف إلى ساعات العمل اليومية لتصبح تسع ساعات ونصف، الشيء الذي لم يحدث.. ويقول خبراء في العمل إن هناك إجراء آخر يمكن خفض الساعات المهدرة أثناء ساعات العمل مثل حصة الإفطار وإلزام الموظفين بالوجود بمكاتبهم والقيام بواجباتهم وأيضًا منع استخدام الهاتف الجوال الخاص أثناء ساعات العمل بالإضافة إلى الذهاب إلى المجاملات الاجتماعية أثناء ساعات العمل. لكن يبقى السؤال.. هل تم فعلاً تطبيق أي من الخيارين؟ بالطبع لا
تجارب سابقة:

تاريخيا هناك تجارب عديدة متعلقة بتغيير توقيت العمل الرسمي الخاص بالعطلات، منها قرار الرئيس الراحل جعفر نميري بتعديل ساعات العمل وتخفيضها في أيام محددة بسبب أزمة خانقة للمواصلات وقتها، تم تعديل انتهاء الدوام في أيام السبت والأربعاء إلى الخامسة مساء فيما خفضت ساعات العمل يوم الخميس بأن جعل نهاية الدوام عند الساعة الحادية عشرة صباحاً وهو ما يعرف بنظام اليوم القصير، لكن الأمر اليوم يبدو مختلفا لأختلاف الزمان والظروف والمتغيرات الحياتية التي تفرض واقعا جديدا يتطلب الدراسة الدقيقة والمتكاملة لقرار إلغاء عطلة السبت قبل تنفيذه رسميا مطلع العام القادم حسبما أشارت المصادر.