
على خلفية كرنفالات الثناء لتعيين مديرين جدد للبنوك
متابعات و إشارات
د. مجدي الفكي
*وفى بعض الأعمدة الصحفية مؤخراً تعليقات على تعيينات مديري البنوك ، شملت الجميع بالثناء والإشادة، دون تمييز بين من يستحق ومن لا يستحق فقد اعتاد بعض كتاب الأعمدة أن يحوّلوا خبر تعيين مديرين للبنوك على وجه الخصوص إلى كرنفال (تمجيد جماعي). فالكل ممتاز، الكل عبقري و مبدع، الكل دماء جديدة حارة حتى لو كان الاسم قد غادر الخدمة منذ سنوات تحت وطأة المرض أو الفشل الإداري البين . لا يُستثنى من المدح (مدير جديد) بل ولا أحد يُسأل عن الإنجاز وتاريخ نجاحات المدير او إخفاقاته.
*لقد لفت انتباهي مقال تجاوز المجاملة إلى حد (الغثيان) أسماء سبق أن تقدمت باستقالتها تحت ضغط الاداء السلبي الواضح ، لتعود مجددا بذات الصفات و (الملامح و الشبه) الذي كان سببا في ذلك الضغط ولم يتوقف الأمر هنا فالأعجب أن احد كتاب الاعمدة تحدث عن(دماءجديدة) دون أن يحدد هويتها فالحقيقة أن جزءاً كبيراً من هذه الدماء ليست جديدة، بل هي خبرات أفنت عمرها في البنوك، ثم أُعيد تدويرها اليوم وعادت للواجهة عبر قنوات العلاقات الخاصة أكثر منها قنوات الكفاءة ، وليس عبر معيار القدرة على حل المشكلات.
*لا خلاف على التفاؤل بـ (الدماء الجديدة) التي يُفترض أنها انضمت للقطاع المصرفي واكتسبت خبرات مميزة و لكن الخبرة لا تقاس بالذهاب إلى مكان العمل والعودة منه يوميا و لسنوات الخبرة بل بالإنجازات.
*الدقة المهنية تقتضي التمييز.. فكم من مدير عام كان(لغما) موقوتا تم نزع فتيله ولكنه للأسف تم وضعه في مكان آخر فالسيرة تحدث عن المسيرة السيرة هنا وسط العاملين والعملاء ثم الأداء الحقيقي الذي يكشف (المستور) بالمستندات.. أين الأرقام يا سادة؟
أين ميزانية عام 2023؟ ما نسبة نمو الودائع؟ ما هو حجم التعثر بالبنك؟ ما هو حجم العائد على الاستثمار أو التمويل ؟البنوك مؤسسات مالية، وتقييم قادتها لا يكون (بالشعارات) و التعظيم الاجوف ، وانما بثلاثة أسطر من الميزانية العمومية.
*هنا لابد من التنويه الى ان الصحافة لابراز الحقائق لا للتضليل و (التطبيل) وظيفتها أن تكشف لا أن تُجامّل، أن تسأل لا أن تُصفّق.. وأذكروا المديرين الجدد بانجازاتهم السابقة بالأرقام، وأنصفوا القارئ بمقال (مهني) لفائدته بدلا من خطبة (عصماء) تحمل كل من هب ودب على الاعناق.
*هناك بنوك لايزال منتسبوها يحتفلون بذهاب المدير العام السابق لاسباب تعلقت بسوء الأداء المهنى ووصلت إلى حد التعامل غير (الانسانى) هذا بالتأكيد يتطلب التواصل مع نماذج مختلفة من العاملين داخل البنك للتأكد
فقط بهذه الطريقة نحمي البنوك من دورة الفشل المُعاد تدويرها.
*اتمنى من الزملاء الكتاب أن يتحولوا من (دفتر تهاني) إلى (ميزان محاسبة) فالبنوك فى بلادنا على مفترق طرق ولا تحتمل مجاملات. نحتاج مقالات تسأل عن الأداء ، وتحلل القرارات، وتضع المصلحة العامة فوق المجاملة الشخصية.
اما الجهات المسئولة عن قرارالتعيين فهي تعلم وتعي
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