آخر الأخبار

قبيلَ اكتمالِ الموتِ وتشابه في الحلم

 

إخلاص فرنسيس – لبنانية مقيمة في امريكا:

(1)

في كلِّ زاويةٍ من عيونِ الليلِ

لي ظلٌّ وسرٌّ

في كلِّ زاويةٍ ترقدُ أحلامي

الناجيةُ من الانتقائية

أتأملُ سكوتَ الشمسِ تقيمُ في مدينةٍ أخرى

أغنّي للحبِّ والنجومِ

أطالَ الليلُ المكوثَ في النوافذِ الكئيبةِ

ولم تعدْ تسمعُ في الوديانِ أصواتَ النايات

ذاتَ ربيعٍ في أواخرِ موسمِ المطرِ

شُلّ الضوءُ في العيون

وغيرتْ شكلَها نواقيسُ الكنائس

خلفَ الفراغِ

عصفورٌ يرسمُ أنايَ المبعثرةَ

ويفرُّ الندى منّي

تترنّحُ دهشةً وهشاشة

تفتحُ ثقباً في المرايا الزرقاء

في حضورِ المطرِ

تنحلُّ خصلاتُ الشعرِ وقبلُ العشاقِ

بعد حاضرٍ غابرٍ

ساعتنقُ ذكرياتي ذهاباً وإيابا

أتسلّقُ الجبلَ

وأنفضُ مياهَ السواقي عن جسدي

بعدَ قليلٍ سوف ينتفضُ الشتاءُ عن خصلاتِ شعري

وينحني ليشعلَ الصيفَ

والأملَ الصامتَ حولي

وغرفتي عاريةٌ

قبيلَ اكتمالِ الموتِ

أرقبُ الجبلَ

وصورَ البشرِ

ويؤنسني الظلامُ

لا لا تصدّقِ المطرَ المتأخّرَ

(2)

يشبهُني الوجعُ

في نزقِهِ وعنفوانِهِ

يشبهُني في انتقائِهِ الذّكرى

وفي تحويلِ الصّبرِ الى سوطٍ

يشبهُني الغدُ كثيراً

في انتظارِهِ

وفي حلمِهِ

وفي الإخلاصِ للأملِ الفردوسيِّ الرّؤى

يشبهُني الحزنُ

مبهمٌ ومزاجيٌّ

يشبهُني الأملُ في استئصالِ ساديةِ اليأسِ

يشبهُني النايُ في تكرارِ الأنين

حينَ تخترقُ ريحُ الغيابِ ثقوبَهُ

يتسلّلُ في المسامِ قُبلةً من جمرٍ

يشبهُني الحنينُ يقفُ بالمرصادِ عندَ هبوطِ الوقتِ

ويشبهُني الوقتُ في الذّوبانِ

وأنا بينَ ذراعيكَ

يشبهُني النسيانُ، لا يريدُ أن يكبرَ

يُسرقُ الزّمن خلسةً منهُ

تشبهُني عناوينُ القصائدِ حينَ تشي بالمضمونِ

يشبهُني صوتُكَ

ولمسةُ أناملِكَ

والحقّ المتمادي في طلبي،

يشبهُني إصرارُكَ

وحرف النّداءِ في شفتيكَ

وأشبهُكَ في اللهفةِ

وفي ملوحةِ دمعِكَ

وكم لا أشبهُني