قرار أوروبي بحظر استيراد الذهب السوداني.. تأثيرالقرار ودلالته
تقرير- الطيب عباس:
أعلن الاتحاد الأوروبي، أمس الاثنين، فرض حظراً تاماً على استيراد الذهب من السودان، وعلى تصدير الزئبق والسيانيد إليه، وهما مادتان تُستخدمان في تعدين الذهب، بحسب بيان صادر عن مجلس الاتحاد الأوروبي.
وجاء في البيان: فرض مجلس الاتحاد الأوروبي حظراً على شراء أو استيراد أو تسليم الذهب المنتج في السودان، كما حظر بيع أو توريد أو تصدير أو تسليم الزئبق أو السيانيد إلى السودان، واستثنى القرار، استيراد الزئبق والسيانيد إلى السودان لأغراض إنسانية أو صحية.
ورغم أن القرار جاء على خلفية تجفيف مصادر تمويل الحرب في السودان، كما سماها الاتحاد الأوروبي، غير أنه تجاهل بشكل مخجل فرض أي عقوبات على دولة الإمارات الممول الأكبر لمليشيا الدعم السريع، عبر شراء السلاح والمرتزقة، حتى أنه ومن قبيل الصدفة فعند صدور القرار الأوروبي كان الجيش السوداني يسقط مسيرة استراتيجية إماراتية في سماء الأبيض، ظلت على مدى أسابيع تقصف الأعيان المدنية وتقتل الأبرياء في عاصمة شمال كردفان.
ومع ذلك فإن الخبير الاقتصادي، دكتور عمار سليمان، يرى أن القرار الأوروبي مجرد إجراء معنوي ضاغط أكثر من كونه ضربة اقتصادية قاضية، لجهة أن السودان لا يصدر بالأساس ذهبه إلى أوروبا، وإنما يتم تصدير الذهب عبر بنك السودان إلى مصر وسلطنة عمان وقطر وتركيا، وبدرجة أقل دولة الإمارات.
وبشأن الحظر الأوروبي للزئبق والسيانيد، يقول دكتور عمار، أن السودان يستورد بالطرق الرسمية هاتين المادتين من أسواق ٱسيوية مثل أندونيسيا والصين، بينما تجلب عبر التهريب من بعض دول الجوار
وأوضح دكتور عمار، أن الجزء الأكبر من الذهب السوداني في الأصل يخرج عبر التهريب والأسواق غير الرسمية إلى دول الجوار، مما يجعل تتبعه والسيطرة عليه عبر القرارات الأوروبية أمراً صعباً، لافتا إلى أن السوق السوداني امتلك بسبب الحظر الأمريكي السابق القدرة على توجيه مسار شحنات الذهب عبر وسطاء دوليين لتصل في النهاية إلى وجهات خارج الاتحاد الأوروبي. مؤكدا أن السودان يعول بشكل كبير على قطاع الذهب ولن يتوقف تدفقه بسبب حظر تكتل تجاري واحد.
ما تأثير القرار على أبو ظبي؟:
وفق مراقبين فإن القرار الأوروبي غير مؤثر على أبو ظبي التي لا تزال المكان الأنسب لشراء الذهب السوداني المهرب، ويقول الباحث دكتور محمد المصطفى، إن القرار الأوروبي يحظر استيراد الذهب ذي (المنشأ السوداني)، إلا أن تجارة الذهب العالمية تعتمد على الصهر وإعادة التشكيل، مما يجعل الذهب القادم من مراكز التجارة الدولية خاضعاً للمعايير العالمية المعتمدة لسبائك التداول وليس لبلد الاستخراج الأصلي فقط، ومن هذه النقطة فإن الإمارات أو غيرها لن تتعرض لعقوبات حال قامت بإعادة تصدير الذهب السوداني عبر إعادة صهره من جديد.
وقال المصطفى، إن القرار المقصود به الحكومة السودانية وليس مليشيا الدعم السريع، التي تعتمد على التهريب في تصدير الذهب، ومع ذلك فإن القرار يبدو عديم القيمة بالنسبة لدكتور المصطفى، نظرا لأن الذهب من المنتج الذي يصعب تتبعه وحظره، وذلك لسهولة إعادة تشكيله وتصديره من جديد لأوروبا نفسها دون أن تعلم أنه ذهب سوداني.
ما دواعي القرار؟:
وفق دكتور المصطفى، فإن الاتحاد الأوروبي يريد أن يكون محايدا في الصراع السوداني، حيث جاء قرار حظر الذهب السوداني بعد يومين من مطالبة البرلمان الأوروبي بتصنيف مليشيا الدعم السريع كمنظمة إرهابية وتوجيه اتهام للإمارات بتأجيج الحرب في السودان، لكن في الوقت ذاته لا يستبعد دكتور محمد المصطفى، تأثير اللوبي الإماراتي على دول الاتحاد الأوروبي لإصدار قرار الحظر هذا.
الحكومة السودانية لم ترد على القرار حتى اللحظة، فيما تقول مصادر حكومية مطلعة إن الحكومة ستتعامل مع القرار في الجانب السياسي فقط، أما فنيا فإن السودان لا يصدر ولا يستورد أي منتجات من أوروبا، ما يعني أن القرار من الناحية الاقتصادية مجرد حبر على ورق، فضلا عن ذلك فإن القرار غير ملزم لأي دولة خارج دول الاتحاد الأوروبي، وهذه الدول لا يتعامل معها السودان من الأساس وفقا للمصادر الحكومية.