ملف السلاح الكيماوي المزعوم .. إتهامات بلا دليل(1)
- لا عينات.. لا إثبات = لا إدانة في القانون الدولي
- خبراء كيماوي: الشواهد والأدلة العلمية تنفي أي إستخدام للسلاح الكيماوي في السودان
- شهود عيان من الفكي هاشم والجيلي ينفون ضرب المصفاة بالكيماوي
- قانونيون: الفيديوهات لا يؤخذ بها في القانون الدولي كدليل على إستخدام الأسلحة الكيماوية
تحقيق ــ التاج عثمان:
حملة تضليل إعلامي شرسة من الدعم السريع وابواقه وبعض المعارضين هدفها تجريم وتشويه صورة القوات المسلحة السودانية بالإدعاء إستخدامه للسلاح الكيماوي ضد قوات الدعم السريع ببعض المناطق بالخرطوم ودارفور.. مستندين في ذلك على بعض الفيديوهات التي تظهر بعض المواطنين إدعوا انهم يعانون من حالات إختناق وصعوبة في التنفس بجانب مشاهدتهم سقوط قذائف ذات رائحة غريبة.. كل أدلة الدعم السريع التي اشاعها هي هذه الفيديوهات والتي لا يؤخذ بها في القانون الدولي كدليل على إستخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيماوية حسب مصادر قانونية.. (أصداء سودانية) تكشف عبر هذا التحقيق الإستقصائي زيف وإدعات الدعم السريع بإتهام الجيش السوداني إستخدام السلاح الكيماوي المحرم دوليا ضده.
إختبار الواقع:

شهود عيان من منطقة، الفكي هاشم، ظلوا طيلة فترة حرب الخرطوم بمنطقتهم لم يغادروها إطلاقا، عاصروا تحرير مصفاة الجيلي التي تبعد من منطقتهم بحوالى 23 كيلو متر فقط، بجانب عدد من مواطني مناطق سلمة الكباشي، والكباشي، وبعض المناطق الاخرى الممتدة بين الفكي هاشم، والجيلي نفسها، والذين نزح بعضهم للفكي هاشم بسبب المعارك حول محيط مصفاة الجيلي التي كان يتحصن داخلها أفراد المليشيا المتمردة.. ومعروف ان الدعم السريع ومن خلفه ابواقه الإعلامية في المنصات والمواقع الأسفيرية ،يدعون (كذبا)،انهم لم يخرجوا من المصفاة إلا بعد ان قصفهم الجيش السوداني بالكيماوي.. وبإستخدامي لإسلوب، (إختبار الواقع)، وهو إسلوب معروف في التحقيقات الإستقصائية العالمية، بلقاء شهود العيان من المواطنين الذين شهدوا القضية محور التحقيق الصحفي، او بعض جوانبها وأطرافها،ويرمي لمعرفة معلومات دقيقة حقيقية عن القضية محور التحقيق، للوصول إلى حقيقة إدعاء الدعم السريع أن الجيش إستخدم سلاح كيماوي لإجبارهم على مغادر مصفاة الجيلي، فسألتهم: عن طبيعة القصف على المصفاة، وما إذا لاحظوا وجود سحابة صفراء او خضرا ء فوق سماء المنطقة، اورائحة غريبة كرائحة الثوم والخردل تنبعث من المصفاة أثناء القتال، وهل لاحظوا حروقا جلدية على بعض المواطنين الذين كانوا يقيمون قرب المصفاة، او رغوة تخرج من أفواههم، وبالنسبة لبعض مواطني الفكي هاشم الذين لم يغادروها إطلاقا.. وعما إذا لاحظوا موت طيور وحيوانات، وذبول الزرع فجأة في نفس اليوم، ذلك ان الحيوانات تتأثر أسرع بعشر مرات من البشر في حالة إستهداف المنطقة بالكيماوي.. وهل هناك من المواطنين من إنتابته أعراض غثيان ودوخة وقيئ.
