آخر الأخبار

الجيش يضع المدينة في (كماشة).. سنجة أخر المعارك الفاصلة في وسط السودان

 

تقرير- الطيب عباس:

يضرب الجيش السوداني، حصارا خانقا حول مدينة سنجة عاصمة ولاية سنار من ثلاثة اتجاهات، شمالا من جهة كبري (ود العيس), وغربا جيش سنار الذي وصل منطقة النورانية ويقترب من (أم شوكة), وشرقا يزحف جيش الفرقة الرابعة الدمازين الذي تجاوز ود النيل.
بينما تبقى الاتجاه الجنوبي والذي يقود إلى منطقة الدالي والمزموم المجاورة لدولة جنوب السودان.
واقعيا، فإن الجيش وضع مدينة سنجة في (كماشة)، بينما يزيد الخناق عليها يوميا، دون مقاومة تذكر حتى اللحظة، في وقت تقهقرت فيه قوات المليشيا التي كانت موجودة في القرى حول سنجة إلى داخل المدينة، مفضلة الدفاع عن المدينة وترك بقية المناطق حول سنجة للجيش.

تطورات جديدة:
أمام هذا الحصار المحكم، انسحبت، الأحد، (7) سيارات للمليشيا من داخل مدينة سنجة وسلمت بعناصرها للقوات المسلحة في سنار, ولا يستبعد مراقبون فرضية استسلام متبقي قوات المليشيا وتسليمها سنجة للقوات المسلحة دون قتال، وذلك بسبب انقطاع خط الإمداد عقب سيطرة الجيش على منطقة جبل موية الاستراتيجية مطلع أكتوبر الماضي، بجانب السيطرة على كوبري (دوبا) الذي يفصل بين منطقة الفاو ومدينة سنار، والذي ساهم في زيادة الخناق على سنجة، حيث لم يعد متاحا توصيل إمداد لها أو إنقاذها بفزع، لا من منطقة الشبارقة، حيث تحتاج المليشيا لعبور كبري (دوبا) والاتجاه شرقا نحو سنجة أو عبور كبري (ود العيس) المؤدي مباشرة إلى مدينةسنجة، ولا من الجزيرة، حيث تحتاج لتجاوز جبل موية.
وبينما يسيطر الجيش بشكل كامل على كوبري دوبا، فإن المليشيا حال أرادت إرسال فزع إلى مدينة سنجة عبر كوبري ود العيس، فإنها بحاجة لهزيمة الجيوش في الدندر والسوكي واللكندي، ولهزيمة هذا الجيوش، فإن المليشيا بحاجة لقوة لا تملكها وعتاد عسكري ليس في مقدورها، إزاء هذا الخناق فإن مراقبون يرجحون دخول الجيش إلى مدينة سنجة دون قتال عقب تسليم أو استسلام أفراد المليشيا.
مستجدات على الأرض:
ذكرت مصادر متعددة من داخل مدينة سنجة، إن مليشيا الدعم السريع أحاطت مقر الفرقة (17) بالألغام وانسحبت نحو الحي (14) وارتكزت داخل مدرسة الحي. وأوضحت المصادر، أن مجموعة أخرى من المليشيا تتواجد في منزل مصطفى شاشوق بالحي الغربي، مشيرين إلى أن معظم السيارات التي تتحرك بها المليشيا سيارات ملكية والعربات القتالية لديها قليلة جدا.
وتأتي هذه التطورات فيما يبدو كمحاولة أخيرة لإعاقة دخول الجيش للمدينة، لكن بحسب مراقبين، فإن اللجوء لزرع الألغام، يفسر حالة الذعر والرعب والخنوع التي تملكت المليشيا، حيث تيقنت من دخول الجيش للمدينة، وبشكل لا إرادي نفذت حيلة العاجز بزرع الألغام، في محاولة يائسة لتعطيل تحرير المدينة، وهو فعل بلا قيمة بحسب مراقبين، وأشبه بالغريق الذي يتعلق ب(قشة)، ومع أنها لا تنقذه من المياه لكنها تمنحه شعورا مخادعا بالأمان، وهو عين ما قامت به عناصر المليشيا في سنجة، وهذا الشعور المخادع بالأمان يكفي لجنود محاصرون داخل رقعة جغرافية، بينما الجميع ضدهم حتى الأرض.
أهمية سنجة:
تمثل أهمية سنجة بحسب مراقبين، في أنها مفتاح دخول ود مدني، وتحريرها بواسطة القوات المسلحة يعني بشكل رسمي تحرير شهادة وفاة لمليشيا الدعم السريع في وسط السودان للأبد، مشيرين إلى أن السيطرة على سنجة، تعني تحرير (5) فرق وألوية عسكرية، وهي الفرقة (17) سنجة، والفرقة الرابعة الدمازين والفرقة الثانية الفاو والفرقة (18) النيل الأبيض ولواء الدفاع الجوي بسنار، وجميع هذه الجيوش ستزحف نحو العاصمة ود مدني من الجنوب والشرق، وغربا في محور المناقل توجد الفرقة الأولى ود مدني وآلاف المستنفرين والقوات الخاصة والمشتركة وكتائب البراء، جميع هذه الجيوش ستزحف لتحرير ود مدني وبقية مدن الجزيرة والنيل الأبيض، ومن هنا فإن تحرير سنجة بحسب مراقبين يقطع مليون خطوة نحو تحرير الجزيرة وألف خطوة نحو تحرير العاصمة.