آخر الأخبار

رسالة غامضة وإجراء مفاجئ.. ما دلالة قرار تحديث بيانات العملاء؟

تقرير- الطيب عباس:
أربك بنك الخرطوم، عملائه برسالة غامضة عبر تطبيق بنكك تطالبهم بتحديث معلوماتهم من داخل فروعه، الرسالة التي ظهرت للمرة الأولى مساء الثلاثاء، كانت مختصرة لم يحدد فيها البنك تفاصيل إضافية، بشأن إذا ما كانت هذه الخطوة إجبارية ويترتب عليها أي إجراء يتعلق بإغلاق الحساب، مثلا في حالة عدم التحديث
ورغم إيمان خبراء اقتصاديين بأهمية هذه الخطوة في إطار تأمين الحساب، سيما بعد محاولات التهكير التي انتشرت مؤخرا، يظل القرار صادما لقطاع واسع من السودانيين يعيشون خارج السودان وٱخريتن في مناطق تسيطر عليها مليشيا الدعم السريع، حيث لن يكون متاحا مراجعة الفروع بالقياس إلى من هم داخل السودان وفي مناطق ٱمنة.
نصف إجابة:


أمس الأربعاء، قدم بنك السودان المركزي نصف إجابة، بشأن تحديث الحسابات، وقال منشور صادر عن البنك المركزي، إنه تم الزام المصارف بتحديث بيانات العملاء الذين لم تُحدَّث بياناتهم وتجميد حساباتهم خلال فترة أقصاها شهرين اعتبارا من الأول من أغسطس الجاري وحتى الثلاثين من سبتمبر المقبل، وذلك في إطار تشديد الضوابط الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح.
وقبل الاجتهاد في معرفة السبب الذي دفع إلى الإصرار على تحديث البيانات، قال البنك إنه وجه جميع المصارف بتوفير وتشغيل أنظمة تقنية متخصصة لمراقبة حركة الحسابات والمعاملات المصرفية بصورة مستمرة، بما يتيح اكتشاف الأنماط غير المعتادة في العمليات المالية.
دلالة الإجراءات:
يرى مراقبين أن فتح الحسابات البنكية في السودان شهدت فترات من التساهل، سيما إبان أزمة الكاش في عام 2018 أو عند استبدال العملة على فترات طويلة منذ أيام حكومة حمدوك وحتى الاستبدال الأخير، واعتبر الخبير الاقتصادي، دكتور عمار سليمان، أن هذه الظروف غير الطبيعية خلقت خلق تقني واضح، حيث توجد حسابات أشبه بالوهمية، وأخرى مسجلة بدون أرقام هواتف أحيانا وبدون عناوين سكن أو بمعلومات ناقصة وهناك حسابات مسجلة بمعلومات مزورة، ومع انتشار التحويلات المالية عبر تطبيق بنكك، بات من الصعوبة للبنوك متابعة حركة الأموال، متوقعا أن يكون تحديث المعلومات المعلن عنه يشمل معلومات كاملة تتضمن حتى شهادة السكن والعمل وغيرها.
وقال دكتور عمار، إن الخطوة تهدف إلى إعادة بسط الرقابة المالية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والحد من انتشار الأرصدة والتحويلات (المشبوهة) التي تزايدت في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الاستثنائية للبلاد.
وتأتي الإجراءات بحسب منشور بنك السودان، ضمن الضوابط التنظيمية والرقابية التي يطبقها البنك المركزي لتعزيز الرقابة على القطاع المصرفي ومكافحة الجرائم المالية.
أهداف القرار:


القرار يهدف بحسب خبراء إلى تفعيل أنظمة التتبع الآلي لربط التحويلات المالية بمصدر الدخل الفعلي وطبيعة نشاط العميل، مما يسهل رصد أي تضخم غير مبرر في الحسابات، وهنا تبرز مهنة العميل كضرورة ملحة لمقارنة الدخل مع حجم الأموال الداخلة للعميل.
يقول دكتور عمار سليمان، أن الحاجة أصبحت ملحة لقاعدة بيانات جديدة ومحادثة لحماية المعاملات الرقمية، سيما مع إعادة تشغيل المحول القومي لخدمات الدفع الإلكتروني والربط الشبكي للمصارف.
من يشملهم القرار:
وفق مصرفيين، فإن قرار التحديث يشمل الحسابات النشطة والمجهولة وفرز الحسابات التي أُنشئت قبل عام 2025 ومعرفة مصير أصحابها، واستبعاد الحسابات الجديدة المفتوحة في 2025 و2026، مؤقتاً من الإجراء كون بياناتها حديثة بالأساس.

بشأن من هم خارج السودان، فإن البنك المركزي لم يكشف بعد الوسيلة التي تمكنهم من تحديث بياناتهم، لكن العقوبة الأخير في حال عدم تحديث البيانات سيكون إغلاق الحساب وتجميد مابه من أرصدة.
فاعلية القرار:
وفق خبراء اقتصاديين، فإن تحديث بيانات العملاء الذي ألزم به بنك السودان المركزي المصارف، سيؤدي إلى ضبط حركة التحويلات وتتبعها بشكل مباشر ودقيق، ما يساهم في مكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب ويؤدي إلى إنعاش العملة الوطنية وتحجيم السوق الأسود للنقد الأجنبي.
فيما يرى الخبير الاقتصادي، دكتور عمار سليمان، أن السماح للبنوك باكتشاف الأنماط المشبوهة والزامها بتشغيل أنظمة تقنية متطورة ستؤدي إلى رصد العمليات المالية وكشف أي حركة أموال غير معتادة أو لا تتوافق مع طبيعة مهنة العميل الموثقة، مما يؤدي في الأخيرة إلى سيطرة البنوك وتحكمها في كافة حركة الأموال المتداولة.