آخر الأخبار

إرادة شعب… التلاحم الوطني في مواجهة التحديات

شيء للوطن

م.صلاح غريبة

 

*شهدت ربوع البلاد تحركًا جماهيريًا غير مسبوق، عبّر فيه الشعب بجميع أطيافه عن وقوفه الثابت خلف المؤسسة العسكرية، مؤكدًا على وحدة الصف الوطني في وجه التحديات الراهنة. لقد كانت هذه المسيرات، التي تدفقت فيها الجموع البشرية من كل حدب وصوب، رسالة واضحة وقوية موجهة إلى الداخل والخارج على حد سواء، مفادها أن البلاد لن تركع، وإرادة شعبها لن تنكسر.

*لقد كان المشهد مؤثرًا؛ الآلاف يتوافدون، رجالًا ونساء، شبابًا وشيوخًا، قادمين في كثير من الأحيان سيرًا على الأقدام، دون انتظار لوسائل نقل ميسرة.. هذا التدفق العفوي، الذي لم يكن مدبرًا بآليات حكومية، يبرهن على عمق الولاء والانتماء الذي يكنّه المواطنون لقواتهم المسلحة ولوطنهم. إنه تعبير صادق عن الحب والتضحية، ودليل على أن هذا الاصطفاف ليس مجرد حشد، بل هو إجماع وطني نابع من صميم الوجدان الشعبي، يرفض المليشيات المتمردة وكل من يدعمها أو يتعاطف معها.. الهتافات التي دوّت في الساحات والميادين لم تكن مجرد شعارات، بل كانت صوت الملايين الغاضبة من أفعال التمرد التي استباحت المدن وروّعت الآمنين.

*لم يقتصر الحراك الشعبي على إظهار الدعم للمؤسسة العسكرية وحسب، بل حمل في طياته مطالب سيادية واضحة وأهدافًا محددة وهب : تأييد القوات المسلحة والتأكيد المطلق على الوقوف صفًا واحدًا خلف الجيش في معركته لاستعادة كرامة الوطن وتحرير الأرض من سيطرة المتمردين، بالاضافة الى ضرورة تصنيف التمرد كإرهابي وتصنيف مليشيات التمرد كمنظمة إرهابية، وهو ما يعكس الرفض الشعبي التام لتصرفاتها التي وصفها المحتجون بالعدوانية والتخريبية، ورفض التدخلات الخارجية بالتنديد بأي تواجد أو تدخل إقليمي يراه الشعب عدوانيًا أو يمس بسيادة البلاد، مع التأكيد على أن القرار يظل بيد الشعب وقواته الشرعية.

*هذا الموقف الشعبي الجارف يمثل سندًا وظهيرًا قويًا للقيادة العليا للبلاد، التي سارعت إلى توجيه الشكر لهذا الوفاء، مؤكدةً على أن التلاحم بين الجيش والشعب هو الضمانة الحقيقية لسيادة الوطن وأمنه.

*لم تقتصر هذه الموجة على الداخل؛ بل امتد صداها إلى العواصم العالمية، حيث شارك المغتربون في مسيرات تضامنية، مؤكدين على قوة الروابط الوطنية واستعدادهم لدعم جهود التحرير. هذا التضامن الخارجي مع الداخل يؤكد أن قضية البلاد هي قضية كل مواطن غيور على وطنه، أينما وجد.

*إن هذه الانتفاضة الشعبية العفوية، التي شهدتها مدن وولايات عدة، أثبتت أن الشعب موحد الصف، قوي العزيمة، ومدرك تمامًا لأهمية الوقوف مع جيشه في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. وعلى الرغم من سنوات الحرب والنزوح، يبقى هذا الشعب وفيًا لأرضه وكرامته. إن الرسالة واضحة: النصر قريب بهذا الإيمان الراسخ والقوة التي لا تلين، وسيعاد بناء المستقبل المستقر والآمن للجميع.