آخر الأخبار

 الأرواح تلتقي دون موعد

هيلة البغدادي – السعودية

صباحٌ يتسلّل بين الحروف…كأن الكلمات تفتح نوافذها،لتلتقي الأرواح دون موعد.حين تلتقي الأرواح بين الحروف…يذوب البُعد،وتسقط المسافات،ويصبح القلم يدًا خفية تمتدّ لتربّت على قلبٍ لا نراه.أحيانًا…تكون قرابة الحرف أقوى من قرابة الدم،فكم من غريبٍ سكننا…دون أن يطرق البب،وكتب ما عجزت أرواحنا عن قوله،كأنه كان يقرأناحين كنا لا نُجيد قراءة أنفسنا.يسمع أنين قلوبنا…من بين سطورٍ صامتة،ويفهم ارتجاف مشاعرنا من همسةٍ لم تُكتَب كاملة.وفي المقابل…كم من قريبٍ يمرّ بنا كنسمةٍ عابرة، لا يعرف نكهة قهوتنا، ولا يلتقط من عيوننا تلك الحكايات الصغيرة التي تختبئ خلف ابتسامةٍ متعبة.هي صداقة الحرف…لا تُقاس بخطواتٍ ولا تُحدّ بلقاء، بل تُقاس بمدى اقتراب روحٍ من روح،بمدى دفء كلمةٍتعبر المسافة…فتصل.نكتب…كأننا نهمس لبعضنا من خلف الغياب،ونقرأ…كأننا نُصغي لنبضٍ بعيد لكنّه مألوف.فنحن لا نعرفهم…لكننا نشعر بهم،ومن بين السطور نُدرك إن كانوا بخير…أو يخبّئون وجعًا.… فابتسم لكل روحٍ التقيتها دون لقاء، وأحببتها دون سبب، فبعض العلاقات…تُكتب بالحبر،لكنها تعيش في القلب.

يا رب…اجعل حروفنا جسورًا للنور،وأرواحنا ملتقىً للصدق،واجمعنا بمن يشبهونناولو لم نلتقِ بهم يومًا.… وصباح الأرواح التي تُشبهنا.