آخر الأخبار

مبادرة أردوغان

فكرة 
د.عبدالعظيم عوض 

*الجديد واللافت في مبادرة الرئيس التركي أردوغان أنها مضت مباشرة نحو الهدف وهو الإمارات ، دون أن تتوقف عند المحطات الصغيرة كمليشيا الدعم السريع الإرهابية واعوانها من العملاء الذين اتخذهم بن زايد مخالب قط ضد وطنهم.
*ثم الجديد أيضا هو أن الخطوة التركية تحمل في طياتها إقرارا من دولة لها وزنها في المنطقة مثل تركيا بتورط دولة الإمارات في العدوان الحالي على السودان ، وهذا جديد يحدث لأول مرة ، بعد أن كان هذا الاتهام شأنا سودانيا محضا مسنودا بتقارير اعلامية فضلا عن تقارير المنظمات المعنية بما فيها المنظمة الأم الأمم المتحدة نفسها .. فيما ظلت الإمارات تنفي مرارا وتكرارا تلك الحقيقة ، وتتوارى خلفها بتصريحات كذوبة تدعي فيها حرصها على استقرار السودان(الشقيق) وسلامة أراضيه ، ليس ذلك فحسب ، بل تفرض نفسها كوسيط ساعٍ لإنهاء الحرب ، كما حدث في جولة جنيف الأخيرة التي رفضت الحكومة السودانية المشاركة فيها لعدة أسباب من بينها حضور الإمارات كاحدى الدول المسهِلة او (المستهبلة) في الحقيقة.
*وقد ظل السودان يتهم الإمارات بدعم المليشيا تلميحا منذ الأيام الاوَل للعدوان ، ثم تصريحا بعد ذلك ، الي حين تقديمه لملف هذا العدوان الي مجلس الأمن الدولي مدعوما بالادلة الدامغة وكل بيّنات الإثبات ، ومع ذلك ظل نظام بن زايد ينفي ما هو مثبت وواقع ويبذل الغالي والنفيس في سبيل دعم حججه الباطلة.
*لم تكن مبادرة الرئيس التركي اردوغان الأولى في هذا الصدد ، بل سبقتها عدة مبادرات ، منها الخفي وبعضها معلَن كمبادرة الرئيس الاثيوبي ابي أحمد والتي أسفرت عن اتصال هاتفي بين الفريق البرهان ومحمد بن زايد شغلت الناس في حينها ثم انزوت(فصّ ملح وذاب) ولم يعد يسمع بها او عنها أحد من بعد ذلك.
*مع ذلك نتطلع لأن يكون في مبادرة الرئيس التركي خطوة نحو السلام المنشود خاصة أن الرجل يتمتع بثقة الجميع ، وتشهد له بذلك مواقفه الأخيرة في المصالحة الإثيوبية الصومالية، فضلا عن تمكّنه من إنهاء الازمة السورية المتطاولة بالتنسيق مع الروس والايرانيين.
*تبقى الإشارة إلى أن مثل هذا الحراك الدبلوماسي عالي المستوى يحمل أكثر من معنى ، أهمها إن العدوان على السودان بلغ نهاياته أو كاد ، ويعزز ذلك التقدم الكبير الذي بات يحرزه جيشنا العظيم ومسانديه من القوات المشتركة في مختلف المحاور، وهو تقدم من شأنه أن يُجبر الطرف الآخر للجنوح للسلام او الاستسلام , وفي كلٍ يظل وجود المليشيا أو حاضنتها تقدم ضمن اية ترتيبات سياسية لاحقة أمرا يصعب على السودانيين ( بلعه) أو حتى مجرد استيعابه.