مساهمات القراء..محكمة كركوج الجزئية.. الحُلم الذي أصبح واقعًا
ما من أمةٍ نهضت إلا حين جعلت العدل أساسًا لحياتها، وما من مجتمعٍ إستقرت أركانه إلا حين شعر أفراده أن حقوقهم مصونة، وأن العدالة قريبة منهم، لا تفصلهم عنها المسافات ولا تعيقها الظروف.. فالعدل ليس مجرد قيمةٍ قانونية، بل هو رسالة حضارية، وركيزة من ركائز الأمن والإستقرار والتنمية، وبه تُبنى الأوطان وتزدهر المجتمعات.. ومن هذا المنطلق، يأتي قيام محكمة كركوج الجزئية بوصفه إنجازًا تاريخيًا طال إنتظاره، وحلمًا راود أبناء المنطقه لسنواتٍ طويلة حتى أصبح اليوم واقعًا يبعث على الفخر والأمل.. فهذا الصرح ليس مبنىً يُشيَّد فحسب، وإنما مؤسسة تُجسد هيبة القانون، وتحفظ الحقوق، وتقرب العدالة من المواطنين، وتخفف عنهم عناء السفر ومشقة التقاضي، لتصبح العدالة أقرب إلى الجميع.
إن وجود المحكمة الجزئية في كركوج يمثل نقلةً نوعيةً للمنطقة بأسرها، وسيكون له أثرٌ كبير في ترسيخ سيادة القانون، وتعزيز الأمن والاستقرار، ونشر الطمأنينة بين المواطنين، كما سيسهم في دعم مسيرة التنمية، ويؤكد أن منطقة كركوج ماضية بثبات نحو مستقبلٍ أكثر إشراقًا.. غير أن هذا الإنجاز يحتاج إلى أن تكتمل صورته، وأن يجد من أبناء منطقة كركوج ما يستحقه من التفافٍ ودعم، لأن المشروعات العظيمة لا تُنجز بالإمكانات وحدها، وإنما تصنعها الإرادة الصادقة، ووحدة الصف، والإحساس بالمسؤولية تجاه الأرض والإنسان.. ومن هنا، فإننا نوجه نداءً وطنيًا صادقًا إلى جميع أبناء منطقة كركوج داخل السودان وخارجه، وإلى القيادات المجتمعية، والإدارات الأهلية، ورجال الأعمال، والمغتربين، والشباب، والمرأة، وكل الخيرين، أن يقفوا صفًا واحدًا خلف هذا المشروع، وأن يسهموا في تشييد هذا الصرح المبارك بالدعم المالي أو العيني، كلٌّ حسب استطاعته.
إن ما يُقدَّم اليوم لبناء هذه المحكمة ليس تبرعًا لمبنى، وإنما هو مساهمة في ترسيخ العدل، وصيانة الحقوق، وخدمة الإنسان، وبناء مستقبلٍ أكثر أمنًا واستقرارًا للأجيال القادمة، وهو عملٌ يبقى أثره، ويعظم أجره، ويخلده التاريخ فلنجعل من هذا المشروع عنوانًا لوحدة كركوج، ولنجعل من النفير من أجل المحكمة رسالةً تؤكد أن هذه المنطقة قادرة، بأبنائها وبناتها، على صناعة الإنجاز متى ما توحدت الإرادة.
إن محكمة كركوج الجزئية ليست مسؤولية جهة بعينها، بل هي مسؤولية مجتمعٍ بأكمله، وواجبٌ وطني وأخلاقي يستحق أن نتكاتف جميعًا من أجله.
كركوج تستحق.. ومنطقة كركوج تستحق منا أن نبذل، وأن نتحد، وأن نترك للأجيال القادمة صرحًا شامخًا يروي قصة شعبٍ آمن بالعدل، فوحّد جهوده حتى أصبح الحلم واقعًا.. والله ولي التوفيق.
فتح الرحمن صلاح الشريف- كركوج- ولاية سنار