وجاءت إجاباتهم متطابقة تماما ،حيث أجمعوا أنهم لم يشاهدوا لا سحابة صفراء ولا خضراء بالمنطقة، ولم يشتموا اي رائحة غريبة، لا رائحة خردل او ثوم، تنبعث من ناحية مصفاة الجيلي أثناء تحريرها بواسطة الجيش.. عموما نفى كل المواطنين التساؤلات التي طرحتها عليهم والتي تتعلق بالأعراض التي تظهر على البشر والحيوانات والطيور في حالة قصف منطقتهم بسلاح كيماوي.. وقاعدة (إختبار الواقع) التي أصبحت تدرس بكليات الصحافة العالمية الشهيرة، والمستخدمة في التحقيقات الصحفية الإستقصائية الكبرى والمهمة من كبار المحققين الصحفيين الإستقصائيين العالميين، عبارة عن إسلوب صحفي يستخدمة المحقق الصحفي لإستقاء المعلومات في القضية التي يجري فيها تحقيقه الصحفي بهدف الوصول لبعض المعلومات وتأكيدها او نفيها .. ولقد إستخدمت مع مواطني المنطقة هذا الإسلوب لتأكيد او نفي إستخدام الكيماوي في منطقة مصفاة الجيلي ومحيطها إستنادا لبعض مشاهداتهم المباشرة، فجاءت جميع إجابتهم بـ(لا) على الأسئلة التي طرحتها عليهم، ما يعتبر احد الأدلة التي تنفي وتدحض فرضية إستخدام الجيس لسلاح كيماوي ضد المليشيا المتمردة أثناء تحرير مصفاة الجيلي.. ولو كانت إجاباتهم على الأسئلة بـ(نعم)، ولو بنسبة 10 في المائة فقط فذلك يقوي فرضية إستخدام محدود للكيماوي، لكن تأكيده يحتاج لأخذ عينات وتحاليل للبول والدم والتربة ، يلخص بعض خبراء الأسلحة الكيماوية ذلك بقولهم: (لا عينات.. لا إثبات = لا إدانة في القانون الدولي).
دليل عملي:
ومن الأدلة والبراهين التي تؤكد عدم إستعمال السلاح الكيماوي بمناطق: مصفاة الجيلي، وجبل اولياء، وكرري، كما تزعم المليشيا وأذنابها من بعض المعارضين للجيش، عدم وجود اي وفيات بسبب قصف بأسلحة كيماوية والتي تحتوي على غاز الخردل او السارين، ولقد إستند عليها خبراء الكيماوي لتأكيد ما توصلوا إليه بعدم إستخدام للسلاح الكيماوي في الخرطوم او باي منطقة اخرى بالسودان، مشيرين لنماذج سابقة ببعض الدول إستخدمت حكوماتها السلاح الكيماوي ضد معارضيها أشهرها:
ــ حالة منطقة (حليجة) الكردية بالعراق، إبان حكم الرئيس العراقي الأسبق، صدام حسين، حيث شهدت المنطقة سلسلة إحتجاجات مطالبة بإنفصال القليم الكردي، وذلك عام 1988 فقام بقصفهم بالطائرات بغاز الخردل ،وبلغ عدد الضحايا 3200 ــ 5000 قتيل خلال دقائق قليلة، بجانب 10,000 مصاب، وكانت الأعراض التي إنتابت الأكراد عقب القصف الكيماوي متمثلة في إختناق وتشنجات، وقئ، وتقرحات جلدية، وولادة أطفال بتشوهات ..وخلال إسبوع وصل إلى تلك المنطقة المنكوبة بالعراق أطباء من الأمم المتحدة وأخذوا عينات من الدم والبول والتربة، فأثبتت بالدليل العلمي القاطع، ان صدام حسين إستخدم فعلا الكيماوي ضد شعب الأكراد.
ــ وهناك حادث مماثل شهدته منطقة (الغوطة) السورية عام 2013، ومنطقة (خان شيخون) بسوريا ايضا عام 2017 إبان حكم ،الأسد، حيث تعرضتا لقصف بصواريخ محملة بغاز السارين على أحياء في دمشق وإدلب، وبلغ عدد ضحايا الغوطة،1400 قتيل، وخان شيخون، 90 قتيلا.. ودخلت منظمة (او بي سي دبليو) ــ منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ــ للمنطقة بعد 5 ايام من القصف وأخذت عينات من التربة والدم فعثرت على آثار غاز السارين، بجانب إعتمادها على بعض الفيديوهات تظهر المواطنين وهم في حالة تشنج وإعياء في الشوارع، وأطفال متوفين في حضن أمهاتهم.
ــ الحالة الثالثة حدثت خلال الحرب العراقية ــ الإيرانية، 1980 ــ 1988 حيث إستخدمت القوات العراقية في عهد صدام، غاز الأعصاب ضد الجنود الإيرانيين، وايضا في قرى كردية بإيران، وبلغ عدد الضحايا 50 الف مصاب والاف الوفيات، وتعتبر هذه اول حالة إستخدام واسع للسلاح الكيماوي بعد الحرب العالمية الثانية، وهي التي جعلت الأمم المتحدة تنشئ عام 1993إتفاقية (حظر الأسلحة الكيماوية)، المعروفة إختصارا بـ(سي دبليو سي) .. وخبراء الأسلحة الكيماوية المحايدين يستدلون بهذه الحوادث لدحض إدعاءات الدعم السريع بان الجيش إستخدم في الحرب الأسلحة الكيماوية، ويتسائلون: هل شاهدتم الناس في الجيلي أو جبل اولياء يتساقطون ويموتون بمثل هذه الأعداد الكبيرة التي حدثت في سوريا والعراق؟.
نواصل