كيف لي أن أغازل الماء
ريم النقري – سوريا:
مملكة الغبار والحلم أوغاريت
سألتُ البحرَ عنكِ
فأهداني صدىً
يعيدُ تشكيلَ الموجِ على كفِّ الريحِ
كأنَّكِ أنتِ
التي علَّمتِ النوارسَ
أن تغازلَ الماءَ
وتعلمَ الرملُ
كيفَ يكونُ مرآةً للشمسِ
عند الغروبْ
كانت مفاتنُكِ
أبجديةً لا تُقرأُ
إلا بشهوةِ العشقِ
وكان الحبُّ فيكِ أثيرياً
يتسللُ من شقوقِ الأزلْ
جئتُكِ حافية
ارقص بخلخال الدهشة
على أسوارِكِ العاجيةِ
أخلعُ اسميَ الثقيلَ
على عتباتِكِ
أنام في حضنِ الغبارِ
بلا هويةْ
هل تعلمينَ
أنَّ الملوكَ كانوا يصلونَ لجمالِكِ؟
ويسجدونَ لرائحةِ الطينِ
إذا ابتلَّ بأنفاسِ العاشقينْ؟
لستِ مجردَ أثرٍ
بل امرأةٌ لم تولدْ بعدُ
تنتظرُ عاشقاً يقرأُ طينَها
كما تقرأُ الكفُّ خريطةَ النبضِ الأولى
وحدي أعرفُ
أنَّ حروفَكِ كانت ترقصُ عاريةً
على وقعِ مجاديفَ تعبرُ البحرَ نحوي
كم مرَّةٍ خلعتُ روحي
على رمادِكِ
وأنتظرُ أن تنهضي نبضةً ثانيةً
في شرايينِ الغبارْ؟
كلُّ الحضاراتِ تعشَّقتْ ظلَّكِ
وتعثَّرتْ بيَ الرحلةُ مرَّةً أخرى
ليس لأنَّ الطريقَ طويلٌ
بل لأنَّ الوجهةَ
كانتْ خبزَ النهارِ الأولِ
ونارَ اللغةِ التي لا تُحترقْ
سأبقى أخلعُ اسميَ الأخيرَ
فوقَ كلِّ حجرٍ
لعله يعرفُ
أنَّ أحداً ما
كان يعشقُ هذه المدينةَ البكرَ
وهيَ لا تزالُ طيناً في يدِ الغيبْ
وحينَ تسألني الريحُ
عن عنوانِ عودتي
أقولُ:
فوقَ خارطةٍ لا تُقاسُ بالأقدامِ
تُنادى
أوغاريتْ
لكنَّ الريحَ
لم تعرفْ
أنَّ المدينةَ التي تُعشقُ هكذا
لا تموتُ
فهي في العاشقِ
أكثرُ مما هو فيها
أنتِ امرأةٌ
تتسعُ لكلِّ هذا الغبارِ
وتضيقُ بيَ
في الليلةِ التي قررت فيها
ألاَّ أعودْ
فهل يعودُ التاريخُ
إذن