آخر الأخبار

الجامعة العربية..اجتماع المندوبين

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*بطلب من مندوب السودان الدائم لدي جامعة الدول العربية السفير عماد الدين عدوي عقدت جامعة الدول العربية امس اجتماعا طارئاً على مستوى المندوبين ولعل الطلب جاء على إثر الاعتداء الاماراتي الاثيوبي الغاشم بالمسيرات القاتلة الاسبوع الماضي على مطار الخرطوم والاعيان المدنية من حوله الشيئ الذي احدث ضرراً نسبياً ولكن ليس كما كان يخطط له العدو بتدمير المطار وايقاف الرحلات الجوية بعد ان عادت الحياة فعلا للمطار.

*حادث الاعتداء الأخير بالمسيرات على مطار الخرطوم ليس بالأخطر في تاريخ حرب الثلاث سنوات في السودان حتى تعقد له جامعة الدول العربية هذا الاجتماع الطارئ وان سلمنا جدلاً بأنه حسب الجامعة العربية أنه الاخطر فما كان يجب الانتظار حتى يطلب السودان هذا الاجتماع فكان من الضروري ان تبادر امانتها العامة بهذه الدعوة وان تعد للاجتماع اعدادا جيدا تحدد فيه ماتطلبه من الدول الاعضاء وما يجب القيام به من دور ايجابي وفعل على ارض الواقع بدلاَ عن البيانات الخجولة المتكررة التي حفظ الجميع عباراتها فهي أي الجامعة العربية مع وحدة السودان وترفض تقسيمه وتدين كل الاعتداءات على شعبه وانها مع المؤسسات القائمة الآن وغيرها من عبارات المجاملة والتعاطف بالقول

دون فعل مؤثر على مجريات الاحداث.

*صحيح ان اعتداء المليشيا هذه المرة انطلق من مطار بحر دار الاثيوبي..وصحيح أنه ثبت بما لا يدع مجالا للشك تورط الامارات واثيوبيا في هذا العدوان رغم انكار اثيوبيا بل اتهامها للسودان بدعم جبهة التقراي المتمردة علي آبي احمد الا ان الجبهة قد نفت هذه التهمة ووصفت ذلك بتنصل حكومة ابي احمد عن مسؤوليتها عن هذا الهجوم الذي تم الاعداد له منذ أن فتحت اثيوبيا اراضيها لمعسكرات التمرد والمرتزقة في بني شنقول وفتحت جبهة جديدة في الجزء الشرقي من السودان واحتلت عبره مدينتي الكرمك وقيسان باقلبيم النيل الازرق بعد ان تم تحرير مناطق مقجة وكيلي في نفس الاقليم.

*السودان ليس بحاجة لبيان ادانة او دعم من اجتماع المندوبين الطارئ في جامعة الدول العربية لأنها بيانات تكررت وليس لها نتائجا ايجابية وملموسة على أرض الواقع…فما المطلوب اذن من الجامعة العربية في هذا التوقيت ان كانت فعلا صادقة وجادة في دعمها للسودان؟.

*إن دولة الامارات العربية المعتدية عضو اصيل في جامعة الدول كما السودان بل الاخير هو من المؤسسين لهذه الجامعة فالمطلوب فرض عقوبات صارمة علي الامارات بطردها من الجامعة العربية او بتجميد عضويتها مؤقتا حتي ترعوي وتوقف دعمها وتمويلها للمتمردين والمليشيا والمرتزقة من شتات الدعم السريع…وفي تقديري ان الأهم من ذلك هو اجبار دولة الامارات على ايقاف تدفق السلاح والقتلة والمسيرات على السودان ولعل التوقيت الآن مناسب بعد ان انهارت مليشيا الدعم السريع بالداخل وتآكلت واستسلم قادتها للقوات المسلحة وقد اصبح الآن مصدر قوتها الوحيد هو تمويل الإمارات لها بالعتاد باستغلال بعض دول الجوار الافريقي لتنفيذ المخطط…فهل تستطع جامعة الدول العربية اتخاذ تلك الخطوة الجريئة؟ لأن توقف الدعم يعني توقف الحرب واعلان الهدنة الإنسانية وخروج التمرد خارج المدن..أليس هذا ما تطلبه الجامعة العربية؟ بل هل تستطيع الجامعة هذه المرة ان تسمي دولة الإمارات صراحة وتدينها على جرائمها قي السودان بعد ان صمتت عن ذكرها في كل بياناتها السابقة؟ فهل نتوقع ذلك كحد ادني لخطوات قادمات.

*جامعة الدول العربية مؤسسة اقليمية وبالضرورة لها تواصل مع منظمات اقليمية ودولية والاتحاد الافريقي من بينها وقد علمت بالضرورة بتورط اثيوبيا في الاعتداءات الاخيرة على مطار الخرطوم والأبيض وكوستي والنيل الأزرق فهل تستطيع اقناع الاتحاد الإفريقي ومجلس السلم الافريقي والايقاد بادانة إثيوبيا صراحة بل معاقبتها حيث انها مقر كل هذه المؤسسات الافريقية وهي شريك اصيل في القيام بهذه الاعمال العدائية التي تهدد الأمن والسلم الافريقي؟ هل نتوقع مثل هذه الخطوة؟  ام أنه تكرار لتجارب ولقاءات لم يجن منها السودان غير الوعود والتعاطف غير المفيد.

*صمت الاتحاد الافريقي والمؤسسات التابعة له عن جريمة اثيوبيا الاخيرة وقبلها تشاد وليبيا حفتر وجنوب السودان وكينيا ويوغندا وافريقيا الوسطي على ما يحدث في السودان ليس له مبرر غير تدفق الدراهم الاماراتية وشراء الذمم فقديما قيل للذي يصمت عن قول الحق ان في ( فيهه ماء) وواضح انها مياهاً كثيرة