التصنيف الأمريكي للمليشيا.. بين ضغوط الكونغرس وحسابات المصالح المعقدة
تقرير- الطيب عباس:
يبحث مجلس النواب الأميركي، منذ يوم الثلاثاء، مشروع قانون حول السودان يتضمن توصية الإدارة بالنظر في إدراج مليشيا الدعم السريع على لوائح الإرهاب.
وفي التفاصيل، تنوي لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي تمرير مشروع قانون حول السودان توصي من خلاله بالنظر في فرض عقوبات على مسؤولين في مليشيا الدعم السريع وعائلاتهم.
فيما يلزم مشروع القانون، الإدارة الأمريكية بالتعريف عن الأشخاص والكيانات المرتبطة بـ(الإبادة وجرائم الحرب وضد الإنسانية ومن يعوق وصول المساعدات الإنسانية).. كما يطالب بتقديم استراتيجية واضحة في السودان.
وفي فبراير الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية على 3 قادة في مليشيا الدعم السريع، على خلفية تورطهم في حصار مدينة الفاشر بإقليم دارفور الذي استمر 18 شهراً، قبل سقوطها في أكتوبر 2025
ورغم امتناع واشنطن عن تصنيف المليشيا كمنظمة إرهابية حتى اللحظة، إلا أنها اتخذت إجراءات صارمة ضد الدعم السريع وقياداتها، حيث حددت وزارة الخارجية الأمريكية رسمياً أن مليشيا الدعم السريع ارتكبت جرائم حرب وتطهيراً عرقياً وإبادة جماعية في دارفور، وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات صارمة وتجميداً للأصول على قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) وقادة ميدانيين آخرين وشركات تابعة للمليشيا.
ضغوط متزايدة:

ويرى مشرعون أمريكيون أن مسألة فرض عقوبات على قادة الجنجويد دون تصنيف مليشيا الدعم السريع نفسها كمنظمة إرهابية غير كاف، فيما واجهت الإدارة الأمريكية ضغوطاً متزايدة من مشرعين في الكونغرس لتمرير تشريعات تصنف الدعم السريع كمنظمة إرهابية أجنبية.
ووافقت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، مطلع الأسبوع على مشروع القانون
(H.R. 8301)
المُقدم من النائب الديمقراطي جوناثان جاكسون ويُلزم المشروع الإدارة الأمريكية (وزارة الخارجية ووزارة الخزانة والمدعي العام) بإجراء تقييم لمعرفة ما إذا كانت مليشيا الدعم السريع تستوفي المعايير القانونية لتصنيفها كـ (منظمة إرهابية) أم لا
وفق مراقبين، فإن الولايات المتحدة، حتى اللحظة لا تفضل اللجوء لخيار التصنيف، بينما ذكر وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو في ديسمبر الماضي، عقب اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في كندا، حيث نوقشت الأزمة السودانية، ذكر روبيو أنه سيدعم مساعي مجلس الشيوخ لتصنيف مليشيا الدعم السريع كمنظمة إرهابية إذا كان ذلك سيساعد في إنهاء هذه الأزمة، لكنه قال إنه لم يطلع على المقترح.
عقبات في الطريق:
وبينما يرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، أن القوى الغربية بما فيها أمريكا نفسها، تفضل إبقاء خطوط التواصل الدبلوماسي مفتوحة مع طرفي الصراع في السودان، لتسهيل عمليات التفاوض والوصول إلى هدن إنسانية، ما قد يؤدي هذا التصنيف إلى إغلاق قنوات الاتصال وتعقيد جهود الوساطة الدبلوماسية.
ويرى الخبير الإستراتيجي العميد معاش جمال الشهيد في إفادة سابقة، أن قرارات التصنيف تظل رهينة بالسياسات والمصالح الجيوسياسية للولايات المتحدة الأمريكية، وقال الشهيد، إنه رغم مطالبات الحكومة السودانية والضغوط التي يمارسها مشرعون أمريكيون بناءً على تقارير حقوقية، إلا أن الإدارة الأمريكية توازن بحذر بين هذه المطالب وتداعياتها، متوقعا أن تقتصر القرارات الأمريكية على فرض عقوبات عقيمة على أشخاص في مليشيا الدعم السريع دون اتخاذ خطوة كبيرة نحو تصنيفها كمنظمة إرهابية.
وفي غضون ذلك يتوقع الباحث محمد المصطفى أن تنتهي الإجراءات الأمريكية دون جديد، مشيرا إلى أن تصنيف الإرهاب قرار سياسي أكثر منه قانوني أو إنساني، وقال المصطفى إن الولايات المتحدة في عهد ترامب ظلت حريصة على تفادي الاصطدام الدبلوماسي المباشر مع حلفائها الإقليميين، معتبرا أن واشنطن لن تغامر بتعقيد العلاقة مع أبو ظبي الداعم الأول لمليشيا الجنجويد وخسارة استثمارات بمئات المليارات من الدولارات من أجل الانتصار للشعب السوداني، لافتا إلى السياسة الأمريكية تتحكم فيها المصالح الاقتصادية وليس النزاهة أو الانتصار للحقيقة.
ومن المتوقع أن يحسم مجلس النواب الأمريكي ، مصير مشروع القرار الذي وافقت عليه لجنة الشؤون الخارجية وقدمته للمجلس، للنظر فيه بشأن قبوله أو رفضه، وفي حالة الموافقة فإن مجلس النواب سيخضع المشروع لمزيد من المراجعة والاعتماد، ولا يعني التصويت في مجلس النواب دخول القانون حيز التنفيذ فوراً، وإنما سيُحال المشروع إلى مجلس الشيوخ للتصويت، وفي حال إقراره، يتوجب على وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكية إجراء مراجعة وتقييم شاملين لأنشطة مليشيا الدعم السريع لضمان استيفاء معايير الإدراج، ثم رفع تقرير للكونغرس لاتخاذ القرار.