
كفاح من مهد الفقر
صمت الكلام
فائزة إدريس
*هنالك أرتال من الظروف التي تمر بالإنسان منذ نعومة أظافره وحتى يبلغ من العمر عتيا.
*تلك الظروف ذات ألوان وسمات متباينة، ترسم بريشتها على حياة كل فرد لتخرج للرائي لوحة بعينها، تختلف أحياناً وتتشابه أخرى مع لوحة آخرين على وجه البسيطة.
*من بين تلك الظروف المتعددة تبرز ظروف الفقر التي كانت تتوج بيوت بعض الآدميين ومنقوشة على وجوههم الكالحة، وتبدو جلية في معالم مايرتدونه من ملابس وفي مكونات اللقمة التي يتقاسمونها أيأً كان عددهم.
*تتعدد المشاهد والحكايات على بقاع الأرض بين أركان منازل يكشر الفقر فيها عن أنيابه بين كل ركن منها، ويسدل ظلاله البائسة على تفاصيلها الدقيقة.
*رهط من الناس قرروا الصمود والمكافحة ببسالة في وجه الفقر منذ الصغر فبعد أن نماعودهم قليلاً، وبالرغم من حداثة سنهم لم يستسلموا لقهره وذله، بل توشحوا بثياب الكرامة وتقلدوا سيوف العزة.
*صارت المسؤولية جزءاً لا يتجزأ من حياتهم اليومية، فتعلموا الصبر والثبات والوقوف في وجه المصاعب ومتاعب الحياة التي تواجههم يوماً تلو يوم، خلال بحثهم عن رزقٍ حلال ولقمة عيشٍ هنيئة لهم ولذويهم.
*هناك الكثير من الأمثلة التي ترسم صورة حية للكفاح بهمة ومثابرة، كصغار يتجولون ليبيعوا علب المناديل تحت رحمة شمسٍ لها هجير، وآخرين يقدمون الماء لقاء نقود معدودة ليرووا عطش غيرهم، وهم عطشى أحياناً لما يقدمونه. وهكذا تتنوع الأمثلة وتكثر مشاهدها.
*ثمة العديد من الناس على وجه البسيطة ممن مروا بهذه الأوقات الصعبة، واجتهدوا وثابروا وعانوا ما عانوا من مرارة الحياة، حتى جنوا خيراً وفيراً ورزقاً واسعاً كان ثمرة لغرس كفاحهم وصبرهم.
*فتبدلت أحوالهم وأحوال من يكفلون إلى أفضل حال وأضحوا يرفلون في حللٍ من السعادة والرغد.
*فلهؤلاء أينما حلوا وكانوا تُرفع القبعات وتحتفي وتفخر بهم الحياة بل وتنتشي بهم جزلاً الدنيا ومن فيها.
*إذًا، فالفقر ليس نهاية الدنيا، وليس بعقبةٍ مستحيلة تحت الشمس، ولكنه يحتاج إلى جرعاتٍ مكثفة من العزيمة والإرادة، وعدم اليأس أو الوقوع فريسة بين أنيابه.
نهاية المداد:
لا يمكن للمرء أن يحصل على المعرفة إلا بعد أن يتعلم كيف يفكر
(كونفوشيوس)