من أمام قبة جده …عبدالرحمن المهدي يتلو البيان رقم (1)
من أمام قبة جده المهدي مستدعيا رمزيتها لدى حزب الأمة وكيان الانصار أطلق عبدالرحمن نجل الحقاني ورئيس حزب الأمة القومي السابق الأمام الصادق المهدي أطلق مدفعيته ونيرانه على كل قيادة حزب الأمة ومواقفها الغريبة والمتخازلة والمناصرة لتمرد مليشيا الدعم السريع ضد السودانيين ،ويبدو ان عبدالرحمن اضطر للخروج بعد المواقف التي بدرت من قيادات الحزب و تماهت فيها مع التمرد تماما لأكثر من 18 شهر واصبحت تشكل حاضنة سياسية له برفقة تحالف تنسيقية القوى المدنية (تقدم) ،فالحزب الذي طالما عرف بمناصرته للشعب وللحق في عهد الحقاني وليس ببعيد وقوف المهدي مع حكومة البشير ابان غزو حركة العدل والمساواة للخرطوم في 2008
ولم يجد الحزب مناص من الصمت ازاء جرائم وانتهاكات المليشيا ،وحتي وان خرج بأي بيان إدانة خجول للمليشيا لابد ان يكيل فيه بمكيال أكبر للجيش ،وتحولت قيادة الحزب في نظر مناصري الحزب ومؤيديه لقيادة ترتدي (كدمول) المليشيا وكانها جزء من مزاد عالمي لمن يدفع أكثر لشراء الوطن او إذلال الشعب سواء كان جيب حميدتي او راعيته (الإمارات)
واضطر عبدالرحمن بدفع من قيادات في الحزب ومن كيان الانصار –بحسب ما قال – للخروج بهذا الخطاب الذي أقل ما يوصف به بأنه خطاب تاريخي يشبه الزعيم الراحل المهدي في تفاصيله ولغته وحتي أمثاله التي يضربها.
وظهر عبدالرحمن في الموقف الذي يبدو ان والده كان يعده له عندما سمح له في السابق بالمشاركة في نظام الانقاذ لتعلم ولمعرفة دروب الحكم ،فالامام كان يعرف ما يقوم به ويعلم متي ستظهر الحوجة لابنه عبدالرحمن في الحزب وفي كيان الانصار.
فلاش باك:
وكانت وفاة رئيس حزب الأمة الصادق المهدي، في 26 نوفمبر 2020 قد فتحت، الباب أمام جملة من التساؤلات حول مستقبل الحزب ، وذراعه الدينية “كيان أنصار “.و على رغم تسلم فضل الله برمة مهام الرئاسة ،وتنكر الحزب للعديد من المواقف التي كان الامام يتمسك بها وأهمها بعد الثورة عدم الدخول في تحالف قوى الحرية والتغيير او المشاركة في السلطة قبل الانتخابات قبل ان يتم اجراءا اصلاحات داخل التحالف ،وهذا ما ضربت به قيادة الحزب الجديدة عرض الحائط وشاركت في السلطة عقب وفاته وفي التحالف ومن ثم لاحقا في تحالف تقدم دون مراعاة للمكانة التاريخية للحزب كاكبر حزب في آخر انتخابات وتحولت قيادة الحزب ممثلة في رئيسه برمة ناصر لالعوبة في يد تقدم والدعم السريع
انقلاب:
ما سبق دفع قيادات في الحزب للانقلاب على قيادة الحزب بتكوين مجموعة داخل الحزب بأسم الإصلاح المؤسسي تضم 17 ولاية من أصل 18 ولاية يتزعمها أعضاء من الهيئة المركزية للحزب ومؤسسات الرئاسة والمكتب السياسي والقطاعات الحية للحزب
وعقدت المجموعة مؤتمرا صحفيا هاجمت من خلاله تقدم ورفضت الارتهان للخارج
تدشين القيادة:
وفي فبراير 2023 قام عبدالرحمن المهدي بالتمهيد لزعامة كيان الانصار والحزب عبر قيامه بزيارة تاريخية لولاية النيل الأبيض باعتبارها أكبر معاقل الحزب وقام بالزيارة بصفته نائب رئيس لجنة الحل والعقد بالكيان ،ووصف حينها الزيارة بانها اجتماعية لتقديم واجب العزاء لاسر قيادات ورموز الحزب ،الا ان المراقبين أكدوا من خلال تحليلهم للاستقبال الكبير لعبدالرحمن من انصار الحزب بانه تدشين غير معلن لقيادة عبدالرحمن للحزب ولكيان الانصار .
