
ناس و أحداث
بعد .. و .. مسافة
مصطفى ابوالعزائم
*مثلما اشرنا في المقال السابق، والذي كان عن شخصية الفريق أول بكري حسن صالح ، فإن فكرة (ناس وأحداث) تقوم على الكتابة أو التعليق على شخصيات محددة ارتبطت بأحداث كبيرة وملفتة خلال الفترة القريبة الماضية، وننتقي منها ما اقتربنا منه وعرفناه وعايشناه، ونبدأ اليوم بشخصية الفريق مالك عقار اير ، نائب رئيس مجلس السيادة الإنتقالي ، للتعليق على لقاء جمعني به في الخرطوم ضمن مجموعة من الزملاء الذين شاركوا في الملتقى الإعلامي السوداني الذي انعقد مؤخراً في السودان خلال الفترة من السابع وحتى العاشر من سبتمبر الماضي.
*وتعود علاقتي بالأخ الفريق مالك عقار إلى وقت ليس بالقريب، وكان ذلك عقب توليه مسؤوليات الحكم في ولاية جنوب كردفان، وكان حلقة الوصل في ذلك أحد المقربين له، وهو الدكتور وجدي كامل صالح عبدالسيد، وكان اللقاء ضمن مجموعة ضمت عدداً من الزملاء، ثم تعددت اللقاءات، فأصبح بيننا وبينه علاقة ود وتواصل وإحترام.
*خلال لقائنا الأخير في الخرطوم، وبعد التحايا والسلام، وطلب الفريق مالك للزملاء أن يجعلوني آخر المتحدثين، وهذا ما حدث بالفعل، وهو يعلم تماماً أنني أقول ما في عقلي بلا حواجز أو موانع، لذلك كان أول ما تطرقت إليه هو مسألة حسم هذه الحرب اللعينة، والعمل على إيقاف معاناة الشعب السوداني الذي واجه ويواجه الكثير من العنت والمعاناة وشظف العيش، مع فقدانه للأمن في بعض المناطق.
*وذهبت إلى أبعد من ذلك وقلت له اننا اذا أردنا مواجهة الدعم السريع حقيقة فعلى السلطات أن تتجه للتفاوض مع داعميه، فالسلطات تتهم دولة الإمارات العربية بدعم هذه القوات المتمردة، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا تتجه الدولة إلى مفاوضة السلطات الإماراتية مباشرة.
*وقلت ضمن ما قلت خلال اللقاء إن أكثر السياسيين الفاعلين هم من أسباب ضعف الدولة السودانية ، وإن أكثرهم يربط مصالح الوطن بمصالحه الشخصية أو الحزبية، علماً بأن ألف باء السياسة تقول بأن مصلحة الدولة والمواطن هي التي يجب أن تكون هي المصلحة العليا، والتي يجب أن تقوم على توفير الأمن والعيش الكريم للمواطن، لا الإنسياق و الانجرار وراء تحقيق مصالح دول أخرى على حساب مصالح الوطن والمواطن.
*وتحدثت عن ضرورة وجود دستور حاكم يرتب عمل مؤسسات الدولة، ويعمل على فصل السلطات بين مؤسساتها التشريعية والقضائية و التنفيذية، وأشرت إلى دستور 2005 م الذي توافقت عليه كل القوى السياسية عقب التوقيع على إتفاقية السلام الشاملة خلال حقبة حكم الإنقاذ.
*زادت قناعتي بقدرات الفريق مالك عقار السياسية، بعد اجاباته وتعليقاته على ما تم طرحه خلال ذلك اللقاء، خاصةً في جوانب إيقاف الحرب، ثم ضرورة العمل بدستور حاكم لمؤسسات الدولة السودانية، وقوله بأن دستور 2005 م، هو أفضل دستور وضع في السودان منذ إستقلاله
حقيقة تزداد قناعتي بقدرات الفريق مالك عقار كلما جلست إليه أو استمعت إلى آرائه في كثير من القضايا العامة، وآرائه الصريحة حول ضرورة العمل على بناء وتأسيس هوية وطنية واحدة تجمع كل أبناء السودان في شخصية توحد كل السودانيين بعيداً عن القبلية والجهوية والمناطقية.