
زيارة البرهان للسعودية….التوقيت والمهام
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*زيارة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان أمس إلى المملكة العربية السعودية تعتبر الزيارة الثانية لرئيس مجلس السيادة إلى المملكة العربية خلال فترة الحرب إذ كانت الأولى في مارس الماضي وتأتي هذه الزيارة في توقيت على درجة عالية من الأهمية من حيث التوقيت بعد ان أجمعت كل المنظمات الدولية وعدد كبير من الدول والإتحاد الأوربي والأمين العام للأمم المتحدة على إدانة جرائم الدعم السريع المتمرد في كل المناطق التي إحتلها وآخرها كانت الفاشر وبالأمس الإعتداء على مقر الأمم المتحدة في كادوقلي بولاية جنوب كردفان مما يعد إنتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية التي تحمي وفق إتفاقية فيينا مقار البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية.
*ومن حيث التوقيت أيضا تأتي بعد التشظي والإنقسام الذي ضرب المليشيا وأصبحت بدون قيادة ولولا الدعم الأماراتي لها وتدفق السلاح لما صمدت إلى اليوم.
*وتأتي ايضاً الزيارة عقب اللقاء الذي تم بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالبيت الأبيض وكانت قضية السودان حاضرة بل هناك تعهدات من الرئيس الأمريكي للنظر لقضية السودان من زاوية مختلفة بعد إدعائه أنه لم يكن يعرف كثيراً عما يحدث في السودان خلال سنوات هذه الحرب رغم وجود مبعوثه الشخصي مسعد بولس ولكنها المراوغة وتبادل الأدوار الذي ظلت تمارسه الإدارة الأمريكية في حقب رؤسائها المتعددين جمهوريين كانوا أم ديمقراطيين.
*أما موضوعات زيارة رئيس مجلس السيادة فهي مقسمة بين محور العلاقات الثنائية والمصالح المشتركة من جانب وبين حماية امن الإقليم وأمن البحر الأحمر وذلك بجهود المملكة العربية السعودية لتحقيق الأمن والسلام في السودان بعد رفضها الواضح لإنفصال أي جزء من السودان بإنشاء ما عرف بحكومة تأسيس الموازية وإعلانها الدعم الكامل للحكومة الشرعية وللجيش الوطني والقوي المساندة والحفاظ على أمن وسلامة السودان.
*فقد تم الإتفاق بين السودان والمملكة خلال زيارة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان للسعودية في مارس الماضي على إنشاء مجلس تنسيق سوداني سعودي لرعاية وتعزيز التعاون بين البلدين في شتى المجالات ولعل موضوع حماية أمن البحر الأحمر بعد التعدي على حضرموت وما يدور الآن في اليمن قد جعل حكومة خادم الحرمين تولي إهتماماً أكبر بمنطقة البحر الأحمر بحكم المشاطئة مع السودان وأن أي تهديد للمنطقة ستكون له آثار سالبة على البلدين.
*مخرجات لقاء بن سلمان مع ترامب ومتابعة تنفيذها من قبل حكومة خادم الحرمين كانت الموضوعات الهامة التي تم نقاشها على مستوى القمة الثنائية بين البرهان وبن سلمان…ولعل كثيرا من اللقاءات التي تمت بين مسؤولين سودانيين وسعوديين كان جوهرها دعم حكومة المملكة للسودان.
*كثيراً ما ظللنا نردد أن لغة المصالح المشتركة يجب أن تسود بحسبان أن العلاقات الدولية مبنية على المصالح وأن ما للسودان من الموارد والإمكانيات فضلاً عن الموقع الجغرافي يجعل منه دولة جاذبة ويبحث الكثيرون عن إنشاء علاقات مصالح مشتركة معه..فالسودان عندما يتفاوض فإنه ينطلق من موقع قوة وما هذه الحرب التي دمرت الكثير من بنياته التحتية وعطلت استغلاله لموارده وإنتهكت إقتصاده إلا واحدة من أوجه الطمع الدولي في موارده بشتى أنواعها…فالتكن المرحلة القادمة عقب هذه الزيارة مقرونة مع الدعم الشعبي الكبير للجيش السوداني هي محطة نهاية التمرد والقضاء عليه بالتعويل على ما تملك البلاد لا بما هو عند الآخرين.