رسائل عبدالرحمن الـ(7):
ولفت الخطاب الذي تلاه عبدالرحمن المهدي اليوم من أمام القبة الانظار الى انه تدشين لمرحلة جديدة في تاريخ حزب الأمة القومي والانصار واشبه بالانقلاب الابيض والذي بموجبه استلم عبدالرحمن الحزب وكيان الانصار ومن خلاله وجه العديد من الرسائل وفي كل الاتجاهات
درب الجهاد.
وذكر عبدالرحمن انه يتلو الخطاب من أمام قبة جده في العاصمة الوطنية للسودان ومن البقعة الطاهرة التي باركها الله مرتين –على حد قوله- مرة بسيف مهدي الله وانصاره وأخرجوا المستعمر منها ،والمرة الثانية عبر رجال الجيش الأسود وكتائب الاسناد وكسرا عظم التمرد المدعوم ،وقال مستدلا الرمزية التاريخية للمكان انه جاء ليخاطب الأمام الحقاني والصديق وعبدالرحمن ومهدي الله وليؤكد لهم ان درب الجهاد سيستمر ولن يتاخر وانهم سيبقوا على العهد لحماية الدين والوطن.
ضلال القيادات:
وعبر عبدالرحمن عن تأسفه لسماع فنان مشهور وبعض رموز المجتمع من سياسية ومثقفين يلومون كيان الانصار ،وقال : لقد سائني ما قالوه ،و اضاف : لا تاخذوا القوم بجريرة بعضهم ،وجزم ان كيان الانصار مع الدولة ضد التمرد الذي حاول سرقة الدولة وقام بالقتل والاغتصاب والنهب والتهجير ،وأكد على ان كيان الانصار أهل مناصحة وأهل اعتذار عن الخطأ حين ما نخطئ ونضل ويقولون ما يفعلون ويفعلون ما يقولون وان ليس لديهم سواء الحق والخير.
ويذهب عبدالرحمن بانه اضطر للخروج بهذا الخطاب بدفع من قيادات الانصار لادانة هذه الانتهاكات لادانة الجرم ولمناشدة من ضل السبيل من قيادات الكيان ومن اختطلت عليه الأمور ليعودوا الي رشدهم ،واشار الي ان واجبهم كسودانيين هو الاصطفاف ضد الظلم دوما ومتحدين في حماية البلاد والشعب مهما كان الخلاف .
الرسالة الأولى:
وقال عبدالرحمن موجها رسالته الأولى للشعب ان لاتقنطوا من رحمة الله ولا تخافوا ،جازما ان كل من يريد ذل السودانيين سينقصم ظهره ،وان كل من ضرب سوط على ظهر رجل ستقطع يده ،وتعهد بالانتقام لكل انثى تأذت وبان يتم مداواة جراحها ،وتعهد لكل خائف بان يجعلونه يفرح لهزيمة التمرد ،وقال مرددا بقوة “الله أكبر عليهم وعلى كل من طغى ،وقال متشبها بوالده المهدي : ” المطرودة ملحوقة والسايقة واصلة
رسالة للبرهان:
وبعث نجل المهدي رسالته الثانية للبرهان ولقادة الجيش بان يقاتلوا المتمردين حتي يعذبهم الله بايديهم ،ودعا للاتفاق على مهر النصر بوضع اليد في ايدي بعض لتعمير السودان وان لا يتم قبول القبلية والعنصرية وان يكون السودان للسودانيين.
