آخر الأخبار

ما أحلى ساعات اللقاء

بُعْدٌ .. و .. مسَافَة

مصطفى ابوالعزائم

 

*يتغنّى المغنّون ونردّد خلفهم، (ما أحلى ساعات اللقاء.. في الشاطي عند الملتقى ) ونتباكى على الماضي و ( زماننا الفات)، ويتلصّص كثيرٌ من النّاس على ذاكرة الشعراء، فيسعون لمعرفة ما أخفاه الشاعر عمداً ، ولا أبرّئ نفسي، فقد حاولت معرفة ملهمات الشعراء، خاصة وأن صاحبكم نشأ وترعرع قريباً من مورد الحسن ، الذي تغنّى به المغنّون وخلّده الشعراء كلاماً ما زال يمشي بيننا إلى يوم النّاس هذا، ورأيت رأي العين بعض ملهمات شعراء الحقيبة، كُنْتُ طفلاً وكُنَّ جدّات بالنسبة لي، وكنت أعْجبُ كيف يتغنّى المغنّون ل (حبّوبات ) وما كان لطفل في مثل سنّي آنذاك أن يستوعب إن هؤلاء الجِدّات كًنْ أمهات ، وقبل ذلك كُنّ فتيات يتغنى بحسنهن الشعراء، ويا( بخت ) من قال فيها سيّد أو ابو صلاح، أو ود البنّا أو عبيد وغيرهم أو من سبقوهم من أمثال ود الرضي أو العبادي أو الجاغريو غيرهم ، بيتاً من الشّعر، وكُنّا أطفالاً نرى حبوبات ذلك الزمان وهُنّ يتهن خُيلاء مع بقايا حسن قديم ، ويتباهين على بنات جيلهن بأنهن ممن (قطع) فيهن فلان قصيدة ، غناها سرور أو كرومة أو الأمين برهان أو أيٍ من عمالقة الحقيبة

*وأجد نفسي دائماً قريباً من هذا العالم ، ومن دنيا الخيال ، فالطفل الذي نشأ وتربّى وترعرع في حواري حي المسالمة وفريق السوق وحواري أم درمان، لا يستطيع أن ينسلخ عن ذلك العالم، أو تلك الدنيا الجميلة التي ما كُنّا نرى فيها غير الجمال، ولا نفرّق بين جمال وجمال، ولا نفرق بين دين ودين.

*ومن أحب النّاس إلي قلب صاحبكم ، أبناء أولئك الشعراء والمغنين الكبار ، وقد إلتقينا في دروب الحياة وتزاملنا ، خاصة أبناء عمنا الشاعر الكبير سيّد عبدالعزيز، وأبناء الشاعر الكبير عبيد عبدالرحمن ، وأحفاد عبدالرحمن الريح، وأحفاد شاعرنا الرمز خليل فرح، وغيرهم، لكن من المقربين إلى النفس والأقرب إلى القلب، أخي الأكبر وأستاذي في عالم الصحافة، الأستاذ أسامة سيد عبدالعزيز، الذي هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية منذ عقود ، هو وأسرته وأبناءه وأحفاده، لكنه ظل يحمل السُّودان بين جوانحه، ولم ينقطع بيننا الإتصال إلا ل ( سوء الشبكة ) أو رداءة الإتصال ، وقد كان بيننا قبل أيام مضت في القاهرة قادما من الولايات المتحدة الأمريكية ، ثم منها إلى الخرطوم التي التقينا فيها بالأمس.

*نعود لموضوعنا ( ما أحلى ساعات اللقاء ) ونعود إلى الأخ الكريم الأستاذ أسامة سيد عبدالعزيز، الذي سعدت كثيراً لأنه عاكف هذه الأيام على جمع أشعار والده الراحل المقيم سيّد عبدالعزيز، رحمه الله ، وفيها ما لم ينشر حتى الآن، وقد كان السبيل شبه الأوحد لنشر الشعر وقت هؤلاء وأولئك العمالقة، هو أن صوت فنان كبير، يأتي على أجنحة لحن شاعري لملحّن في قامة الحاج محمد أحمد سرور أو فلتة الغناء السّوداني كرومة، وأجد نفسي ممن أعربوا عن إمتنانهم للأستاذ أسامة سيّد عبدالعزيز، على ما يقوم به من عمل كبير، وأتمنى أن يكمل الأخوة الكرام والأصدقاء الأعزاء أبناء شاعرنا صالح عبدالسيد ، أبو صلاح، خاصة الأخ بدوي، وأبناء الشاعر الكبير عبيد عبدالرحمن ، ديوان الشعر الغنائي السّوداني الجميل ، بجمع ما تناثر منه ، ولم يتضمنه ديوان.

ترى هل من شوفة تاني أم هي مستحيلة ؟ وليس هناك ما يمنع.