
لا خير فينا إن لم نقلها (13)
د.عبدالله محيي الدين الجنايني
حرب المؤامرة الكبرى ضد السودان
*تجتاح أسئلة كثيرة رؤوس كل مواطن سوداني حادباً على مصلحة السودان .. ومدركاً تماماً لماهية الدولة السودانية .. وهذه الأسئلة تدور حول حرب السودان الدائرة الآن.
هل هي مؤامرة مدبرة أم صراع على السلطة؟
*تعالوا نقف هنا .. فإذا نظرنا بعمق إلى جغرافية السودان التي تشمل موقعه الجغرافي بالنسبة للعالم .. وساحله الطويل على البحر الأحمر .. وقدراته الاقتصادية وثرواته من الذهب والمعادن الأخرى وخصوبة أرضه الزراعية التي يسيل لها لعاب كل مستثمر في العالم .. والدول الداخلية( غير المطلة على ساحل بحري) التي تحيط به .. والتي يُعتَبر السودان هو جسرها إلى البحر الأحمر ..بل هو المؤثر على جُلِّ إقتصادها وهي من الدول الحاوية على اليورانيوم والذهب والنحاس وغير ذلك
أليس كل ذلك يغري ذئاب الأرض التي تعوي دائماً مسعورة وقد اشتد بها القرم لهذه المطلوبات؟
كل هذا تأتي إجاباته هنا.
*حيث لا تزال أصداء الحرب الدائرة في السودان تُثير الكثير من علامات الاستفهام في دول العالم، بل وتثير تساؤلات حول أسبابها الحقيقية وأهدافها النهائية. فبينما تُصورها خطأً بعض الأطراف على أنها صراع داخلي على السلطة بين الجيش وقوات الدعم السريع، تُشير أدلة قوية دامغة ومتزايدة إلى أن ما يجري هو حرب مدبرة، ذات أبعاد إقليمية ودولية، تستهدف دولةً ذات إمكانات ضخمة وموقع استراتيجي حيوّي.
*يقع السودان على ساحل البحر الأحمر، بامتداد ساحليٍّ متعرّجٍ يبلغ 850 كيلومتراً. هذا الساحل الطويل، الزاخر بخلجان ومرافئ طبيعية( أي تعرجات بحرية تمتد داخل اليابسة تصلح أن تكون مراسي للسفن وموانيء)، إن هذا يمثل ثروة إقتصادية وعسكرية هائلة، قادرة على إستضافة عدد كبير من الموانئ التي تلعب دوراً محورياً في حركة الملاحة الدولية والتجارة العالمية.
*تُشكّل هذه الخلجان هدفاً استراتيجياً لأطراف إقليمية ودولية تسعى للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي في العالم، وهو ما يفسر جزئيا، التدخلات الخارجية المكثفة في الشأن السوداني.
*ولكن الحرب لا تتوقف عند مجرد السيطرة على الموارد الاقتصادية. فما يحدث الآن، بحسب العديد من المحللين، هو محاولة ممنهجة لتقويض إستقرار الدولةالسودانية، وتدمير بنيتها التحتية، وتشتيت طاقاتها. فقد أُثيرت تساؤلات كثيرة حول ما تقوم به بعض ماليشيات الجنجويد المسلحة. ففي حين تسعى القوات المسلحة السودانية لدمج هذه الماليشيات قبل تمردها والتي كانت تسمى بالدعم السريع .. ضمن هيكل عسكري موحد، وفقاً لتنظيم عسكري موحد لجيش واحد لدولة السودان، وذلك لمنع إزدواجية التعليمات والقرارات العسكرية في الدولة، إذا بهذه
الماليشيا تتمرد على الجيش وتدخل في حرب تعينها عليها جهات دولية .. تمدها بالسلاح وهو ما يُنظر إليه أنه تحدٍّ كبير لسيادة الدولة السودانية، يُؤكد وجود أيادٍ خبيثة تتلاعب بالوضع في السودان لخدمة أجندات خاصة، تهدد كيان الدولة برمته.
*هذا التحدي ليس عسكرياً فقط، بل يتجاوزه إلى التحدي الفكري والثقافي والشاهد هو تدمير المتحف القومي وكل إرث حضاري في السودان وسرقة كل الآثار السودانية الحضارية التي تمتد في عمق التاريخ لأكثر من عشرة آلاف عام.
*ففي خضمّ هذه الفوضى، يجب أن يُدرك الجميع الفرق الجوهري بين الحرية والفوضى. فهما مفهومان متباينان تماماً، يتطلب فهمهما معرفة دقيقة لمفاهيم متشابكة كالدولة، والأمن، والاستقرار، والقيم، والمواطنة, فالحرية لا تعني الفوضى، بل هي نتاج بيئة مستقرة تحمي حقوق الأفراد وتضمن حريتهم ضمن إطار قانوني مُحكم للدولة.
*إنّ التدمير الممنهج الذي نشهده اليوم، لا يصل إلى حدود تدمير البنية التحتية فقط، بل يتعدى هذا كله حتى يصل إلى تدمير النسيج الاجتماعي والإنساني في وطن واحد ظل متحداً تتصاهر قبائله حتى ظننا أن المجتمع فيه سيكون الأقوى بالمواطنة.
*ولذلك فإن من هدد نسيج هذا المجتمع بالتمزق وإشعال الحرب فيه، من الضروري محاكمته و كل من ساهم معه في تخريب السودان، وتشريد شعبه، حيث يعتبر ماقاموا به هو جريمةخيانة عظمى للوطن، و عمل سيء أُرِيد به تقويض الدولة.
فهل بعد ذلك، يمكن الجلوس على طاولة الحوار؟
*نعم يمكن.. بل يجب التعامل بوعي وإدراك وطني وثقافي، فإنّ بناء الأوطان ونهضة الأمم لا يتم إلاّ بالتعاون والتفاهم والوعي بعمق التحديات التي تواجهنا، وليس بمنطق القوة والعنف.
*وحتى نصل إلى بناء دولة مستقرة، يجب أن نبني ثقافة حوار مدنيّ رصين، يقوم على قيمنا وموروثاتنا المجتمعية, ولكن هذا الموروث يحتاج للتطوير والتحديث، ليواكب متطلبات العصر, فبدلاً من تدمير البنية التحتية للبلاد، وهو ما يخدم أجندات خفية نرفضها كسودانيين، علينا أن نعمل يداً بيد من أجل بناء مستقبل أفضل.
*ويجب تقديم كل من يريد هدم الدولة السودانية لمحاكمة عادلة بتهمة تقويض الدولة التي يجب ألا تقل عقوبتها عن الإعدام ولابد من القضاء على التمرد نهائياً حتى لاينبت مرة أخرى كما فعل إبراهام لنكلن عند التكرد الشهير في الولايات المتحدة الأمريكية الذي استهدف تماسك الدولة ووحدتها.
*فالمستقبل يتطلب منا جميعاً تبني رؤية جديدة قائمة على التسامح والتفاهم والعمل الجاد من أجل إقامة دولة السودان القوية ذات الدستور الدائم و الجيش الواحد والقوانين النافذة .. تلك الدلة المزدهرة والتي تعمل على رفاهة إنسانها وأمنه وطمأنينته وتخدم قضية السلام في مجتمع الأرض.