وتابع رسائله للبرهان وللجيش بانهم شرف الجندية وعزة السودان ،واكد ان ثقة كيان الانصار بهم لايحدها حد ،وتابع : الخيل معقود بنواصيها الخير وانتم خير خيل ورجال النصر،واوصاهم بالصبر على المشاق والشدائد.
دايرين شنو؟:
ووجه عبدالرحمن رسالته الثالثة للاحزاب وطالبهم بالاتفاق الآن وليس غدا فلايوجد وقت للتماطل ،وقال بنبرة غاضبة للقوى السياسية : تنتظرو شنو دايرين شنو ؟..البلد قام فيها تمرد يهدد الوطن “،وجزم ان الوطنية تقتضي ان تكتب القوى السياسية بيان من سطر واحد :” ندين هذا التمرد ونقف مع مؤسسات الدولة الوطنية دعما لشعبنا البطل ” ،وشدد عبدالرحمن على ضرورة الاتفاق بين كافة الاحزاب بلا استثناء او اقصاء لأحد .
وخص بدعوته الحزب الاتحادي الاصل بزعامة مولانا محمد عثمان الميرغني ونائبه جعفر كما دعا الحزب الشيوعي واليسار وكل القوى السياسية الاخري الاصيلة ،كما وجه دعوته للطرق الصوفية والإدارة الأهلية لصياغة بيان مشترك ملزما للجميع يؤسس لاستقرار البلاد
انكفت وخرفت:
وفي رسالته الرابعة وجه المهدي رسالته للتمرد وداعميهم واعوانهم : ( عليكم انكفت وعلينا خرفت وماعندي ليكم كلام تاني)
اما في الرسالة السادسة فخاطب المجتمع الدولي وتعهد ان يعمل معهم لمصلحة السودان واستقراره وحفظ سيادته وخير شعبه بصدق وشفافية .
وقال انه يقول كما كان يقول الامام الحقاني :بصدق واخلاص علينا العمل مع العالم دون نفقد وطنيتنا ،وزاد : “كلامي دا لناس مفصل عليهم جلابية هم
عارفين روحم وانا بحذرهم وبنصحهم وبقول ليهم خلو التبعية وتعالو لحضن الوطن.
وواصل عبدالرحمن رسالته للمجتمع الدولي وقال ان السودان يقاتل التمرد حفاظا على أمنه والأمن الاقليمي والدولي ،وشدد على ضرورة اقتلاع المليشيا البربرية قبل ان تنتشر في المحيط الإقليمي والدولي،واشار الى ان المجتمع الدولي لا خيار له سواء اسناد الشرعية ،وقال ان كل من يدعم هذه المليشيا يعتبر متواطئ مع الارهاب والعنف وسيرتد عليه دعمه وستدور عليه الدوائر .
قيادة شرعية:
ووجه رسالته السابعة للدول الصديقة ان السودان يعلم ان لهم مصالح وان السودان لايعمل ضد مصالحهم وانه لامانع من ادارتها ولكن ان يتم الضغط على السودان باستخدام التمرد فهذا يعتبر عدم احترام لتاريخ السودان ولا واقعه وستضيع هذه المصالح ودعاهم للتعامل مع القيادة الشرعية للبلاد وان يكفوا اياديهم عن دعم التمرد .
وشكر عبدالرحمن ملك السعودية الملك سلمان بن عبدالعزيز والأمير تميم أمير قطر ـورجب أردوغان رئيس تركيا والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والارتيري اسياس افورقي لنوايهم السليمة وايايدهم البيضاء على السودان.
ويبدو ان عبدالرحمن قد قدم نفسه زعيما جديدا للانصار ورئيسا للحزب بهذا الخطاب ويبدو ان ايام حزب الأمة القومي ستكون حبلى بالعديد من الأحداث ويبدو ان للخطاب ما بعده.