لا كهرباء ولا مياه… غضب في صالحة
- هروب جماعي للأسر بسبب ضعف الخدمات ومخاوف من تفشي الأمراض
أمدرمان – هيثم السيد:
تعاني منطقة صالحة بأمدرمان من إنعدام تام لخدمتي المياه والكهرباء منذ فترة طويلة، ويعيش سكان المنطقة ظروفا قاسية بسبب أنعدام خدمة المياه في ظل المخاوف من اللجوء إلى بدائل غير صحية تتسبب في تفشي الإسهالات والكوليرا وغيرها من الأمراض، وأعلن سكان صالحة تذمرهم الواضح من سوء الخدمات وتجاهل حكومة الولاية والمحلية للخدمات الأساسية بالمنطقة، فيما تحظى بقية مناطق محلية امدرمان بأهتمام إداري كبير الأمر الذي يعتبره سكان صالحة تجاهلا متعمدا بحسب إفادات عدد من سكان المنطقة.
المياه أزمة محيرة:
تعاني صالحة من أزمة مستمرة في مياه الشرب منذ سنوات، بدأت بسبب المياه المالحة التي تسببت في مشاكل صحية مختلفة للمواطنين، وزادت عليها القطوعات المستمرة للمياه حتى في فصل الشتاء.
مخاوف العودة:
بعد نهاية الحرب في امدرمان بدأ السكان في العودة إلى منازلهم بالصالحة، لكنهم فوجئوا بأزمة حادة للمياه بالمنطقة، وتفشي مرض الكوليرا بالصالحة العام الماضي بعد أن أضطر المواطنين لتناول مياه غير صالحة للشرب، وصبر الناس شهورا طويلة على أمل إصلاح الحال، لكنه أزداد ترديا رغم مرور أكثر من عام على الهجرة العكسية للمنطقة، هذا الوضع جعل أعداد كبيرة من المواطنين يغادرون الصالحة خلال الأسابيع الماضية في ظل ضعف محفزات العودة والاستقرار بعد الحرب.
ماراجع:
يقول الأستاذ سعيد عباس، يسكن المنطقة إنه كان يخطط للعودة إلى صالحة منذ نوفمبر الماضي، لكن المعلومات التي ظل يتلقاها من جيرانه جعلته يؤجل فكرة العودة إلى بيته ،وقال إنه قرر تأجيل العودة إلى العام القادم ،لأنه يعيش حاليا في قرية بالجزيرة تنعم بخدمات المياه والكهرباء بشكل أفضل من صالحة ،وأنه في غني عن السهر اليومي وأنتظار المياه لأيام عديدة.
فشل المحلية:
محلية أمدرمان فشلت في حل مشكلة المياه بالصالحة رغم وجود محطة ضخمة للمياه جنوب صالحة، و تعاني المحطة حاليا من انحسار مياه النيل وعدم وجود بئر للضخ كبديل لانحسار النيل ، ويحمل سكان المنطقة والي الخرطوم ومحلية امدرمان مسئولية تدني الخدمات وعدم الإهتمام بقضايا الصالحة، في الوقت الذي يتواجد فيه المسئولين باستمرار في بقية مناطق امدرمان ويتابعون قضاياها الخدمية لحظة بلحظة.
وضع قاس:
لقد بلغت معاناة سكان صالحة زروتها هذه الأيام بسبب إنعدام المياه ولم يعد الأمر محتملا في ظل طقس العاصمة الحار منذ مايو الماضي، وتكثر الشكاوى من ترسب الأملاح في المياه كما هو موضح في الصورة المرفقة ،ولاحظنا مغادرة أعداد من الأسر للمنطقة خلال الشهرين الماضيين بسبب انعدام مياه الشرب، هذا الوضع لايحفز الأسر التي هجرت المنطقة بسبب الحرب على العودة ويضعف نسب التفكير في العودة لأمدرمان عموما وللصالحة تحديدا، إذن فأن الأمر يحتاج تدخلا عاجلا من والي الخرطوم بعد ان فشلت محلية امدرمان في حل أزمة المياه المستمرة منذ سنوات.